صدى الشام التقت قائد كتائب “منهاج السنة” التابعة للجبهة الإسلامية في حلب، وتناول الحوار الوضع العسكري الراهن في حلب وريفها والمعارك التي تدور مع النظام والتنظيم .
أبو الوليد ما هي الجبهات التي تتواجد بها كتائبكم “منهاج السنة”؟
أحبّذ لو أعدت صياغة السؤال، فجبهاتنا السابقة تختلف عن جبهاتنا الحالية!
ما هي مناطق جبهاتكم السابقة والحالية؟
جبهاتنا كانت تمتد، وتتوزّع على المدينة والريف، ولكن أهم الجبهات كانت في حلب القديمة، واللواء 80، ونُبّل والزّهراء.
أما الآن، وأقول هذا الكلام موجوعاً فإن جبهتي الآن الريف الشمالي فقط مع التنظيم.
ما الذي أجبركم على تغيير تموضُع جبهاتكم وتحويلها إلى الريف؟
جبهة حلب مربوطة بجبهة الريف، والحرب مع التنظيم فُرضت علينا، كم كنا سعداء بقتال التنظيم إلى جانبنا!! ولكن التنظيم قرر الانتقال من حرب النظام إلى حربنا، والحرب فرضت علينا.
التنظيم بغى علينا، ورفض كلّ مبادرات الصلح التي طرحت، نعم كنا مرتاحين لمحاسبة التنظيم للمسيئين واللصوص، ولكن التنظيم صار يحاسبُ المسيء وغير المسيء، بل وأصبح الانتماء لنا أو لأيّ فصيل تهمة نستحق العقاب والمحاسبة عليها، وهذه الحال غيّرت المعادلة تماماً في حلب.
هل قلبت الحرب مع التنظيم معادلة السيطرة على حلب بينكم وبين النظام؟
نعم، وبكل أسف، كنّا على وشك إحكام السيطرة على جميع المناطق الهامة، وكان النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة في حلب، والدليل طلب النظام وقف إطلاق النار في حلب، وكلكم يشاهد الآن ما يجري في حلب من هجوم شرس ومنظم وعلى جميع الجبهات، التنظيم ساعد النظام بقصد أو بدون قصد!
برأيك ومن خلال خبرتك العسكرية، هل حلب الآن في خطر؟
نحن نقاتل على جبهتين، مع التنظيم ومع النظام بالتزامن، والنظام يصعد من هجمته على حلب، ومدينة حلب تذكرني الآن بمدينة السفيرة التي كنت أنا آخر المنسحبين منها.
النظام يتبع سياسة “الأرض المحروقة”، وإذا لم يتم تدارك الوضع وحصولنا على السلاح الثقيل، فإن الوضع ينتقل تدريجياً إلى مصلحة النظام، ولكن لست متشائماً إلى درجة كبيرة، فالثوار والمجاهدون مرابطون وعازمون على بذل أرواحهم.
كيف تقييم وضع الريف الشمالي، وأين وصلتم بحربكم مع التنظيم؟
دفعنا غالياً ثمن تحرير الريف أو أية منطقة حررناها من أيدي النظام، واليوم نعيد دفع الفاتورة، نحن نحارب التنظيم لأنهم بغوا علينا، ولا أقول أن كل أفراد التنظيم بسوية واحدة. والكلام للتاريخ بعض أفراد التنظيم من الصادقين المخلصين ولكن هم مغيبون من قاداتهم، وأغلب القادة عملاء وضبطنا أكثر من مرة جوازات سفر “إيرانية” “وباكستانية”في مقارهم بعد مداهمتها.
الحرب سجال وهم الآن مسيطرون على الشريط الحدودي بالكامل تقريباً، ولدينا خطط وعازمون على إعادة تحرير الريف عموماً.
معبر باب السلامة وعلى أهميته هو واقع الآن تحت سيطرة التنظيم، هل تحاولون فكَّ الحصار عنه؟
معبر باب السلامة مع “تركيا” ليس مهماً لنا فقط كعسكريين، ولكن هو مهم للصغير والمريض والعامل، والتنظيم يحاول السيطرة عليه لقطع الإمدادات عنا، والتفجير الأخير بسيارة مفخخة والذي أودى بحياة 20 مدنياً، جلُّهم من الأطفال يخدم من؟
السؤال برسم التنظيم، الأطفال الذين قتلوا هل هم صحوات؟
وهل نحن صحوات، نحن مجاهدون في سبيل الله، وعبد القادر الصالح وعبر كل تصريحاته عن مستقبل سوريا ما بعد الأسد كان يقولبأن هدفه إقامة دولة إسلامية تراعى فيها حقوق الأقليات غير المسلمة.
هل يوجد أسرى من التنظيم لديكم، وكيف يتم التعامل معهم؟
قلت لك أن التنظيم كان يحارب معنا، وأنا شخصياً كان يحارب معي وفي كتيبتي مجاهد من “كوسفو”، وفي أحد المعارك تمت إصابته، وقمنا بإسعافه، وجلس في بيتي طوال فترة العلاج، وصار صديقاً لأطفالي، واليوم أتفاجأ بأنه هو عينه يهددني بالقتل، وقد أرسل لي سكيناً دلالة عن التهديد، مشكلتنا الآن مع الأدمغة التي تحكمهم، وخصوصاً بعد اتصالهم بالعراق وحكومة”المالكي” بالتحديد وجارتها “إيران”، لدينا أسرى منهم، ونعاملهم كما يملي علينا ديننا، ولكن هم بالمقابل يقتلون كل الأسرى، وشاهدتم أنتم والعالم مشاهد المجازر الجماعية التي وجدت بجانب مقارهم .
عند التكلم عن الريف الشمالي يقودني الحديث للسؤال،عن وضع جبهة نبل والزهراء؟
لم تكن لدينا أية مشكلة مع جيراننا أهالي نبل والزهراء، فنحن أهل، والدليل علاقات المصاهرة والنسابة التي تربطنا معهم، لسنا على عداء مع أحد بسبب الانتماء الديني، فسوريا لها نكهة خاصة وخصوصيتها تنبع من التعدد الطائفي والديني، ولكن بالمقابل هم بادرونا العداء ،”خضور” من قادة النظام صرّح من مدينة نبل بأن قتالنا واجب ديني ووطني، وسمعتم بالشعارات الطائفية التي أطلقوها، وما منعنا وما يمنعنا عن اقتحام نبل والزهراء “المدنيون الأبرياء” لسنا مجرمين، والجبهة بنبل والزهراء باردة هذه الأيام، ويعود الفضل للتنظيم ومحاربتنا له.
أبو الوليد أين وصلتم في مشروع الاتحاد بينكم وبين الفصائل الأخرى تحت مُسمى”الجبهة الإسلامية”؟
الجبهة الإسلامية، وبفضل الله تسير إلى الأمام ، وهي واحدة من أقوى الكتل العسكرية التي تقاتل النظام وأعوانه الآن، وعملها يقوم على التنسيق فيما بين الفصائل، وتوحيد الجهود، والتشارك بالجبهات، ودليلي على أن الجبهة الإسلامية تسير إلى الأمام وجود مقاتلين من “لواء التوحيد” في أكثر من محافظة مثل “اللاذقية، وحماة، ودير الزور”
وبالمقابل وجود مقاتلين من الفصائل الأخرى في حلب إلى جانبنا أيضاً.
إقالة اللواء “سليم إدريس وتغيُّرات عدة حصلت في هيئة الأركان، ما تعليقك هنا؟
أنا رجل عسكري على الأرض،لا يهمني ما يجري في الخارج
مؤتمر جنيف2 عقد، وانتهى بفشل ذريع، هل كنت تأمل بنجاح هذا المؤتمر؟
أي مؤتمر هذا؟ مؤتمر جنيف2 أكبر مؤامرة على الشعب السوري والثورة بالتحديد، نظام لا تحكمه إلا عقلية القتل والطائفية التي يحاصر نفسه فيها، النظام يتحالف مع “إيران” وحزب “اللات” الذي بادل السوريين الذين استقبلوه بالورود أثناء حربه المزعومة في العام 2006 ، بادلهم بالذبح والتنكيل.
هل يعقل أن هذا النظام سيقوم بالتخلّي عن سوريا من خلال مفاوضات، النظام لا يفهم إلا لغة القوة، ونحن نتعامل معه وباللغة التي يفهمها.
سورية ما بعد “الأسد” كيف تريدون شكل الحكم فيها؟
أنا رجل عادي، وبعيدٌ كلَّ البعد عن السياسة، لندعِ السياسةَ وشكل الحكم للشعب، ولكن ما أرغبه قيام دولة كما كان يشتهيها الشهيد “عبد القادر الصالح” دولة إسلامية معتدلة، يراعى فيها حقوق الأقليات، وعند الحديث عن الأقليات، أقول وللجميع إنّ الأقليات جزءٌ أساسيٌّ من سوريا، فسوريا جزء من بلاد الشام، وبلاد الشام مباركة.
حوار مصطفى محمد-صدى الشام-
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث