سامر كنجو- صدى الشام
بدأت المعارضة السورية يوم الخميس الفائت، الجولة الأولى من حملة التلقيح الجوالة ضد شلل الأطفال، وذلك بعد ظهور المرض في سورية في شهر تشرين الأول الماضي، وبدء حملات تلقيح مماثلة في جميع دول الجوار السوري من قبل منظمة الصحة العالمية.
ومع انتهاء الأيام الأربعة الأولى للحملة، أنهت فرق التلقيح الجوالة حوالي نصف مليون لقاح في سبع محافظات سورية، هي (الحسكة، دير الزور، الرقة، حلب، إدلب، اللاذقية، حماة).
حيث من المفترض أن يصل الرقم النهائي إلى 1.9 مليون لقاح مع انتهاء اليوم الثلاثاء، وهو اليوم السادس والأخير للجولة الحالية.
وفي هذا السياق يشير د. خالد الميلاجي من مجموعة عمل مكافحة شلل الأطفال، إلى تعطل جولات التلقيح في عدد من المناطق في محافظتي إدلب وحلب، بسبب الاشتباكات الدائرة حالياً بين عدد من كتائب الجيش الحر وتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، إلا أن الميلاجي نوّه في الوقت نفسه إلى أن فرق التلقيح تتميز بكونها فرقاً محلية غير مركزية، وهو ما يتيح لها مواصلة العمل على الوصول إلى مناطق الاشتباك خلال اليومين المتبقين من عمر الجولة الأولى (اليوم وأمس).
ويضيف الميلاجي في تصريحه لـ”صدى الشام”: الجولة بشكل عام كانت جيدة، وعدد العاملين والمتطوّعين في الحملة وصل إلى أكثر من 8 آلاف شخص، وتمكنَّا من الوصول إلى بعض القرى التي يسيطر عليها النظام أيضاً لا سيما في ريف حماه. ونحن نتوقع أن تبدأ الجولة الثانية لحملة التلقيح الجوالة بعد حوالي 25 يوماً من انتهاء الجولة الحالية.
تحديات:
في السياق ذاته، أشار د. منذر خليل مسؤول حملة التلقيح في محافظة ادلب، إلى أن عدد جرعات التلقيح المتوقع أن تصل لها الحملة مع نهايتها، هو 350 ألف جرعة في محافظة ادلب وحدها، مشيراً في الوقت ذاته إلى صعوبة العمل في المحافظة بسبب المسافات الشاسعة، ونقص بعض الإمكانات ولاسيما ما يتعلق منها بتأمين وسائل المواصلات والسيارات اللازمة للحملة.
كما اعتبر الخليل أن تأخر تأكيد تسلم اللقاحات من منظمة الصحة العالمية، حال دون استكمال التحضيرات بالشكل الكامل على الأرض، وتهيئة الأرضية المجتمعية اللازمة للحملة، حيث وصل تأكيد المنظمة قبل أيام فقط من انطلاق الحملة.
يشار إلى أن الحكومة التركية كانت سلمت اللقاحات لفريق عمل مكافحة شلل الأطفال يوم الثلاثاء الماضي، خلال مؤتمر رسمي عقد في مديرية صحة مدينة غازي عنتاب التركية. أي قبل يومين فقط من موعد انطلاق الحملة، وذلك بعد تعذر تسلم اللقاحات عبر منظمة الصحة العالمية مباشرة، نظراً لأن القوانين الدولية لا تسمح للمنظمات الدولية بالتعامل سوى مع جهة واحدة في كل بلد، إلا في حال صدور قرار من مجلس الأمن، ولا زالت الجهات الدولية حتى اللحظة تحصر تعاملاتها مع النظام في دمشق.
وكان المرض اختفى من سورية نهائياً في العام 1999، قبل أن يتلقى فريق الرصد ببرنامج الإنذار والاستجابة المبكر للأوبئة التابع للمكتب الطبي في وحدة تنسيق الدعم التابعة للائتلاف السوري، تقارير تفيد بوجود حالات مشتبهة بشلل الأطفال في إحدى قرى دير الزور، في الرابع من تشرين الأول الماضي، وهي الحالات التي أقرتها لاحقاً منظمة الصحة العالمية، ما دفعها إلى بدء حملات تلقيح في كل دول الجوار السوري، إلا أن المفارقة هنا أن سورية التي ظهر فيها المرض، كانت آخر الدول التي بدأت فيها منظمة الصحة العالمية حملة لقاحاتها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث