الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / عمال القطاع الخاص يشكون ارتهانهم لرغيف الخبز

عمال القطاع الخاص يشكون ارتهانهم لرغيف الخبز

ريان محمد – صدى الشام 
اشتكى عمّال في القطاع الخاص من قيام أرباب العمل بارتهانهم مقابل رغيف الخبز، فيخفضون أجورهم للحدود الدنيا، مطالبين
بدولة تحميهم وقانون ينصفهم.  
“أعمل بنظام القطعة، ولا يتجاوز أجري الشهري الـ15 ألف ليرة سورية، وعائلتي بحاجة إلى 35 ألف لتأمين ما يأكلون فقط”، قال أبو فاتح، عامل في معمل ألبسة جاهزة، “كان دخلي قبل عام 2011 أعلى، لكن خلال الثلاث سنوات الماضية خفض أكثر من مرة، بحجة صعوبات اقتصادية يواجهها المعمل بسبب الأوضاع التي تعيشها سوريا”.
وأضاف “هناك في المعمل من دخله أقل من دخلي، لكن ليس لدينا خيار، فمن لديه عمل اليوم محسود بين الناس، ورغم قلة الدخل يبقى أفضل من عدمه”، وبين أنه “ومعظم زملائه ليسوا مسجّلين في التأمينات، بل أيضاُ قد أجبروا على توقيع استقالاتهم مع عقودهم”.
من جانبه، قال عبد الله، عامل في معمل بلاستيك، “كنت أشكي لزملائي أن الراتب لم يعد مناسباً، والحياة أصبحت مكلفة، فلم ينته ذلك اليوم حتى أخبرني المدير أن قراراً من الإدارة صدر بإيقافي عن العمل دون أن يذكر السبب، وعندما راجعتهم لأحصل على تعويضات أقل ما يمكن، مُنعتُ من الدخول”.
وأضاف “راجعت التأمينات، فقالوا لي إنني لست مسجلاً لديهم، رغم أن مديري كان طوال العشر سنوات الماضية يقول لي أن الشركة قامت بتسجيلنا في التأمينات”، ويتابع “راجعت النقابة، فنصحوني أن أذهب، وأرفع دعوى قضائية، لكن للأسف أنا لا أملك تكاليف توكيل محام”.
من جهتها، قالت سهام، عاملة في مطبعة، “كان لدي ورشة خياطة ألبسة جاهزة في حي القدم، لكني نزحت من الحي جراء القصف والأعمال العسكرية، وخسرت كل شيء، اليوم أعمل في مطبعة لأساعد أسرتي، براتب 7 آلاف ليرة”، وتضيف “كل يوم صباحاً يدخل علينا صاحب المطبعة ليخبرنا أن من لا تعمل بجد وتشكر الله على أنها تعمل سوف أرميها خارجا، فهناك 100 غيرها يحلمن أن يعملن بدلاً منها”.
ولفتت إلى أن “معظم فرص العمل التي أتيحت لها، هي على هذه الشاكلة”، مضيفة “هم يعلمون أننا بحاجة إلى المال مهما كان المبلغ بسيطاً، فسيسكت جوعنا”.
وتقول “لا أحد يمكن أن يحمينا، فالمال اليوم هو من يحدد إن كنت على حق أم لا، يكفي أن موظفي التأمينات لا يدخلون إلى المعمل، بل يكتفون بالدخول إلى مكتب المدير يخبرهم ما يريد، ويأخذون ما يردون”.
بدوره، قال سرور، ناشط عمالي، إن “الأيام التي تمر على العمل في سوريا، قد تكون الأسوأ طول المائة عام الماضية، فدخل العامل لم يعد يكفي لتأمين احتياجاته الغذائية الأساسية، ففي حين يبلغ متوسط الدخل نحو 20 ألف ليرة، يقدر خط الفقر بحدود 60 ألف ليرة لتأمين الاحتياجات الأساسية”.
وأضاف “في ظل ما تشهده البلاد من انتشار لأعمال العنف والمواجهات المسلحة، والتي تسببت في خروج عشرات آلاف المنشآت الاقتصادية من الخدمة، فإما دمرت، أو نهبت، أو أغلقت أبوابها، وهجرت السوق، ما تسبّب برفع نسبة البطالة لأكثر من 49%، بحسب متفائلين، هذا سمح لمن تبقّى من أرباب المنشآت الاقتصادية العاملة، باستغلال وجود جيش من العاطلين عن العمل، لخفض تكاليف العملية الإنتاجية، التي ارتفعت في السنوات الثلاث الأخيرة بشكل متواتر، حيث ارتفعت أسعار المواد الأولية مع انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وتكلفة عملية النقل المرتفعة، ليكون العامل غير المحمي بقانون مدعوماً من أجهزة نزيهة، هو الحلقة الأضعف، فينال الجزء الأكبر من الغبن”.
ويتابع “بالطبع أرباب العمل الخاص، لا يهمهم إلا مصالحهم الضيقة، لكن المشكلة أن السلطات لا تلحظ أهمية أن يكون دخل العمال جيدا، ما يقوي الدورة الاقتصادية، وينشط السوق الذي يعاني الركود”.
ولفت إلى أن “طوال السنوات الماضية كان هناك اقتصاديون يحذرون من شكل توزيع الدخل الوطني، داعين إلى أن يكون الدخل موزع 60% للأجور و40% أرباح، ما يكون له انعكاس ايجابي على الدورة الاقتصادية، وعلى الاستقرار الاجتماعي”.
ورأى أن “حقوق العمال ستبقى منتهكة في ظل شبكات فساد منظمة داخل مؤسسات الدولة، وربط النقابات بتلك الشبكات، الأمر الذي يجعل الحركة المطلبية حركة عاجزة عن تحصيل حقوق العمال، وهم السواد الأعظم من المجتمع السوري”.
وتابع “إن جزءاً كبيراً مما وصلت له البلاد، هو رد فعل طبيعي على تدهور الوضع الاقتصادي للسوريين وانتشار البطالة، وانتهاك الحقوق وغياب العدل، إضافة إلى قمع الحريات وتهميش طيف واسع من السوريين، ما شكل انفجاراً شعبياً يسعى وراء الكرامة والحرية”.
يشار إلى أن الأغلبية الساحقة من السوريين تضرروا بشكل أو بآخر، جراء السياسات الاقتصادية التي انتهجت في البلاد طوال العقود الماضية، وهذا كان ظاهرا مع تلاشي الطبقة الوسطى، التي كانت تاريخياً تلعب دوراً أساسياً في الدورة الاقتصادية.                               

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *