الرئيسية / رأي / بالتفقير وتوزيع القتل والأرض المحروقة

بالتفقير وتوزيع القتل والأرض المحروقة

عدنان عبد الرزاق

لم يفاجئني مانشرته إحدى الصحف الروسية أخيراً، حول تعطيل صفقة
سلاح بين موسكو والنظام لأسباب مالية، لأني كما غيري من السوريين، توقعنا أن المال
الذي شحنه الخال محمد مخلوف- مسؤول صفقات السلاح الوحيد – سينفد يوما وأن موسكو
ليست مغرمة بعيون القائد ولا بيسارية النائب جميل، بل مصالحها أولا ومن ثم تحقيق
ما يمكنها عبر ما تدعيه من العدالة في تطبيق القانون الدولي، والتي تنعكس على
مصالحها أولاً
. إذا، قد لا تدين روسيا النظام السوري ليقصف شعبه
بصواريخ متطورة من طراز اس 300 وقد لا تسعفه إيران بثمن الصفقة وقد لا يقامر آله
وصحبه بسحب ما تبقى من حساباتهم وأرصدتهم، بعد هاجس الموت أو الهروب في أية لحظة
بعد اتخاذ واشنطن ضرب مراكز قوة جيش الأسد، وإن ماطلت قليلا لتستحوذ على قرار من
الكونغرس، يتيح لها التدخل والضرب، متى وأنى شاء أوباما وطلب حفاؤه وتهديم البلاد
. أي ايها السوريون، وبعد تبديد كامل الاحتياطي النقدي وبعد الاجهاز
على كامل البنى التحتية وبعد ضرب القطاعات الإنتاجية وشبه فقدان نعمة النفط
والفوسفات، بتم، أو في طريقكم لعدالة إجتماعية وتساوي في الظروف المعاشية ومحدودية
الإنفاق و اختزال وجبات الطعام ربما لواحدة، في حالة تساوي وتآلف لم تعرفها البلاد
من ذي قبل
. ولأن التساوي حتى في منح الفرص مسيطرة على النظام
الممانع، ولأن الناس سواسية، إلا آله وصحبه والمافيا، أوغل أخيرا في سياسة الأرض
المحروقة، ليحقق العدالة من أوسع أبوابها، وليعطي كونراد أديناور مؤسس اقتصاد
السوق الاجتماعي دروساً في العدالة، حتى بالانطلاقة
. بيد أن بعض المناطق مستثناة عن خطط سيادة النظام في عدالته وابتكاراته،
هي مناطق تقتضي الضرورة خروجها عن التجربة في الحرق والقتل والإبادة، مناطق قد
تكون ما يسمى شواذ القاعدة أو ربما بؤر لتجارب أخرى مؤجلة، مناطق تنتمي لألوان
محددة ومؤيدين للعظم وإن عبر التخويف والاستمالة الروحية والرشى السياسية، وما
يجري على الشريط الساحلي أو في السويداء من إبعاد عن دائرة النار، أو في صيغة أدق،
استخدام الكيماوي فيما لو فكر “الإرهاب
زجها في تعميم التجربة ، ليس لأنها أو أهليها “رخيصة
“على قلب النظام ولا يريد لهم أن يتنعموا بتجارب الممانعة وابتكارات التطوير،
بل فقط لأن لتلك المناطق آجال محددة لما تأتي بعد، وقد تحرق مراحل لتنتقل دفعة
واحدة إلى مصاف غيرها من الجغرافيا السورية التي أخذها التاريخ عن أي سياقات ومنطق
وحقوق
. خلاصة القول:لم يدخر نظام الممانعة والتطوير أي جهد
لتحقيق المساواة حتى بالفجائع، فلما شعر أن نسبة القتلى في ريف إدلب فاقت قتلى ريف
دمشق، ضرب الكيماوي لينقل أهل الغوطتين لما هم عليه أهل حمص وإدلب ودرعا، بعد أن
حقق المساواة في الإنفاق من خلال تبديد قيمة سعر صرف الليرة والمساواة في
المداخيل، ولو اضطر لفصل عمال ريف ادلب من العمل الوظيفي، لأن لهم موارد إضافية
تتأتى من العمل الزراعي أو الثوري، وهي مالا يتاح لإخوتهم في اللاذقية والسويداء
ودمشق حماة . التي – تلك المناطق – مؤجلة عن بلوغ سواها من العدالة في التفقير
والعدالة في توزيع القتل
..وأيضا
العدالة في الانطلاقة للنزوح
.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *