الرئيسية / Uncategorized / القصة القصيرة جداً.. ضيفاً غريباً

القصة القصيرة جداً.. ضيفاً غريباً

مرهف دويدري
ظهرت القصة القصيرة عربياً في الثمانينيات من القرن الماضي ضمن مفاهيم التجديد والحداثة في الأدب العربي، واعتبرت آنذاك، تجديداً لمفهوم القصِّ والسرد وتكثيف للغة بعيداً عن اجترار الفكرة التي يضطر الكاتب أحياناً إلى المداورة عليها لإصابتها، ربما لأسباب تتعلق بطول النص القصصي أو قصره، رغم أن القصة القصيرة هي حدث جديد في الأدب العربي. 
تقول الكاتبة “لويزا فالنيزولا”: “عادة ما أشبّه الرواية بالحيوانات الثديية الضخمة، متوحشة كنمر أو مدجّنة كبقرة. أما القصة القصيرة فهي عندي تشبه الطير، أو السمكة ولكنها القصة القصيرة جداً هي التي تشبه البعوضة ذات الألوان القزحية في أحسن أحوالها”.
محاولات لإثبات الذات 
لعل إثبات الذات لهذا النوع من الأدب من الصعوبة بمكان ولا سيما أن التجارب القليلة الجيدة والتي لم تستطع أن تصل حد الظاهرة لم تعطي البعد الصحيح لإنشاء جنس أدبي يعتد به، حيث أن الأجناس الأدبية الأخرى أكثر التصاقاً بذاكرة المتلقّي يقول الكاتب، “خير الدين عبيد” وهو كاتب في أدب الطفل: ” الأجناس الأدبية الأخرى لها مكانة”مسبقة الصنع” في وجدان القارئ، أمّا الـ “ق ق ج” فهي “تؤسّس” مكاناً في الخاطر، خصوصاً أنّ كثيراً ممن “اشتغلوا” عليها كانوا قصار القامة،وهذا ما زاد الطين بلّة.
 ويضيف الكاتب “خير الدين عبيد” حول مفهوم الرمز في القصة القصيرة جداً، ” الرمز خلاصة التكثيف، وهذا يتناسب مع قصر القصّة، هذا من جهة، من جهة أخرى ليس بالضرورة الاعتماد على الرمز، يمكن أن يكون الموضوع بسيطاً واضحاً ويعالج بسلاسة لكن بتركيز، بتحديد زاوية الرؤية، وبإدهاش”، ربما في كثير من الأحيان تكتب القصة القصيرة جداً على شكل جمل قصيرة غير مترابطة فيخرج علينا كاتبها ليقول هذه هي الـ (ق ق ج)”.
ومن جهته يشير الناقد الأدبي، جميل حمداوي، ” ثمة مجموعة من القصص القصيرة جداً حبلى بالمستنسخات التناصية، والنصوص الغائبة، والإحالات المعرفية الدالة على الذاكرة المنسية، ومختلف الترسبات، والمعرفة الخلفية بخطاطاتها الذهنية ومدوناتها الاصطلاحية. بينما هناك في المقابل نصوص قصصية لغوية خالية من الإحالات التناصية، ومعدمة بفقرها، بينما يشترط في القصة القصيرة جداً الجمع بين المتعة والفائدة، والإمتاع والإقناع، وألا تبقى قصة بيانية إنشائية، بل لابد أن تعضد بحمولات ثقافية ومعرفية”.
ق ق ج “بوستات فيسبوكية”
منذ اندلاع الثورة السورية وانتشار حمى “الفيسبوك” بدأت حالة من الثقافة الثورية تطفو على السطح، لتبدأ بإفراز مثقفين يدّعون أن هناك جنساً جديداً في الأدب العربي هو “البوست” وإطلاق تسمية ” بوستجي” على الأديب الافتراضي كاتب هذا النوع. على أساس أن “جي” هذه تعني المهنة، وبالتالي تحول الكثير من مدمني “الفيسبوك” إلى “بوستجية”، وهنا بدأت تتحول فكرة المنشور “الفيسبوكي” إلى قصة قصيرة جداً في أكثر الأحوال على اعتبار أن كتاب هذه المنشورات يتحدثون عن قصص إنسانية، وهنا يتهم كتاب الـ (ق ق ج) بأنهم “بوستجية” و ما يكتبونه لا يتعدى المنشور يقول الكاتب عبيد : ” للاتهام أو البراءة محاججات، هل الكاتب الذي كتب القصة القصيرة جداً بشكل بوست على الفيس بوك، له نتاج في القصة القصيرة من قبل، إذا كان الجواب نعم، ننتقل إلى قوّته ودلالاته السردية، أمّا إن كان الجواب لا، فلنحاكم النص، هل وصلنا ما يرمي إليه بعذوبة أم أتعب القارئ بتفاصيل حجبت الفكرة الأساسية.”
يضيف عبيد، “المسألة تتعلق بالقصة ذاتها، فكرتها، طريقة الكاتب في الكتابة، ولا أرى إنصافاً في محاكمة التقاطعات والتباينات بين القصة القصيرة والقصيرة جداً، تماماً كما لا أرى أنّه من المجدي مقارنة الطقطوقة بالموشّح، إذ أن الأساس في القص، هو قوة العمل القصصي ودلالاته السردية، واعتماداه على مجموعة من الأركان الضرورية، والمكونات الداخلية التي يبنى عليها بصرياً”.
بينما يرى الناقد الأدبي، جميل حمداوي، ” أن القصة القصيرة جداً يجب أن تتضمن مجموعة من الشروط التكميلية، وترتكز أيضاً على عدد من العناصر التقنية الثانوية التي تحضر وتغيب، كالتشخيص، والأنسنة، والتناص، والترميز، والعنونة، والتصوير البلاغي، والالتفات، والتشخيص الدلالي، واستخدام المنظور السردي”. 
مازالت القصة القصيرة جداً خارجة عن نطاق المألوف للقارئ والمتلقّي العام، أو أن القصة القصيرة جداً مازالت حبيسة صدور النخبة المثقفة، تحتاج إلى زمن ليس بالقصير حتى يعتاد المتلقي على نوع أدبي كهذا، وإن ساهم الانترنت في نشر هذه الثقافة الخاصة.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *