حوار:
مصطفى محمد – حلب
الأمن
والأمان، من أهم الأولويات التي يحتاجها المواطن كي يشعر بصلة تربطه بالأرض التي
يعيش عليها، ويعدُّ جهاز “الشرطة ” المسؤول الأول وفي أي بلد كانت عن
توفير الأمان للمواطنين.
الشام التقت العميد “أديب شلاف” قائد شرطة حلب الحرة، وتحدّثت مع العميد
عن هذا الجهاز، والمشاكل التي تعترض تفعيله، وما لهذا الجهاز، وما عليه.
“الدانماركية” عن تزويدها لشرطة حلب بمساعدات غير قتالية، هلا أوضحت لنا ما طبيعة هذه المساعدات؟
المساعدات
التي تقدّم إلينا هي مبالغ نقدية كرواتب شهرية لرجال الشرطة، وأجهزة اتصالات، وهذا
كان يصلنا من وزارة الخارجية الأمريكية، ولكن حصلت إشكالات بسبب طبيعة قوانين
أمريكية تقتضي بتزويدنا لهم البيانات الشخصية للعاملين، ونحن رفضنا وقلنا نعطيكم
أعداداً فقط ، ولكنهم رفضوا، وبعد اصرارنا على رفض تزويدهم بالبيانات ، تمت عرقلة
الدعم الأمريكي، وانقطع الدعم لفترة أربعة أشهر، والآن جاءت الحكومة
“الدانماركية” لتكمل نفس مسار الدعم الأمريكي، وزُوّدنا بـ 65 سيارة
خدمة، إضافة إلى وعود أخرى.
يلبي حاجة المدينة ؟
عناصره 1200 بين عنصر وصف ضابط، و80 ضابطاً، يتوزعون على 60 مركزاً.
تتوزع
هذه المراكز على المدينة والريف، ولم نستطع تغطية كل المناطق بسبب النقص الحاد،
وتواجهنا مشكلة كبيرة في نقص العناصر في المدينة تحديداً، ولاسيما قلة أعداد
المنشقين عن النظام من الشرطة، واعتمادنا الأكبر حالياً على المنشقين.
أما
بالنسبة لشق السؤال الذي يتعلق بكفاية جهاز الشرطة لحاجة الأهالي، فبالتأكيد جوابي
لا، ولكن نحن نعمل ما علينا.
– ماهي الصعوبات والعقبات التي تعترض تفعيل جهاز
الشرطة على الأرض؟
مشاكلنا
كثيرة أهمها، نقص الدعم المادي ونقص المعدات اللوجستية، “المعاش” تأمين
الراتب للشرطي أهم ما يؤرقنا، ولا أتكلم عن معاش كبير، فما يتقاضاه الشرطي 100
دولار شهرياً فقط.
الصعوبات أيضاً غياب المعدات، ولعل أهمها عدم توفر السلاح، وما يتوفّر لدينا من
السلاح هو مجهود شخصي من الشرطي نفسه، وأحياناً تمت مساعدتنا من بعض الكتائب وقامت
مشكورة بدعمنا بالسلاح، أمّا الداعمون فلم
يزودونا بأي نوع من أنواع السلاح حتى على مستوى “الجامعات” أو ما يعرف
شعبياً بمسمى “الكلبشات” منعت عنا بحجة أنها معدات قتالية.
يقول الأهالي بأن الشرطة غير موجودة على الأرض، وأن عملكم محدود على أشياء ثانوية
مثل “سرقات صغيرة” فقط ، ما مدى صحة هذه المقولات؟
والأمن ، والدولة، والامكانات غير المحدودة، ومع هذا كانت الجرائم حاضرة، والآن
نحن بعددنا القليل وإمكاناتنا المتواضعة فمن الطبيعي أن لا يشعر المواطن بعملنا، لكني
أقول بأن عملنا الآن نواة للمستقبل، وخطوة تتّضح شيئاً فشيئاً، وهناك بوادر تفيد
بمؤشرات جيدة سوف يشعر بها المواطن عما قريب.
الأرض؟
علاقتنا
مع الفصائل ممتازة، وأغلب أعمالنا تقوم بمؤازرة من الكتائب، ونحن نكمل عمل الكتائب
على الأرض. وأغلب محاكماتنا تقوم عند الهيئات الشرعية التي بالتأكيد تضم الفصائل
المتواجدة على الأرض.
–
وعلاقتكم مع داعش؟
داعش،
سرقت أكثر من مركز لنا، وفرّغوا أكثر من موقع لنا بعد اقتحام داعش، النظام قصف
أكثر من مركز لنا في مدينة حلب، وداعش فعلت أيضاً، وأظن أننا كشرطة أسماؤنا
مطلوبة لهم أيضاً، بل كل منشق عن النظام
هو شخص مطلوب لداعش.
قبل الثورة؟
تماماً كانت الصورة سيئة، ولكني هنا أقول لك
الفساد فيما قبل الثورة وصل إلى كل مفاصل
الدولة، وأنا كوني كنت في موقع متميز قبل الثورة ، فمن الطبيعي أن أقول لك بأن
النظام عمل على إفساد شامل لكل أجهزة الدولة، وأقول لك “الثورة تجب ما قبلها”
نعمل على مبدأ المحاسبة، وفُصِل حوالي 200 عنصر مسيء، وأوقفت مراكز كاملة عن العمل في المدينة، وفي الريف
بسبب الأخطاء التي تتعلق بالنزاهة، ونأمل أن تكون الصورة المقبلة غير الصورة
القديمة التي طبعت ببعض أذهان الأهالي عن الشرطة.
بأنكم تلقيتم شبكة اتصال كاملة أمريكية، وأنكم الآن تبيعون من هذه الشرائح، ما
حقيقة ما جرى؟
أنفي
من خلالكم نفياً قاطعاً ما ذكره الموقع المذكور، وقد أصدرنا بياناً دعوناهم فيه
لتوخي الدقة قبل النشر، وُزّعت أربع شرائح على ضباط الارتباط فقط، وعرض علينا
الداعمون تزويدنا بهذه الشرائح لكني رفضت لارتفاع تكلفتها أولاً، وأخطارها الكثيرة
ثانياً، واتصل بي شخصياً مدير الموقع، وعبرت عن أسفي من تصرفات الموقع واتهاماته
التي يلقيها جزافاً.
بعد
التحري مني شخصياً كشفنا عن شخص من سلك الشرطة يعمل ببيع هذه الأجهزة منفرداً، ولا
علاقة لقيادة الشرطة بذلك، نحن لا نخاف من أحد، لطالما أننا لم نرتكب الخطأ،
وأوراقنا مكشوفة للجميع.
–
العلاقة بينكم وبين الائتلاف السوري والحكومة المؤقتة كيف تصفها سيادة العميد؟
أعادي أحداً من أي تشكيلات الثورة السورية، وبالمقابل فإن أعضاء الائتلاف ليسوا من
أصدقائي، لم نتلقَّ الدعم منهم مطلقاً، أما بالنسبة للحكومة المؤقتة فدائماً ألتقي
مع رئيس الحكومة، ووعدونا مؤخراً بالدعم، وما قدّموه لنا للآن لم يتعدَّ الدعم
المعنوي فقط.
أكبر
الجرائم التي تقع على المدنيين يمارسها النظام، بقصفه المنازل، والمدارس،
والأسواق، وغيرها. نعم لقد تخطى هذا النظام كل
أشكال الإجرام الذي لم تعهد له البشرية مثيلاً، بالمقابل فإن الجرائم
المرتكبة من الأفراد قليلة جداً، إذا ما قورنت بحالة التسيب، والفلتان الأمني،
الموجودة في الشارع.
كان النظام يتفاخر بأن سوريا من الدول الأكثر
أمناً في العالم، لكن ليس للنظام ذلك الفضل بل السبب الرئيسي هي الأخلاق التي
يتمتع بها السوري، والرادع الديني، أستطيع أن أقول لك إن الجرائم الفردية في قلة،
وليس الفضل لنا نحن شرطة حلب، ولكن الفضل للأهالي. ولعل شعور الأهالي بصعوبة الوضع
القائم زاد من درجة الوعي الموجودة أصلاً عند الأهالي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث