الرئيسية / رأي / مقارنة مريرة

مقارنة مريرة

كتب المحرر
السياسي

لم تبتعد مؤسسات
المعارضة الأساسية كثيراً عن النظام السوري، في طريقة تعاطيها مع ملفات الفساد،
التي يكشفها الإعلام إذا لم تتطابق معه أو حتى تتجاوزه في بعض الحالات.

كان ينتابنا
الحزن والأسى، نتيجة الاطلاع العميق على طريقة تعاطي النظام مع مقدرات البلد
وكوادره وطاقاته، وكنا نعمل جاهدين داخل الإعلام الرسمي لإبراز مواطن ذلك الخلل،
بالقدر التي تسمح به تلك المنابر.

وهو ما عرضنا
لضغوط متواصلة وحالات اضطهاد بأشكال عديدة، وكنا نلجأ للإعلام الخاص شبه الرسمي،
الذي يتمتع بمرونة أكثر بقليل من ذاك الإعلام، ويسمح لنا هو الآخر بفرصة لمقاربة
هموم الناس، ورصد مستويات الفساد الوسطى والدنيا فقط. ولكن حينها كان فتح ملف
أشخاص ضمن هذين المستويين يؤدي إلى إحالة قضائية، وقد يتسبب بفصل الموظف وتوجيه
عقوبات إدارية ومسلكية بحقه في أحيان أخرى، وقد تصل إلى السجن والغرامات المالية
أيضاً.

اليوم أطلق
الإعلام البديل العنان لكشف مواطن الخلل بحرية مسؤولة، لدى النظام والمعارضة على
حد سواء، لكن الصدمة كانت في اتجاه آخر، فمؤسسات المعارضة تسلك مسلك مؤسسات النظام
تماماً في فسادها، وفي طريقة تعاطي مسؤولي المعارضة مع الإعلام البديل، الذي يفترض
أنه صوت الناس، وحامل هموم السوريين، والرقيب الحقيقي من أجل تحقيق طموحاتهم
ومصالحهم.

يهمل مسؤولو
المعارضة الإعلام البديل، ويدخلون المحسوبيات على المكاتب الإعلامية الخاصة
بمؤسساتهم، ويبعدون الكوادر الإعلامية الأكاديمية المهنية عن أنشطتهم، ويسقطونها
عن عمد من حساباتهم، لغايات يمكن معرفتها بسلوك أبسط قواعد التفكير السليم. ويمكن
لحظ ذلك بالنظر إلى أن مسؤولي المعارضة، لم يتعاطوا بجدية مع ملفات الفساد، التي
يجري كشفها بين الحين والآخر، ولم تتخذ إجراءات قضائية ومسلكية، بحق الموظفين
الذين أساؤوا الأمانة، أو كانوا غير مؤهلين لحمل أعباء مؤسساتهم.

ملفات الفساد لدى
المعارضة بالجملة، و” ع عينك يا تاجر”. والمضحك المبكي أنهم سواء في
الداخل أم في الخارج، يتبعون خطى النظام تماماً في تدمير مقدرات الثورة، بعد أن
دمر النظام مقدرات البلد. وينهجون منهج النظام، ويسلكون طريقه الذي أدى إلى كوارث
على صعيد كل القطاعات، وما يرشح عن هيئة أركان الجيش الحر، ووحدة تنسيق الدعم
ACU ،
والائتلاف وسواها من المؤسسات، ما هو إلا غيض من فيض، ويوصلنا إلى قناعة تكاد تكون
راسخة، بأن مؤسسات المعارضة تعمل كاستمرارية، وبتوافق مع مؤسسات النظام، ولكنها
تختلف معه في الاتجاه فقط.

أمين التحرير

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *