جورج.ك.ميالة
يشهد فرع الهجرة والجوازات في مدينة حلب إقبالاُ واسعاُ من قبل
المواطنين، للحصول على جوازات السفر, تحضيراً للخروج من البلاد في أي لحظة, ويبدو
لكل من يراجع فرع الهجرة والجوازات مدى انحلال مؤسسات الدولة وتفككها في المدينة,
فمعظم المراجعين، مهما بلغ سوء أوضاعهم المادية يلهثون مضطرين وراء السماسرة إنجاز
معاملاتهم.
انقطاع “الشبكة” المتكرر يؤخر تسليم جوازات السفر
لآلاف المنتظرين
يروي (زياد) لـ “صدى الشام”: “منذ شهر ونصف
أراجع دائرة الهجرة والجوازات في القصر البلدي بحلب للحصول على جواز سفر, لم
أستطيع تقديم الأوراق المطلوبة بسبب انقطاع شبكة الانترنيت، مجهول السبب عن
المدينة, وفي الأحوال العادية تعمل الشبكة يوماً وتنقطع أياماً عديدة, ولا أستطيع
الذهاب لمحافظة اخرى للحصول على جواز للسفر بسبب سوء وضع الطرقات والاشتباكات
وحصار المدينة“.
إهانات مختلفة تطال حتى النساء
يتعرض المواطنون أثناء تقديم أوراقهم للحصول على جواز السفر
لمضايقات كلامية متنوعة تصل حتى الضرب في المبنى الذي يعج بقوات الأمن
تروي لنا (لينا) الطالبة الجامعية: “عندما ذهبت للتقدم
من أجل الحصول على جواز للسفر سألني العنصر, لماذا تريدن “الجواز”؟ قلت
له لأسافر إلى الخليج, فقال بالحرف الواحد: (روحي نامي بحضن بندر وحمد ), خرجت
والدموع تملأ عيني لأنه كان في غاية الوقاحة, ولم تكن لدي القدرة على الرد عليه،
أو أن أشتكي خوفاً من تأخير حصولي على الجواز”.
أما (يوسف)، من دارة عزة فيقول: “تعرضت لمختلف أشكال
الإهانة، لكوني ابن منطقة يسيطر عليها الجيش الحر, وعند وقوفي في طابور الاستلام
انهال علينا العناصر ضرباً بحجة عدم وقوفنا في طابور نظامي“.
أسعار الجوازات حسب وضع المواطن
تبلغ تكلفة جواز السفر العادي، (غير المستعجل) حوالي خمسة
آلاف ليرة, و(المستعجل) الذي يتم استلامه خلال أسبوعين حوالي خمسة عشر ألف ليرة
حسب تسعيرة الدولة, لكن في (السوق السوداء) يصل حتى مائتين وخمسين ألف ليرة، حسب
وضع طالب الجواز.
تروي لنا السيدة (ميادة): “لم أشأ أن أذهب للهجرة
والجوازات إلا في يوم الاستلام, فأنا لا أحب الانتظار في الطوابير الكبيرة, لذلك
جلب زوجي أحد السماسرة إلى بيتنا, وأخذ البيانات المطلوبة للجواز, وحصلت عليه لقاء
عشرين ألف ليرة”.
أما (محمد)، المحامي والمتخلف عن خدمة العلم فقال: “دفعت
ثمن جواز السفر خمسة وثمانين ألف ليرة, لكوني متخلف عن الجيش, وقد أنجز السمسار لي
موافقة السفر من شعبة التجنيد لقاء خمسين ألف ليرة, ودفعت له خمسة وثلاثين ألفاُ
من أجل استلام الجواز خلال أسبوع”.
وقال (طوني)، المنشق عن الجيش: ” هربت
من الخدمة في الجيش من قطعتي بدرعا، فلا أريد أن أساهم في قتل أبناء بلدي ولا أريد
أن أقتل, وبعدها اختبأت عند أقاربي في القامشلي، وعندما قررت الهجرة إلى السويد,
قام عمي بشراء جواز سفر لي بقيمة مئتين وخمسين ألف ليرة, دفعها لضابط في الأمن،
أحسست في البداية أن المبلغ كبير لكن وضعي الأمني كان صعباً جداً لكوني انشققت عن الجيش”.
لمنع السفر حكاية أخرى
يذهب كثير من المواطنين من أجل الحصول على جواز للسفر،
ويفاجؤون بهناك (منعا للسفر) بحقهم لأسباب يجهلونها.
(أبو
عمر)، المعتقل السابق لمدة عامين بتهمة الانتماء لحركة إسلامية محظورة، يروي لـ
“صدى الشام”: “بعد خروجي من السجن, استخرجت جوازاً للسفر ولم يكن
لدي أي مشكلة, فقد حكمت المحكة ببراءتي من التهم الموجهة ضدي، بعد عامين من
الاعتقال, وعندما ذهبت لتجديد جوازي اكتشفت أن لدي (منع من السفر)، وبالتالي لا
أستطيع تجديد جوازي. لا أعرف السبب حقيقة ولم يقدموا لي أي مبرر”.
الاعتقالات تطال الكثيرين وتتعدد الأسباب
أصبح فرع الهجرة والجوازات في حلب مصيدة للاعتقال, فعندما
يتقدم شاب حلبي بطلب للحصول على جواز للسفر, ترسل برقيات أمنية إلى جميع فروع
الأمن.
يقول (نوري)، مدرس الرياضيات: “تقدمت للحصول على جواز
السفر، وعند مراجعتي لاستلامه تم اعتقالي من قبل عناصر الشرطة في فرع الهجرة
والجوازات، وتم تحويلي إلى الأمن العسكري, علماً أنني لم أشارك بمظاهرة واحدة منذ
بداية الثورة, وفي آخر يوم من اعتقالي اكتشفت أن أحدهم قد كتب (تقريراً كيدياً)
لأجهزة الأمن ضدي، وتم تعميم اسمي للاعتقال“.
“عائدات”
عناصر الهجرة والجوازات اليومية تقدر بمئات الآلاف
يتقدم الكثير من عناصر الشرطة في حلب، بطلبات لنقل عملهم إلى
فرع الهجرة والجوازات بالمحافظة، ويعمدون إلى استخدام “الواسطات” عند
كبار ضباط وزارة الداخلية, وذلك لعدة أسباب، أولها: أن العمل فيها أكثر أماناً،
بعيداً عن الاشتباكات التي تدور في المدينة, وثانيها: أن الهجرة والجوزات أصبحت
كنزاً ثميناً لجمع الثروات السريعة.
يروي لنا أحد السماسرة ساخراً: “يومية موظف الهجرة مائتي
ألف، وهذا المبلغ هو أكثر من دخل أكبر جراح قلبية بسوريا”!!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث