حمص -سوريا : دخل يوم الأربعاء الفائت عمال الإغاثة إلى
مدينة حمص القديمة عقب آخر جهد بذلته الأمم المتحدة لإيصال المساعدات للمدنيين
المحاصرين في الداخل وإخلاء أولئك الذين يريدون مغادرة الحي القديم المحاصر.
وقد توسّطت الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار بين قوات
حكومة الأسد والتي تحاصر المنطقة التي دمرها الحرب وبين المسلحين الذين يقبعون
داخل أنقاض المدينة القديمة .
[ التوقيت 6:04 صباحا – 12
شباط ] في الساعة 03:30 بالتوقيت المحلي ، بدأ الأشخاص الذين تم إجلاؤهم بالخروج
من البلدة القديمة مستقلين أربع مركبات ذات الدفع الرباعي تابعة للأمم المتحدة.
فالمجموعة الأولى كانت من نصيب الجرحى، فمنهم من
يتحرك على الكراسي المتحركة ومنهم على العكازات . وبدا كلهم في حالة من الذهول.
فقامت بعض العائلات بحمل حقائبهم ، وأطفالهم يركضون خلف
أمهاتهم .
” أريد السلام ” قال شاب ملتح في العشرين من
عمره ، يمشي على عكازين وساقه اليمنى مصابة بجرح عميق. وأضاف قائلاً ” هذا
السبب الذي خرجت من أجله “.
وقد تم نقل
الجميع في البداية إلى قاعة كبيرة على حافة المدينة القديمة والتي تم تحويلها إلى
منطقة معالجة مؤقتة للنازحين.
وبعد وصول المجموعة الأولى من الجرحى، تم وصول حافلة
واحدة على الأقل تقل العائلات الواصلة من البلدة القديمة إلى منطقة المعالجة المؤقتة.
وقالت السلطات بأن المئات من الشباب الذين تم إجلاؤهم من
المدينة القديمة، ومن هم في سن العسكرية شهدوا استجواباً للتأكد من عدم تورطهم بأي
عمل مسلح، وعبّر المسؤولون عن قلقهم إزاء
هذا المأزق الذي تعرّض له أولئك الرجال .
وجذبت هذه العملية المعقدة اهتمام العالم، وركزت انتباهه
على محنة أكثر من 240،000 سوري والذين قالوا بأنهم كانوا محاصرين في المناطق
المحاصرة من قبل هذا الطرف أو ذاك في حرب لازالت منذ ثلاث سنوات . وذكر مسؤولون في
الأمم المتحدة بأن الكثير يعاني من نقص في الغذاء، ومن السلع الأساسية الأخرى.
ووفقاً للتقديرات، أن حوالي 2،500 شخص كانوا محاصرين في
بداية الجهود في عملية الإغاثة .
وأعرب مسوؤلون من الأمم المتحدة والحكومة السورية ومختلف
وكالات الإغاثة عن تفاؤلهم بعملية الإجلاء التي ستتم يوم الأربعاء ، كما سيتم
تسليم المساعدات . ففي يوم الثلاثاء كانت قوافل المساعدة غير قادرة على دخول
البلدة القديمة وكان ذلك على ما يبدو بعد حلول المفاوضات لضمان دخول المساعدات من
خلالها.
صرح مسؤولون بأنه حتى الآن تم إجلاء أكثر من 1،100 شخص
من البلدة القديمة خلال العملية التي بدأت يوم الجمعة . ومن المقرر أن تستمر هذه
العملية لمدة ثلاثة أيام ، ولكن تم تمديدها ثلاثة أيام أخرى أي حتى يوم الاثنين ،
وكان من المقرر أن تنتهي العمليات بشكل كامل يوم الأربعاء . حيث لم يكن هناك أنباء
فورية حول ما إذا كان مبادرة المعونة سيتم تمديدها مرة أخرى .
وذكرت الأمم المتحدة بأنه على الرغم من معاهدة وقف إطلاق
النار ، فقد تعرضت قوافل المساعدات لإطلاق نار وقذائف الهاون ، ومقتل لا يقل عن 10 أشخاص وجرح العديد منذ بدء العملية يوم الاثنين . لم يكن
من بين القتلى عمال الإغاثة . ولم يرد أي
تقرير رسمي بعد بشأن ما حدث بعملية يوم الأربعاء .
كما ذكرت السلطات بأنها سمحت للنساء والأطفال وكبار السن
الذين تم إجلاؤهم من البلدة القديمة بالعودة إلى أسرهم ، وبأنها قد قدمت العلاج
للمرضى والمصابين . وذكر أولئك الذين غادروا المنطقة بسبب نقص الغذاء والخوف من
القصف والقنص ، بأن المنطقة لاتزال تحت الحصار منذ سنتين.
حمص ، ثالث أكبر مدينة سورية ، والتي كانت لفترة طويلة
نقطة اشتعال للحرب في سوريا. حيث دفعت
قوات النظام العام الماضي بالجماعات المسلحة للتراجع نحو البلدة القديمة، وهي
واحدة من اثنتين من المناطق التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة حتى حدود المدينة
وقالت السلطات السورية بأنه يجب أجلاء الرجال الذين هم
في سن الخدمة العسكرية من المدينة القديمة وخضوعهم لفحص .
وتسعى السلطات السورية إلى التأكد ما إذا كانوا متورطين
بأعمال ” إرهابية” حسب ما تصف الحكومة العمل التمرد المسلح .
كما ذكرت السلطات بأن 344 من الرجال الذين تم إجلاؤهم تتراوح أعمارهم بين 15 و 45 وبموجب شروط الاتفاق
بين الأمم المتحدة والحكومة السورية ، فإن
على الجميع الخضوع للاستجواب والإجراءات القانونية .
وقد حث مسؤولون في الأمم المتحدة الحكومة السورية
بالسماح لهم بالعودة لعائلاتهم . لكنَّ المسؤولين السوريين قالوا أنه يتحتم عليهم
أن يخضعوا لمراجعات قانونية أولاً ، فكل
حالة على حدة .
وقال محافظ حمص طلال البرازي الأربعاء الماضي “أنه
سيجري التعامل مع الجميع على حد سواء ،
وفقا للأحكام القانونية ” وأضاف
قائلاً إن “هذه العملية قد تم الاتفاق عليها “.
كما صرح المحافظ بأنه تم تسوية أوضاع 145 رجلا حتى الآن
من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و54 . وتم الإفراج عن 111 شخصاً تعهدوا
بالعودة للولاء للدولة . وأضاف قائلاً بأن هؤلاء شاركوا بالعديد من النشاطات
اللوجستية والإعلامية وأعمال أخرى معارضة
للدولة فقط ، وليس أعمال تمرُّد مسلحة .
وقال المحافظ
بأنهم أبقوا على 34 شخصاً آخرين لاستجوابهم بأسئلة إضافية وخضوعهم للإجراءات
القانونية اللازمة . وقال أيضاً بأن البعض قد يواجه تهمة الإرهاب، لكن
هذا لم يحدد بعد .
وقال ايضا بأن آخر دفعة من ال 199 رجل الذين هم في سن
القتال تم إجلاؤهم يوم الإثنثن ، ولا زالو بانتظار الفرز .
بقلم : باتريك.ج. ماكدونييل
12 شباط 2014
من صحيفة : لوس النجلوس
ترجمة : نهال عبيد
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث