الرئيسية / Uncategorized / لما غابت النكتة السياسية عن حياة السوريين؟

لما غابت النكتة السياسية عن حياة السوريين؟

ليليا نحاس

النكتة خاطرة تولّد مفاجأة، يستسيغها المرء
فيضحك لها، أما النكتة السياسية فهي سخرية تجمع بين التهكم والتواطؤ، ومقصدها غالباً
الشحن بطاقة الاستنكار، جماليتها تشترط إحساس
المتلقي بأنه واعٍ وفطن وقادر على الحراك السياسي.

يدرك السياسيون أهمية النكات السياسية
السائدة في المجتمع وانعكاساتها على حياتهم السياسية، فقد كان العديد من زعماء
العالم يتابعون النكتة السياسية التي يرددها الشارع، فمنهم من كان يعتبرها استطلاعاً
للرأي لسياسته، وآخرون يعتبرونها توضيحاً لمؤشرات صعود أو هبوط شعبيتهم كـ (شارل
ديغول) رئيس فرنسا إبان الحريب العالمية الثانية وبعدها، الذي كان أكثر ما يزعجه
هو أن النكتة السياسية أو الرسم الكاريكاتيري لم يعره اهتماماً في مرحلة ما، فقال:
“لقد تدنت شعبيتي في فرنسا، فأنا لا أرى نفسي في الرسوم الكاريكاتورية ولا
أسمع اسمي في النكتة السياسية التي تنتقدني”
!

الضحكات
تساعدنا على مناهضة الدكتاتوريات

ما إن
تضحك عند سماعك لإحدى النكات السياسية، فإن شيئا من الخوف داخلك سينكسر وتزداد
ثقتك بنفسك. ومع تكرار هذه النكات السياسية على مسامع الناس، حتى ممن لم يكونوا
ثوريين وانتشارها بينهم، تتولد لديهم قناعات راسخة بضرورة تغيير البنية السياسية والاجتماعية
للأنظمة الدكتاتورية القائمة التي ركّزت النكات الساخرة على انتقادها, لذلك يعتبر
أخصائيون أن رواج النكات السياسية تساعد على اكتساب أشخاص ثوريين جدد, لذلك ليس
غريباً أن يعتبر النشطاء السياسيون أن الترويج والضحك على نكات تهزأ من السلطة هي
من أقوى وسائل الحرب ضد الاستبداد. تاريخياً يعد أتباع الفكر الماركسي اللينيني من
أكبر التيارات التي استغلت النكتة السياسية خلال نشاطاتها السياسية.

دليل
صحة وتعاف في الجتمع

تشير
العديد من الدراسات إلى الفوائد الكثيرة للنكات في الحياة الاجتماعية، يمكننا تلخيصها فيما يلي: 1 – تقوية التعاون الاجتماعي،
2 – تنشيط العقل والإبداع والخيال، 3 – فهم مطالب الآخرين واحتياجاتهم والتفاعل
والتواصل مع الناس، والتقرب إليهم وكسبهم في العمل العــام، 4 – مقاومة الاكتـئاب
والقلق والغضب وجميع أنواع الضغوط التي تواجهنا. وتفيد الدراسات أيضا، بأن
الضحك هو سلوك اجتماعي قادر على خلق نوع
من الاتزان عند الفرد في التعامل والتواصل مع محيطه. واعتبر أخصائيون أن انتشار
الرسائل ومقاطع الفيديو الفكاهية والساخرة على صفحات الانترنت، دليل على رغبة
سائدة في المجتمع ليتجاوز هذه الأزمة ولا يستسلم لها.

غياب
الفكاهة في الثورة السياسية

بات حس الفكاهة والنكتة غائباً في
سوريا في الآونة الأخيرة, هذه الثورة التي أنتجت عدداً كبيراً من الحركات الفنية،
(لافتات ومسرح وانترنت وعيرها)، وإن أصدرت أغاني جارحة ومزدرئة من سوء الحال، عجزت
عن إيجاد كوميدي جديد واحد
, ويعود السبب في غياب النكات أو السخريات في
الفترة الأخيرة من الثورة إلى تراجع الحريات العامة كثيراً، أو الاحساس العام بالعجز
عن المساهمة في سير الأمور
, ويذكر أيضاً أن النكتة السياسية
المعاصرة تشترط وجود مجال يسمح للمتلقي بالوعي المستقل ووجود هامش تحرك سياسي
للفرد الحر يسمح له بالتفاؤل وبالضحك، كدليل على المقدرة للتعامل مع الواقع بدل
الانبطاح الذليل أمامه
.

كيف
تستطيع النكتة السياسية إضحاكنا

تستطيع النكتة السياسية المضحكة في حقيقة
الأمر، أن تشعر المتلقي بأنه ذكي وواعٍ للدرجة التي تجيز له أن يكتشف التناقض
والتهافت في المنطق، لكن كشف التناقض في ذاته ليس مضحكاً! لو لم يرافقه شعور المتلقي
نفسه بأنه قادر على الثأر من هذه التناقضات، وأنه ليس مجبراً على الإذعان الخانع
لها، وهذا ما يحول طاقة الغضب الكامنة داخله إلى طاقة ضحك. ويمكن للسخرية السياسية
استخدام أساليب متعدد وتحويل الإيجابيات الى سلبيات
وتضخيمها أيضاً.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *