جريدة الحياة /
شنّ الطيران التركي اليوم (الاثنين) غارات قواعد لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق رداً على اعتداء انتحاري جديد الاحد في انقرة اوقع 37 قتيلا، على ما اعلن الجيش. واوضحت هيئة اركان القوات التركية في بيان ان الغارات التي نفذتها 11 طائرة قتالية استهدفت بصورة خاصة منطقة قنديل في جبال اقصى شمال العراق حيث يتحصن قادة متمردي حزب العمال الكردستاني. وقال مسؤولون أمنيون أتراك اليوم الاثنين إن هناك أدلة على أن أحد مفجري هجوم أنقرة المشتبه بهما امرأة انضمت لحزب العمال الكردستاني منذ عام 2013. وكان انفجار سيارة ملغومة بالقرب من محطة مزدحمة للحافلات هزّ العاصمة التركية أنقرة أمس، في ثاني هجوم من نوعه يستهدف المركز الإداري للمدينة خلال أقل من شهر. أعلنت تركيا فرض حظر تجول على مدار الساعة في شرناق في جنوب شرق البلاد اليوم (الاثنين) من أجل تنفيذ عمليات ضد المسلحين الأكراد في المنطقة. وكانت الحصيلة الموقتة للهجوم بسيارة مفخخة مساء أمس قرب محطة حافلات في قلب العاصمة التركية أنقرة، إلى 37 قتيلاً و125 جريحاً، وفق ما أعلن وزير الصحة التركي محمد مؤذن أوغلو. وأشار وزير الداخلية أفكان علاء إلى أن “سيارة مفخخة كانت تسير” في قلب العاصمة كأداة للهجوم، من دون أن يتهم أية منظمة. وأعلن: “لدينا عناصر جدية في التحقيق، لكن سيُعلن كل ذلك لاحقاً”، مؤكداً أن “تركيا ستمضي قدماً بتصميم في مكافحة الإرهاب”.
ووقع الانفجار عند الساعة 18.45 (16.45 ت غ) في ساحة كيزيلاي المزدحمة في قلب العاصمة حيث يوجد الكثير من المتاجر وتعبرها خطوط الحافلات، وفيها أيضاً محطة مترو.
وأدى الانفجار الذي أمكن سماعه على بعد عدة كيلومترات إلى تناثر الحطام المحترق في منطقة تبعد مئات الأمتار عن وزارتي العدل والداخلية ودار للقضاء والمقر السابق لرئيس الوزراء.
وحلّقت طائرات هليكوبتر تابعة للشرطة على ارتفاع منخفض، فيما ارتفعت سحابة كبيرة من الدخان الأسود فوق وسط المدينة.
وقال مسؤول أمني كبير إن الدلائل الأولية تشير إلى ضلوع حزب العمال الكردستاني أو جماعة تابعة له في الانفجار، لكن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.
وقال مسؤول آخر إن السيارة التي استخدمت في الهجوم كانت من طراز “بي أم دبليو” وجاءت من بلدة فيرانشهر في جنوب شرق البلاد الذي تقطنه غالبية كردية. وقال إنه يبدو أن حزب العمال الكردستاني وتنظيم صقور حرية كردستان مسؤولان عن الهجوم.
كان تنظيم “صقور حرية كردستان” أعلن مسؤوليته عن تفجير سابق بسيارة ملغومة في 17 شباط (فبراير) الماضي، وقع على بعد عدة بنايات فقط من انفجار اليوم وقتل فيه 29 معظمهم جنود قرب مقر الجيش التركي والبرلمان ومؤسسات حكومية رئيسة أخرى.
وقال مسؤولون إن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو عقد اجتماعاً طارئاً مع وزير الداخلية ورئيس الاستخبارات وقادة الشرطة.
وقالت مصادر رئاسية إن الرئيس رجب طيب إردوغان اتصل بوزير الداخلية عقب الانفجار.
ودان حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان، الهجوم ووصفه بأنه “هجوم وحشي”. ويتهم إردوغان الحزب بأنه امتداد لحزب العمال الكردستاني.
وذكرت محطتا “سي أن أن ترك” و”أن تي في” في تركيا أن محكمة أمرت بحجب موقعي “فايسبوك” و”تويتر” ومواقع أخرى في تركيا أمس بعد انتشار صور على مواقع التواصل الاجتماعي لانفجار السيارة الملغومة في العاصمة أنقرة.
ودان زعماء أوروبيون الهجوم وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون إنه يشعر بالفزع في شأن الهجوم. ووصف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الاعتداء بأنه “هجوم جبان”.
وتواجه تركيا عضو حلف شمال الأطلسي تهديدات أمنية مختلفة. وفي إطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، تحارب أنقرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سورية والعراق. وتحارب الحكومة التركية أيضاً مسلحي حزب العمال الكردستاني في جنوب شرقي البلاد منذ انهيار وقف لإطلاق النار في تموز (يوليو) الماضي، بعد استمراره نحو سنتين ونصف السنة ليفجر موجة العنف الأسوأ منذ التسعينيات.
وترى تركيا أن الاضطرابات في جنوب شرقي البلاد مرتبطة بقوة بالحوادث في شمال سورية حيث تسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على أراض في قتالها ضد “داعش” وجماعات معارضة للرئيس السوري بشار الأسد.
وتخشى أنقرة أن تغذي هذه المكاسب المطامح الانفصالية بين الأكراد الأتراك.
وفي حملته العسكرية في تركيا، يستهدف حزب العمال الكردستاني قوات الأمن مباشرة، ويقول إنه لا يستهدف المدنيين. وفي حال أعلن الحزب مسؤوليته عن هجوم الأحد، فإن ذلك سيمثل تحولاً كبيراً في خططه. وكان تنظيم “صقور حرية كردستان” مرتبطاً في السابق بحزب العمال الكردستاني، لكنه يقول إنه انشق عنه.
وأصدرت السفارة الأميركية تحذيراً في 11 آذار (مارس) الماضي، أفاد بوجود معلومات عن احتمال وقوع هجوم على مبان للحكومة في منطقة باتشليفلر في أنقرة على بعد عدة كيلومترات من موقع هجوم اليوم.
ونفذ تنظيم “الدولة الإسلامية” أربع تفجيرات على الأقل في تركيا منذ حزيران (يونيو) 2015، منها هجوم انتحاري قتل فيه 10 سياح ألمان في اسطنبول في كانون الثاني (يناير) الماضي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث