بعد مضي أكثر من نصف عام دراسي على طلاب وطالبات مدرسة (قادمون) السورية في إسطنبول، فوجئ أولئك الطلبة من قرار الإدارة القاضي بدفع مبلغ 100 دولار عن كلّ واحدٍ منهم، حيث أن المدرسة كانت مجانية، وتعتمدُ في تمويلها على (جمعيات) والحكومة المؤقتة والائتلاف السوري المعارض، بالإضافة إلى أن بناء المدرسة وتجهيزاتها كاملة كانت مقدّمة من إحدى بلديات إسطنبول (بلدية أسنيورت)
والحال، فإن معظم الأسر التي سجّلت أبناءها في المدرسة غير قادرة على دفع هذا المبلغ، ولا سيما أن البعض منهم لديهم ثلاثة أو أربعة طلاب ما دفعهم إلى الامتناع عن دفع المبلغ لعدم توفره أساساً، والجميع يعلم حال السوريين هنا.
فمن آجار المنزل الذي يهدّ كاهل رب الأسرة إلى مصروفها اليومي إلى فواتير الماء والكهرباء والغاز عدا عن المواصلات والدواء وغير ذلك، ويبدو بأن تخلّف الأهالي عن الدفع لتلك الأسباب التي ذكرناها، قد دفع إدارة المدرسة إلى فصل بعض الطلاب، وطرد طالبات من صفوفهن، ومنعهنّ من متابعة الدروس، وطرد شُعب بأكملها من طلاب المرحلة الابتدائية والإعدادية رغم توسّل الأطفال ووقوفهم أمام غرفة الإدارة وإقامتهم الصلاة، والدعاء من الله أن يستر عليهم –حسب وصف أحد الطلاب- كل ذلك لم يمنع إدارة المدرسة على التراجُع عن قرارهم التعسفي المفاجئ أو إبقاء الأطفال على الأقل في صفوفهم ريثما ينتهي الدوام..!
هذا بالإضافة إلى كتابة قوائم بأسماء الطلاب الذين لم يستطيعوا الدفع وتعليقها على لوحة الإعلانات في المدرسة لغرض إحراجهم أمام زملاء الصف!
وهنا لا بد لنا أن نقف قليلاً ونسأل أنفسنا:
هل كُتب على الإنسان السوري أن يظلّ مقموعاً ومُهاناً داخل البلد وخارجه؟
هل يُراد من الإنسان السوري أن يعيش طوال عمره عيشة الذل والتبعية من النظام السوري هناك ومن أشباهه هنا؟
هل يدرك من قام بهذه الخطوة، وهو مدرك تماماً، بأن أولئك الأطفال سيكرهون الثورة ويترحّمون، مجازاً، على دولة النظام التي لا تستطيع فصل طالب لأنه لا يمتلك مالاً للمدرسة؟!
بالنسبة لي، كمدرّس سابق في المدرسة نفسها، ومقرّب من الكثير من الطلاب والطالبات سمعت هذه الجملة منهم: ما هو الفرق بينهم وبين نظام الطاغية؟!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث