الرئيسية / منوعات / منوع / مشكلات في الثورة ومشكلة الطائفية تحديداً..!

مشكلات في الثورة ومشكلة الطائفية تحديداً..!

عمّار الأحمد
ثقيلٌ هو الموت. يقضم مدناً وبلدات بأكملها. تتنوع وسائل تحققه. المصدر الأساس له واحد: هو النظام. لاحقاً صارت الكتائب تشارك في الفعل ذاته؛ فالموت الذي لا يكون سببه المعارك، هو موت عبثي وعديم المعنى. الموت العبثي، والذي لا يخضع لقانون الحرب، ويسهم في تراجع النظام، موتٌ يجب التفكّر به. الثورة تقتضي رفض وجوده، وتحميل المسؤولية لمن يوقعه ومحاكمته. 
المحاكمات بدورها يجب أن تُحصر بقضاء مدني محدد، أو بقضاء عسكري للعسكريين، وأيضاً وفق العلم العسكري.
أن تتنوع أشكالُ قتل السوريين من النظام، فهذا مفهوم لمن اختار طريقاً وحيداً لمواجهة الثورة، ألا وهو طريق الأمن والعسكر. أمّا أن تصبح الكتائب ترتهن للعقلية ذاتها، فهذه كارثة محققة. حرب الجيش الحر ومن يتحالف معه، تكون حرباً حقيقية، أي ضد النظام وضد الجهادية، وألا تتدخل بالشأن المدني، بما فيها تسليم المأسورين إلى سجونٍ مدنيّة حصراً، حين تنطلق مرجعيتها القتالية من أن سوريا، كانت وستكون لكافة السوريين، ودون خلط أو لبس؛ فكل دمج بين سوريا وأي مشروع طائفي هو تدميرٌ للثورة وانتصار للنظام. قالها النظام من قبل سأجعل الثورة طائفية، وسأغرق البلاد بالسلاح والدم.. ألا تتذكرون السلاح النظامي الذي تُرك أمام جامع العمري في درعا 2011.. وسواه. ورُفض حينها من الأهالي. 
نعم، الآن السلاح ومنذ أكثر من عامين جزءٌ من الثورة، ولكن ما غاب عن المكوّن العسكري التنظيم والمرجعية والخطة العسكرية، عدا عن التدخل الإقليمي واللعب السياسي الطائفي من بعض القوى، كالإخوان المسلمين فيه، بينما الصحيح هنا، أن الثورة تتطلب الكثير من التدقيق كي تنتصر وهو ما لم يكن من المعارضة. واجتاحت بسبب ذلك الثورةَ المشكلاتُ. ومنها الدمج بين الطائفية والثورة متجاهلين أن الثورة ليست ثورة طائفة؛ فدمشق وكثير من المناطق، عدا أن كثيراً ممن ضمن الثورة، ومن يقاتل مع النظام، هو من كل الطوائف؛ ولعبة تطييف الثورة كانت كارثية وسياسية بامتياز، ولعبها الإخوان المسلمون منذ البداية، ولاحقاً دخلت السعودية الخط ذاته عبر العرعور، وشكّل النظام النصرة وداعش كذلك، ودعمتها قطر والسعودية ومنظمات خارجية.
كان أثر ذلك إعطاء تبريرات شتى لدول إقليمية وعالمية لتصوير الثورة بأنّها ثورة طائفية وأن سوريا غارقة في حرب طائفية، وبوجود جهاديين تكفيريين تم استقدام جهاديين عالميين، لتكون الحصيلة أن النظامَ يواجه إرهابيين. وبما يخص هذه النقطة، هم فعلاً مجموعات إرهابية كما النظام تماماً، وما تلميع صورة بعض القوى التكفيرية عبر تقديمها بعض المساعدات للأهالي، ولاحقاً فرض محاكمها عليهم ونمط عقليتها، والقول بالخلافة الإسلامية وقتل الناشطين المدنيين، ورفض القول بأنها ثورة شعبية، سوى دليل واضح على أن مجيئهم إلى سوريا، أو من هم سوريون بالفعل، لم يكن لا لمساعدة السوريين ولا لنصرة الثورة، وكان بقصدٍ وحيد هو مشروع طائفي، يُسمّم العلاقات بين السوريين، ويدخل سوريا بحرب أهلية وبدمار كارثي؛ عمل النظام من أجل ذلك ونجح. المعارضة لم تعي خطورة ذلك وأيّدت بوضوح قوى تكفيرية، واعتبرت ذلك جزءاً من معركتها ضد النظام، وبذلك تأخّرت الثورة عن الانتصار وابتليت بأكثر المشاكل إعاقة أمام تقدمها؛ وبالتالي هناك ضرورة كبيرة لضبط فوضى العسكرة وترحيل الجهاديين الأجانب، والضغط على الجهاديين السوريين ليتخلصوا من هدف الخلافة الإسلامية، أو فك الارتباط بهم.
 فلا يمكن للثورة أن يكون لها هدفان، دولة مدنية أي ديمقراطية ولكل سوريا، ودولة إسلامية لجماعة تكفيرية، وإجبار كلّ الناس على تأييدها، وإلا فأنتم جاهليون وكفرة؟! 
آخر قصص الفوضى العسكرية، كانت قصة محاولة استبدال الجبهة الإسلامية بالجيش الحر أو تشاركهما بتمثيل المكوّن العسكري، ولاحقاً محاولة الإطاحة بسليم إدريس وهيئة أركانه واندلاع خلاف حول ذلك، بالوقت الذي يحاصر النظام يبرود، ويدك البراميل حلب ودرعا وداريا؛ هذا لوحده يوضح كم أن هذه المعارضة لا تعي خطورة قيادتها للثورة، ولا تملك استراتيجية للثورة، وتتعاطى مع الثورة وفقاً لقراءة بسيطة وساذجة، تقول بعدم قدرة الشعب على الانتصار، وبأن التدخل العسكري هو الحل، أو التفاوض هو الحل. كان عليها أن تدرك أن في سوريا ثورة شعبية، وتحتاج إلى استراتيجية معقدة حتى تنتصر، وهذا لم يكن ولن يكون كما يبدو أبداً؛ فما يظهر من ممارسات المعارضة، سواء ما أشرنا إليه أو شكل الانقسام الذي رافق جنيف، أو ما يرشح عنها من ممارسات لها علاقة بالفساد، كلها تقول هذه معارضة ابنة النظام الشرعية، ويجب إسقاطها كما النظام تماماً. ولكن في مرحلة لاحقة، كي لا يكون شعار إسقاطها إرباكاً كبيراً في صفوف الثورة أكثر مما يجري.
إيقاف موتنا يتمّ بأيدينا. وتحقيق انتصار على النظام، يتطلب كما أشرنا أعلاه من نقاط. ويتطلب كذلك تبني أهداف محددة للثورة، تنطلق من تحسين وضع الناس، والوصول إلى نظام ديمقراطي، ورفض أي اقتران بين الطائفية والسلطة القادمة.
هل هذا يعني أننا نرفض الدين كما يثرثر البعض، وهل نحن بذلك نبعد دور الدين عن الحياة السياسية وغير ذلك؟!. أبداً الدين قضية إيمان للمواطنين، ومسالة أخلاق يفهمون عبرها الحلال والحرام ومسائل العقائد، ومرجعية ثقافية لمن يشاء العمل ضمن خطوطه العامة، وهو مسألة تخص الجانب الإيماني لجماعات بشرية كاملة، ولكن البشر هؤلاء لا يعيشون من خلال الدين فقط، بل هم يعيشون مع آخرين، غير مؤمنين، ومع مؤمنين غير مسيسين، ومع آخرين من أديان مختلفة، وتنظيم كل ذلك غير ممكن دون الفصل بين الخاص الديني والعام المجتمعي، أي الدولة والتعليم والاقتصاد والسياسة والدستور والقضاء والقانون، مسائل تخص كل الناس بغض النظر عن دينهم وطائفتهم، وبالتالي الدين جزء من الحياة المجتمعية للناس، وحافز قوي للمؤمن به، ولكنه وفي حال تجاوز ذلك يصبح عامل تقسيم اجتماعي كما يفعل الإخوان المسلمون، ومرجعية قتل كما فعلت داعش بالتحديد، ويكون عاملاً أخلاقياً وإيمانياً حينما يكون شخصياً واجتماعياً، شريطة ألا يقترن بالسياسة، أو بأن يكون مرجعية للدولة.
إذا أردنا التفكير بالثورة، وبمستقبل سوريا، لا بدّ من تجاوز مشكلات الثورة، الظاهرية والفاقعة كما العسكرة والجهادية والفساد، أو المستترة، ولكنها المانعة لانتصار الثورة، وهي المتعلقة بشكل الدولة المستقبلية وبقضية الهويات الدينية المتصارعة. تنظيم كل ذلك وضبطه لجهة الدولة المدنية الحديثة هو الحل الآن.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *