مصطفى محمد – حلب
الانتماءات الفصائلية ضمن أفراد الأسرة الواحدة والخلافات التي تنجم عن اختلاف الأجندات بين هذا الفصيل وذاك، وفي ظل الصراع الدائر والاشتباكات في مدينة حلب وريفها بين أطراف من الجيش الحر والدولة الإسلامية في العراق والشام جعل من الصراع أحياناً صراعاً بين الأخوة الأشقاء أمراً واقعاً هذه الأيام.
فكثيراً ما تجد بين أفراد الأسرة الواحدة شخصاً ينتمي لأحد أطراف أو كلا الطرفين المتصارعين الآن، فكان أن حصلت مواجهات بين الأخوة أنفسهم هذا ما حصل لرب أسرة في أحد مدن الريف الشمالي الحلبي المحرر.
حرصاً على الخصوصية هنا، اضطررت لعدم ذكر الأسماء والمدينة التي وقعت بها الحادثة التي تتلّخص بأنه ونتيجة اشتباك بين أطراف وفصائل من الجيش الحر والتنظيم، وقد نجم عن هذا الاشتباك ضحية واحدة، وللمصادفة هنا فإن الأخ الشقيق للضحية كان من الطرف المقابل بل ومن المشاركين بالصراع “الأخ قتل أخاه” إن صح التعبير هنا.
صدى الشام التقت والد الضحية، فقال:لم أكن أتوقع بيوم من الأيام أن تصل الأمور لهذه الدرجة، فقد شارك أحد أبنائي في قتل شقيقه الأصغر، فعن ماذا تريدني أن أتحدث؟
وأضاف: لو تعلم مدى الألم الذي أعانيه!! لم أرسل أولادي لكي يقتلوا بعضهم، فالنظام يقتلنا ونحن نقتل بعضنا بعضاً وماذا سوف أقول عن ابني “شهيد “وماذا أقول عن ابني الآخر مجاهد!
وختم الوالد:تعاني أمُّهُم الأمّرَّيْن، وأرجو من الله أن يلهمها ويلهمني الصبر والسلوان.
تفكك وخوف
الاجتماعي “ماهر النعساني” أفاد: ليس هذا الانقسام الأسري جديداً، فمع بداية الثورة شهدت الأسرة السورية أيضاً انقسامات بين مؤيد للثورة ومطالبها المشروعة وبين معارض للثورة، وهكذا ولكن الآن يشتد الانقسام لأن الخلاف هنا ضمن الجسد الثوري أو لكي أكون دقيقاً هنا الخلاف بين الفصائل المعادية للنظام بالتالي هنا من يدفع الفاتورة الأكبر هي الفصائل المحسوبة ضد النظام.
ومشكلتنا هنا بأن هذا الخلاف يدمر بعض الأسر أحياناً ولاسيما الأسر التي ينتسب أفرادها للفصائل المتقاتلة ونحن هنا أمام مشكلة إنسانية بالغة الخطورة فالخلاف يفكك هذه الأسر ويجعل من الأشقاء أعداء متقاتلين وقد تعصف هذه المشكلة بالمجتمع ككل.
الآباء.. الأجندات تقتل أولادنا
“أبو حمزة” أب لأبناء منتمين لجهات وفصائل مختلفة ينتمي أحد أولاده لفصيل من أحد فصائل الجيش الحر والابن الثاني لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، عندما زرناه لاحظنا القلق البالغ والواضح عليه وعلى زوجته “أم حمزة”فقال:أنا أرسلت أولادي لكي يقاتلوا في صفوف الثورة، هذه الثورة المشروعة المطالب والقائمة ضد نظام بالغ في إجرامه ووحشتيه ضد شعب أعزل، ولم أرسلهم لكي يقاتلوا بعضهم البعض!
وأضاف “أبو حمزة”: فصيل الدولة الإسلامية في العراق والشام فيه أناس مخلصون وصادقون والكثير من أبنائنا انضم لهذا الفصيل ولا أقول أنهم مخلصون بالمجمل، ولكن هناك شكوك حول الأجندات التي يتبناها أمراؤهم فقد كثر اللغط حول تصرفات بعضهم،أما بالنسبة للهجمة المنظمة التي تشن عليهم من قبل فصائل الجيش الحر فهي تثير الشكوك والتساؤل أيضاً!
“أم حمزة “قالت: لست معنية بخلافاتهم ما أريده سلامة أولادي فقط…
أريد أن ألمَّ شملَ عائلتي، ولكن وقع الخلاف بين أولادي وهم لا يتكلمون مع بعضهم .
تحوّل الخلاف إلى صراع
عند التحدث عن نتائج الصراع بين الأبناء المنتمين لفصائل مختلفة يجدر بنا الحديث أيضاً عن حساسية هذه المشكلة بالنسبة للعوائل ولاسيما أن معظم مدن الريف الحلبي تحكمها مجموعة من القوانين العائلية، وأغلب الأهالي يعرفون بعضهم البعض، تقول مصادر بأن الانتماء أو اللون الفصيلي يتمتع بانتشار بين عوائل محددة بالتالي فإن هذه العائلة تنعزل من تلقاء نفسها عن العوائل المحيطة بها ،وهكذا يتحول هذا الانعزال تدريجياً إلى جفاء بين هذه العوائل بالتالي فإن هذه المشكلة الحالية في ظل الصراع الحالي تهدد السلم الأهلي كما أفادنا الناشطون هنا.
“ناشطون يتحدّثون عن مبادرات”
كما ذكرنا آنفاً بأن السلم الأسري والاجتماعي مهدد الآن بالصميم في بعض مدن الريف الشمالي الحلبي، فإن ناشطين قرعوا أجراس الإنذار لإشعار الأهالي بخطورة الأوضاع الراهنة.
وعن هذا أفادنا “أبو حسين” أحد أعضاء المبادرة فقال: مع شعورنا بخطورة الأوضاع الراهنة وتأثيراتها على الأسرة الواحدة أولاً، وفي ظل انتساب الأشقاء لأكثر من فصيل والعوائل فيما بينها، فكان لابدّ من تحركنا بمبادرة تقتضي أن نقومَ بإحضار كلّ فرد من مدينتا منتسب لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى بيته وتعهده بعدم الرجوع إلى صفوف الفصيل المذكور، وبهذا نحاول ردمَ الهوة بين أبنائنا .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث