جورج.ك.ميالة
كشفت منظمة هيومن رايت سووتش عن صور الأقمار الاصطناعية، وشهادات عيان وأدلة مستمدة من مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية، تبين أن السلطات السورية قامت عمداً ودون وجه حق بهدم الآلاف من المباني السكنية في دمشق وحماه في عامي 2012 و2013
وثّقَ التقرير سبعَ حالات هدم واسع النطاق بالمتفجرات والجرافات منتهكة هذه العمليات لقوانين الحرب، حيث أنها لم تكن تخدم أي غرض عسكري ضروري، وبدت وكأنها تعاقب السكان المدنيين عن قصد، أو تسببت في أضرار كبيرة للمدنيين، بحسب ما توصلت إليه المنظمة.
وتقول هيومن رايت سووتش أن المساحة الإجمالية للمباني المهدومة، استناداً إلى تحليل صور القمر الصناعي، تقدر بما لا يقل عن 140 هكتاراً ـ وهي مساحة تعادل نحو 200 من ملاعب كرة القدم – كثير من المباني المهدومة كانت عبارة عمارات سكنية مكونة من عدة طوابق، وصل بعضها إلى ثمانية، حيث فقدت آلاف العائلات مساكنها نتيجة لعمليات الهدم هذه.
أما المناطق المتضررة، فكانت جميعها مناطق تعتبر معاقل للمعارضة، من جانب السلطات والشهود الذين أجرت معهم هيومن رايت سووتش المقابلات.
السبع حالات التي وثقتها هيومن رايت سووتش كانت في كل من محافظتي حماه ودمشق، حيث وثقت عمليات الهدم في أحياء مشاع الأربعين، وادي الجوز من محافظة حماه، وأحياء القابون والتضامن وبرزة وحران العواميد وحول مطار المزة من العاصمة دمشق
وتقول المنظمة أن جميع عمليات الهدم الموثقة جاءت في مناطق يشيع اعتبارها من جانب السلطات، ومن جانب الشهود الذين أجرت معهم المنظمة المقابلات معاقل للمعارضة، وتضيف بأنه وعلى حدّ علم المنظمة، لم تقع عمليات هدم مماثلة في المناطق المؤيدة للحكومة بصفة عامة، رغم تشييد الكثير من المنازل في تلك المناطق – حسب مزاعم- أي بدون التصاريح اللازمة.
ولم تكن جميع هذه العمليات تخدم أي هدف عسكري ، حيث أن قوات النظام قامت بعمليات الهدف في محيط العديد من الأهداف العسكرية أو الاستراتيجية كانت قوات المعارضة قد هاجمتها، مثل مطار المزة العسكري، ومطار دمشق الدولي، ومستشفى تشرين العسكري بحي برزة، إلا أن تدمير المئات من المباني السكنية على بعد كيلومترات من تلك الأهداف يبدو أنه لم يتسم بالتناسب، وكان يخالف القانون الدولي، حسب ما تقول المنظمة.
المسؤولون الحكوميون لم ينفوا السبب الحقيقي وراء عمليات الهدم، فقال محافظ ريف دمشق حسين مخلوف بكل صراحة في مقابلة معه في اكتوبر 2012 أن عمليات الهدم ضرورية لطرد مقاتلي المعارضة، كذلك حذر جيش النظام السكان في أحياء من مدينة حماه بتهديم بيوتهم إذا هاجم مسلحو المعارضة القوات الحكومية في تلك القرى، جاء ذلك بعد أن تهديم منطقة وادي الجوز من ذات المحافظة في مايو 2013
وقال باحث الطوارئ أوليه سولفانغ في هيومن رايت سووتش:
“إن محو أحياء بأسرها من على الخريطة ليس من أساليب الحرب المشروعة، وتأتي عمليات الهدم غير المشروع هذه كأحدث إضافة إلى قائمة طويلة من الجرائم التي ارتكبتها الحكومة السورية”.
وخلصت المنظمة إلى عديد من التوصيات جعلتها في 3 نقاط رئيسة، الأولى كانت إلى الحكومة السورية بوقف فوراً بالاعتداء على عن هدم المنازل بالمخالفة للحظر الذي تفرضه قوانين الحرب على الاعتداء العمدي أو غير المتناسب على الأعيان المدنية، وعلى التدمير الغاشم للممتلكات، وضمان توفر المساعدات الانسانية بما فيها المأوى لكافة المدنيين الذين فقدوا منازلهم
النقطة الثانية كانت إلى الأمم المتحدة بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإلزام الدول بتعليق المبيعات والمساعدات العسكرية كافة – بما فيها التّدريب والخدمات الفنية للحكومة السورية حتى تضع حداً للهجمات غير المشروعة على المدنيين، بالنظر إلى الخطر الحقيقي المتمثل في استخدام الأسلحة والتقنيات في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث