عامر، محمد كمال، رنا، شهد, أبناء عم ….أبناء جامعة حلب, تحولوا إلى
أبناء لجامعة الثورة, شربوا الوطنية منذ
نعومة أظفارهم, ينتمون لأسرة طالما عرفت بهمها السياسي والقومي, قدموا من مدينة
اشتهرت بثقافتها الواسعة وحساسية عالية للطائفية, فانتقلوا من مدينتهم الصغيرة إلى
وطنهم الأكبر سوريا, وأصبحت جامعتهم هي الثورة السورية التي تمتد على كامل خارطة
الوطن.
محمد، الطالب في كلية الهندسة, اعتقل مرتين على يد النظام الأسد، ونكّل به
أشد التنكيل, من أوائل الشباب الذين تظاهروا في مدينة حلب, رغم أنه ليس بحلبي,
تظاهر في أحياء لا يعرف أكثر من اسمها, كثيراً ما ذهب إلى مناطق المظاهرات قبل
ساعتين ليتعرف على خارطة المكان ومداخل ومخارج الحي. عمل في مجال الإعلام إلى جانب
رفاق له في جامعة الثورة, فهو أول من أدخل الكاميرات المخفية الصغيرة إلى الجامعة،
هادفاً إلى نقل حقيقة النظام الأسدي الوحشية. اعتقل مرتين لدى سجون النظام الأسدي
بسبب عشقه للكاميرا، إيماناً منه بقدرتها على إيصال الحقيقة واستثارة الحس الإنساني,
عمل في مجال الإغاثة بغاية الإخلاص والتفاني, وهو اليوم يقبع في سجون الظلام في
بقعة مجهولة من الشمال السوري لدى دولة العراق والشام، بسبب إيمانه بقدرة الإعلام
على تحطيم الطغاة.. أياً كانوا!
رنا وشهد، طالبتان من طالبات جامعة الثورة, جميلتان بعمر الزهور, نحلتان تعملان
بدون كلل أو ملل, هجرتا مقاعد الدراسة لتلتحقا بمظاهرات الجامعة, تارة تراهما في
كلية الهندسة الكهربائية، وتارة في كلية الآداب, وبعدها في ساحة الجامعة, تحولت
مظاهرات الجامعة لديهما إلى عشق وإدمان, يقول علاء، الطالب الجامعي من درعا البلد:
ا”لمظاهرة التي لا تزينها العيون الخضراء لشهد ليست بمظاهرة”, عملتا في
مجال الإغاثة بقلب الطفل الذي يبكي لكسر دميته, ثم هجرتا مقاعد الدراسة حتى سقوط
الشيطان الأكبر وتحرر سورية بكاملها, ملتحقتين بأكثر الأعمال الثورية صعوبة وإنسانية,
لتتحولا إلى ملاكين للرحمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى, جميع من ذهب إلى مشافي حلب
الميدانية عاد فرحاً سعيداً برؤية هاتين الزهرتين اللتين تشعان حباً وتفاؤلاً بغد
أجمل.
رائد، الطبيب، ابن العم الأكبر, الذي أصبح بيته مركزاً لتجمع الشباب
المنطلق باتجاه مظاهرات الحرية في المدينة, والذي أصبح يتناول فيما بعد الدواء
المضاد لارتفاع الضغط من شدة خوفه على أبناء عمه, حتى تخاله أباً لأربعة من
الأبناء المتهورين, عمل مع النازحين في مدارس حلب, مشاركاً الشباب السوري الثائر
الحلم بغد حر جميل.
أما كمال فحكايته تطول وتطول, ابتعد عن مقاعد الدراسة في إحدى الدول
العربية المجاورة, مصمماً على إسقاط الطاغية بشتى الطرق والوسائل, قضى ما يزيد عن
العام في سجون الطاغية, فهو القائل أن حريته في زنزانته حتى التحرر من كل الطغاة
في سوريا, عمل إعلامياً في أكثر المناطق خطورة في دمشق.
أبناء العم: عامر، محمد كمال، رنا، شهد, مخلصون للثورة، يعملون دول تعب
,كما لو كانت الثورة في يومها الأول, متحدين خوف أهلهم, هاجرين مقاعد الدراسة,
لتتحول الثورة السورية إلى أهم جامعة لهم, وليتحول السوريون بأكملهم إلى اسرة
كبيرة.
وهنا نتساءل هل تنتقل الوطنية عبر المورثات؟؟!!!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث