ريان
محمد
“حرية
حرية…سوريا بدا حرية”، جملة صاحت بها في ساحة الساعة بحمص.. إلى درعا.. إلى
دوما.. والقابون.. والميدان…وغيرها الكثير.
كفاح، صبية في العشرينيات من عمرها من جبال اللاذقية،
فنانة، هجرت مرسمها، لتنصر قضية أبناء شعبها، قادت الكثير من المظاهرات، وحملت مواد
الإغاثة لمناطق الحراك، التي أخفتت فيها أصوات القذائف صوت السوريين الأحرار.
ومع
عسكرة الثورة، وارتفاع أزيز الرصاص، توجهت كفاح للعمل السياسي، مطالبة بوقف العنف وإطلاق
المعتقلين، ونقل السلطة، لبناء دولة القانون والمواطنة، ما عرّضها للاعتقال أكثر من
مرة، وفي كل مرة تخرج بها كانت تعود إلى نشاطها الإغاثي والسياسي بشكل أكبر، حاملة
المأساة الإنسانية السورية إلى كل المحافل.
وبعد
مضي نحو عامين ونصف على بدء الحراك، عانت خلالها التضييق الأمني على حركتها، وازدياد
عدد الأفرع الأمنية الملاحقة لها، استطاعت تلك الفنانة مغادرة البلاد بشكل غير نظامي.
لم تكن
كفاح، السورية الوحيدة التي نزلت إلى الشارع مشاركة في الحلم السوري بالتحرر والعدالة،
فهن كيثرات جداً، النسوة اللواتي لم يتغيبن عن الحراك الذي شهدته مختلف المناطق على
طول البلاد، وفي ظل العنف المفرط الذي واجهت به القوى الأمنية المطالبين بالحرية والكرامة،
كان للسوريات وقفات واعتصامات مشهود لها، وكثيرات منهن تعرضن للاعتقال والتعذيب، ولكنهن
صمدن بوجه الرغبة الشديدة لدى النظام بكسر إرادتهن.
ويرى
مراقبون أنه “يحسب للحراك النسائي في سوريا بشكل عام، التمسك بالسلمية في ظل كل
هذه الدموية، وانخراطهن في العمل المدني، الداعم للمجتمع والعمل على إعادته إلى وضعه
الطبيعي، بعيداً عن العنف”.
من جانبها،
قالت أمل، ناشطة سياسية: “منذ بدء الحراك في درعا، ذهبت مع مجموعة من صديقاتي
للمشاركة في المظاهرات هناك، كنا نسير بين المتظاهرين نصرخ بأعلى صوتنا، بكل شعارات
الثورة المطالبة بالحرية والكرامة، كانوا يحموننا عندما يهجم الأمن علينا” وتضيف
“لم تكن الطائفة تشكل عائقاً بيننا، كان هتافنا: “واحد واحد واحد…الشعب
السوري واحد” يخرج من القلب.
وتتابع:
“ومع كثرة القتل والمواجهات المسلحة، عملنا على إيصال المساعدات الغذائية والطبية
لتلك المناطق، رغم المخاطر الكبيرة التي كانت تواجهنا، والاعتقالات” وتضيف
قائلة: “ولكن رغم هذا كله، لم تنصف أطياف المعارضة في الداخل والخارج المرأة،
فلم تعمل على تمثيلها تمثيلاً حقيقياً، كما لم تطالب بحقوقها بشكل واضح وصريح، فقد
اعتبرت هذه القضايا في المرتبة الثانية بالنسبة للوضع السوري”.
كما
أعربت أمل عن تخوفها من مستقبل المرأة في سوريا، قائلة “اليوم بدأت أخاف على مستقبل
النساء في سوريا، وهن اللواتي دفعن ضريبة كبيرة في الصراع السوري، فقد خسرن زوجاً وابناً
ومنزلاً، وتحملن أعباء إعالة عائلاتهم، في ظل ظروف اقتصادية سيئة” في حين غابت
قضية المرأة عن برامج الأطياف السياسية خلال المرحلة الانتقالية، وفي وقت انتهكت بعض
الفصائل الإسلامية المتشددة حقوق المرأة في المناطق التي تسيطر عليها، ما ترك أثراً
سلبياً على
الرأي العام السوري.
ويشار
إلى أنه مع اشتداد العنف الذي اعتمده النظام في قمع الحراك، واعتقال النساء الناشطات
وتعرضهن لشتى أنواع التعذيب، وأسرهن للضغط على الشباب المطالب بالكرامة والحرية، فقد
غادر الكثير منهن إلى خارج البلاد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث