شلل الأطفال، كان قد انتشر في سوريا،
وامتد الآن رسمياً إلى العراق، البلد الأول المجاور للبلد الذي مزقته الحرب، والذي
ضربه فيروس الشلل رغم محاولة تلقيح الشرق الأوسط، حيث حذر يوم الاثنين مسؤولو
الصحة العالمية من أن عشرات الأطفال العراقيين الضعفاء من المحتمل أن يكونوا قد أصيبوا
بالشلل .
إن انتقال شلل الأطفال الذي هو مرض شديد العدوى
يصيب في المقام الأول الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخمس سنوات، ويمكن أن يؤدي
إلى الشلل الجزئي، وأحياناً هو قاتل، يعكس واحدة من أخبث آثار الصراع السوري الذي مازال مستمراً
منذ ثلاث سنوات، والذي دفع بملايين اللاجئين لعبور حدود البلاد، وهذا ما قوض نظام
الصحة العامة بشدة.
أما بالنسبة للعراق، فإنَّ شلل الأطفال
ظهر في المرة الأولى منذ 14 عاماً؛ وكان غياب هذا المرض حتى خلال الحرب 2003-2011
التي بدأت مع الغزو الأميركي للعراق للإطاحة بصدام حسين.
وقال مسؤولون منظمة الصحة العالمية إن
أول حالة شلل الأطفال العراقيين، لصبي
عمره 6 أشهر في بغداد، والتي أكدت يوم 30 آذار من وزارة الصحة في العراق، وكان من
نفس الفيروس الذي شل 27 طفلاً في شرق
سوريا في تشرين الأول – على حد سواء بعد أن تفشت في باكستان، وهي واحدة من الدول القليلة في العالم التي لم يتم
القضاء على شلل الأطفال فيها. وذكرت المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال،
والتي تضم منظمة الصحة العالمية، بوجود حالتين جديدتين في سوريا، اكتشفتا الأسبوع
الماضي – في حلب وحماه، في مناطق بعيدة عن منطقة اندلاع الحرب.
وقال كريستوفر ماهر، مدير منظمة الصحة
العالمية لوحدة
القضاء على شلل الأطفال، والدعم في حالات الطوارئ في مناطق شرقي البحر المتوسط،
بأن المسؤولين العراقيين قد حصّنوا أطفالهم وقائياً منذ بدء اندلاع النزاع في
سوريا، وأنه في ضوء الحالة المؤكدة الأولى في وطنهم أسرعوا بالقيام بجولة أخرى
للقاحات.
وأضاف ماهر في مقابلة عبر الهاتف بأنهم في الوقت الحالي يحضرون بسرعة لخطة مجاوبة لهذا المرض تتناول
جولات متعددة من اللقاح، الذي يؤخذ عن طريق الفم لزيادة مناعة الأطفال.
وقال ماهر، إن التقديرات تشير إلى وجود
نحو خمسة ملايين طفل تحت سن 5 سنوات في العراق.
بينما تختلف التقديرات بشأن عدد الإصابات لكل حالة مؤكدة، وليس كل الأطفال
تتطور لديهم أعراض ” في جميع الاحتمالات، سيكون هناك العشرات – فعليك أن
تفترض بأن هناك أبعاداً للانتقال.
هذا، وذكرت كلٌّ من منظمة الصحة العالمية ومنظمة
اليونيسيف في بيان مشترك يوم الأحد أن رد شلل الأطفال المعجل في العراق، كان جزءاً من جهد توسيع رقعة
التطعيم في المنطقة، وذلك بهدف الوصول إلى أكثر من 20 مليون طفل هذا الأسبوع.
وأضافت جولييت توماس، المتحدّثة باسم
مكتب اليونيسف الإقليمي في عمان، الأردن _ بأن تركيا ولبنان سيلتحقان بالمشاركة في
حملة التطعيم في وقت لاحق من هذا الشهر، وبأن الأردن والأراضي الفلسطينية سيكونان
جزءاً من جولات التطعيم هذه في المستقبل.
وصرحت ماريا كاليفيس، المديرة الإقليمية
لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بيان لها ” بأن الكشف مؤخراً عن
حالة شلل الأطفال في العراق بعد غياب 14 عاماً، إنما هو تذكير للمخاطر التي تواجه
الأطفال في جميع أنحاء المنطقة حاليا، والآن هم أكثر إلحاحاً لتعزيز التحصينات
الروتينية للوصول إلى كل طفل ولعدة مرات، والقيام بكل ما في وسعنا لتطعيم الأطفال
الذين لم نتمكن من الوصول إليهم في الجولات السابقة.
وأقر البيان أن الجهود “لم تصل بعد
إلى الفئات الضعيفة وخاصة الأطفال الفارين من العنف من سوريا أو أولئك الذين
يعيشون في خضم الصراع النشط. “
وقد انتقد بعض المدافعين عن حقوق
الإنسان وخبراء الصحة العامة منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى
لتبنيها سياسة التوافق تجاه حكومة الأسد في سوريا، الذين أكّدوا بأنها قد حجبت
حملات التطعيم عمداً ضد شلل الأطفال، والأمراض المعدية الأخرى إلى المناطق التي
يسيطر عليها المتمردون.
وقال الدكتور سبارو آني، وهو طبيب أطفال
ومدير نائب لحقوق الإنسان في مدرسة ايكان للطب لجبل سيناء في نيويورك، في دراسة
نشرت في شباط أن تفشي مرض شلل الأطفال في سوريا كان أكثر انتشاراً بكثير من مجرد
الحالات المبلغ عنها من منظمة الصحة العالمية. فمنظمة الصحة تكتمت على النتائج
التي توصلت إليها.
قال الدكتور سبارو في مقابلة عبر الهاتف
يوم الاثنين إن أحدث أخبار شلل الأطفال في العراق وسوريا على حد سواء كانت متوقعة،
ومثيرة للقلق، وينبغي أن تكون مؤشراً على الفشل الكامل للجهود في استئصال الشلل
عالمياً”
وقالت قوات الأسد: “بأنهم يقصفون،
ويروّعون شعب حلب بدلاً من تطعيمهم ، وهو ما ينبغي أن يفعلوه.
في حين قال ماهر بأن امتداد الشلل الى
العراق ليس في حد ذاته يثير الدهشة، فمسؤولو الصحة غير متأكدين حيال المسار الدقيق
لبغداد، حيث أن الضحية ليس لديها أي تواصل واضح مع من يحتمل أنهم يحملون المرض من
سوريا، فمعظم اللاجئين السوريين يتركزون بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا.
وقال
أيضاً إنه لشيء عظيم إذا كان لديك سلسلة واضحة من انتقال هذا المرض حتى
تستطيع أن ترى بسهولة كيف يمكن لهذا أن يحدث _ ربما لدى الأطفال اللاجئين؟ وأضاف
“ولكن أين تتوقعون أن نرى الفيروس في
شمال غرب البلاد، وليس إلى أسفل في بغداد. “
في الوقت نفسه، قال إنه من المؤكد بأن
هذه الحالة تعكس قدرة فيروس شلل الأطفال للعثور على ضحايا الضعفاء، والتأثير
بالطفل الذي هو جزء من “حاملي المرض غير المحصنين في المجتمع.
وقالت توما إن جهد التلقيح في سوريا حقق
تقدّماً، ولكن كان لا يزال يفشل في الوصول إلى ما يقدر بـ323000 طفل سوري لتقييد
خطر شلل الأطفال في مناطق القتال أو بسبب الوصول المقيد.
وأضافت “إن الحيلة مع شلل الأطفال،
هو أننا لا يمكن أن نستسلم، علينا أن نقوم بتطعيمات متعددة بشكل مستمر، وعلى أوسع
نطاق ممكن.
بقلم: ريك كلادستوني
من صحيفة : النيويورك تايمز
7/ 4 / 2014
ترجمة: نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث