الرئيسية / ترجمات / أوباما يحشد تحالفاً هشاً لإدانة الأسد بخصوص هجومه الكيماوي

أوباما يحشد تحالفاً هشاً لإدانة الأسد بخصوص هجومه الكيماوي

صحيفة الغارديان

تأليف: باتريك وينتور

ترجمة: نور مارتيني

كان الرئيس باراك
أوباما قد غادر قمة الـ(20) في سانت بطرسبورغ، بعد حشده لتحالف هش مشكل من بعض
الدول، متهماً بشار الأسد بالمسؤولية عن استخدام الغازات السامة ضد المدنيين.

على أي حال، فقد
ترك وراءه تهديد الرئيس الروسي الجريء بالدعم العسكري اللا محدود لسوريا في وجه
الهجوم الأمريكي .

إذ زعم الرئيس
الروسي فلاديمير بوتين أن غالبية دول مجموعة العشرين قد عارضت أي تدخل تقوده
الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يترك مجالاً للنقاش حول الموضوع من خلال إصراره
على أن استخدام السلاح الكيماوي ما كان إلا محض افتراء من قبل متمردي المعارضة،
بغية كسب الدعم الدولي للهجوم على نظام بشار الأسد.

وقد كشف بوتين عن
أنه والرئيس الأمريكي باراك أوباما قد عقدا جلسة سرية مغلقة لمدة قاربت الثلاثين
دقيقة، تناولا فيها الأوضاع في سوريا، كلا الرجلين استمع إلى وجهة نظر الآخر ، إلا
أن أياً منهما لم يتفق مع الآخر فيما ذهب إليه، بحسب تصريحات الرئيس.

وفيما كان يتم
تصويره على أنه نقلة نوعية دبلوماسية رئيسية في موقف اوباما، وقع 11 من أصل 20
دولة على بيان مشترك في نهاية القمة التي استغرقت مدة يومين، داعياً من خلالها إلى
” رد دولي قوي تجاه الانتهاكات الجادة للقوانين العالمية”، كردة فعل على
الهجمات بالسلاح الكيماوي التي حصلت خلال الشهر المنصرم في منطقة الغوطة شرقي
دمشق.

وقد أشار
الموقعون، ومن بينهم بريطانيا، فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية إلى أن دافعهم
هو أنه: “هنالك نقاط تشير بوضوح إلى مسؤولية النظام السوري عن الهجمات التي
كان استخدام السلاح الكيماوي من قبل
النظام السوري، أحد نماذج هذه الهجمات”.وحذر من أنه قد يكون من غير الممكن
الوصول إلى قرار بالإجماع في الأمم المتحدة حول هذه المسألة.

إضافة إلى ذلك،
فقد “اعترف الموقعون أن “مجلس الأمن” التابع للأمم المتحدة مازال
في طور الصدمة، من أنه قد مضى عامان ونصف العام. فالعالم لا يمكنه أن ينتظر أكثر
حالات الفشل المتتابعة إلى ما لانهاية، والتي لا يمكن أن تفضي إلا إلى مزيد من
المعاناة للشعب السوري، وعليه، فنحن ندعم
أي مجهود تقوم به الولايات المتحدة ودول أخرى لتعزيز حظر استخدام السلاح
الكيماوي”.

ولكن، تبقى
المسألة الحاسمة أن الكلمات تظل عاجزة عن تقديم دعم حقيقي لضربة عسكرية تأديبية
محدودة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها تعبرعن المزيد من التأييد
الدولي، على ما يبدو، أكثر مما كان بادياً في افتتاح القمة.

من بين الدول التي
رفضت التوقيع روسيا، الصين، جنوب أفريقيا، أندونيسيا، الأرجنتين، والبرازيل.

في الوقت ذاته،
أوضحت المصادر البريطانية أن أوباما والذي
يناضل كي يحصل على إجماع من قبل الكونغرس على الضربات العسكرية، قد لا يتمكن من
التوصل إلى اتفاقية يرفعها إلى الكونغرس للتصويت،
خلال الأسبوعين الحاليين.

وفي ردة فعل على
هذا التوقيت، يقول الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، الرئيس الأوروبي الوحيد، المؤيد
للضربة العسكرية بالمطلق، أنه لا يتوقع تصويت الكونغرس على القرار، قبل أن تتقدم
لجنة المفتشين التابعين للأمم المتحدة بتقريرها، فيما إذا كان هنالك استخدام
للسلاح الكيماوي في هجوم 21 آب.

أوباما، والذي
سيوجه خطاباً للشعب الأمريكي يوم الثلاثاء القادم، لم يحسم قراره بعد، فيما إذا
كان سيتجاهل رفض الكونغرس للتدخل العسكري، ولكنه أشار إلى أنه لا يرغب في تحدي
الكونغرس: ” إنني أضع هذه القضية على طاولة النقاش أمام الكونغرس، لأنني-
وبكل أمانة- لا أستطيع أن أزعم أن التهديد الذي يشكله استخدام الأسد للسلاح
الكيماوي ضد المدنيين الأبرياء والنساء والأطفال، يشكل تهديداً وشيكاً، ومباشراً
للولايات المتحدة الأمريكية” بحسب تصريحه الذي أطلقه في اختتام القمة.

وقد قال رئيس
الولايات المتحدة الأمريكية: “إن غالبية المجلس مرتاحة للنتيجة التي توصلنا
إليها مؤخراً أن الأسد، حكومة الأسد، مسؤولة كامل المسؤولية عن استخدامها”
مضيفاً أن هذا الأمر قد جرى التشكيك به من قبل بوتين.

وذهبت العديد من
الدول أن البت في موضوع أي قوة عسكرية يجب أن يتم في أروقة الأمم المتحدة، وجهة
النظر التي قال أوباما أنه لا يشاركهم إياها ” لقد أثبت مجلس الأمن عجزه عن
مواكبة هذه القضية، إذا كنا جادين في تعزيز قرار حظر استخدام السلاح الكيماوي،
إذن، فهذا يستوجب ردة فعل دولية، الأمر الذي لن يحصل عن طريق اللجوء إلى مجلس
الأمن” كما صرح أوباما.

فيما قدم
“بوتين” طرحاً جديداً فيما يتعلق برأي المجتمع الدولي في ختام مؤتمره
الصحفي، حيث قال: “إذا كان التساؤل هو هل سوف نستمر في دعم سوريا؟ أجل،
سنستمر”.

ومضى الرئيس
الروسي في اتهامه للثوار السوريين في أنهم هم من يقفون وراء الهجوم بالسلاح
الكيماوي على الغوطة ” أستطيع أن أزعم أن كل ما يتعلق باستخدام السلاح
الكيماوي- المزعوم- ما هو إلا محض افتراء من قبل مقاتلي المعارضة، والذين يتوقعون
دعماً خارجياً، أعني به دعماً من الدول التي بدأت بدعمهم منذ البدايات المبكرة، هذا
هو منبع هذه الافتراءات” بحسب تصريحات بوتين.

ومضى في محاولات
البرهان على أن استخدام القوة ضد سوريا سوف يكون عبارة عن مسألة غير قانونية
” إن استخدام القوة في دولة ذات سيادة، هو أمر مشروع فقط إذا كان في حالة
الدفاع المشروع عن النفس- وكما نعلم، فإن سوريا ليست بصدد الهجوم على الولايات
المتحدة الأمريكية- أو تحت قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”
بحسب تصريحات بوتين، مضيفاً أنه: “وكما ذكر أحد المشاركين في جلستنا
التداولية هذه، الذين يتصرفون بهذا الشكل يضعون أنفسهم خارج الأطر القانونية بطريقة،
أو بأخرى”.

ثم أردف قائلاً:
“في هذا التوقيت الذي يبدو عصيباً على الاقتصاد العالمي، سوف يكون هذا الأمر
بمثابة عائق في وجه حالة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، دعنا نقول أن هذه ستكون
أقل التبعات”.

وقد قال بوتين بأن
دول تركيا، كندا، المملكة العربية السعودية، فرنسا هي وحدها من دعمت قيام عملية
عسكرية ضد سوريا، في وقت كانت فيه كل من روسيا، الصين، الهند، أندونيسيا،
الأرجنتين، البرازيل، جنوب إفريقيا، ولإيطاليا قد عارضت هذا الخيار أثناء انعقاد
قمة الدول العشرين، يقول بوتين: ” لقد ذكرتم أن نتيجة التصويت جاءت مناصفة،
خمسون مقابل خمسين، ولكن واقع الأمر ليس كذلك”.

واستعرض القائد
الروسي أمام القمة الحالة البريطانية، حين تحدث دايفيد كاميرون عن تأييده لعملية
عسكرية في سوريا، ولكن مجلس العموم قلب الموازين بطريقة مذهلة، وقام بالتصويت ضد
هذا الخيار”، كما بدت المستشارة الألمانية في غاية الحرص للدرجة القصوى، وأضاف
بوتين: ” ألمانيا لن تنخرط في أية عمليات عسكرية”.

6-9-2013

شاهد أيضاً

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

كاتب تركي: الأن بدأ اختبار تركيا الحقيقي في إدلب

رأى كاتب تركي أن بلاده أمام امتحان في إدلب حيث تتواجد قوات المعارضة السورية وتنظيمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *