الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / اتفاق إدلب..رفض وغموض حول تفاصيل التنفيذ
المعارضة تنفي أن الاتفاق ينص على تسليم السلاح الثقيل - انترنت
المعارضة تنفي أن الاتفاق ينص على تسليم السلاح الثقيل - انترنت

اتفاق إدلب..رفض وغموض حول تفاصيل التنفيذ

صدى الشام/

لم يدخل الاتفاق حول إدلب والذي تم في سوتشي بين أنقرة وموسكو حيز التنفيذ بعد، وسط تفسير مختلف من قبل طرفي النزاع السوري “المعارضة – النظام” لبنود هذا الاتفاق التي لم تتضح تفاصيلها أيضا، في ظل إعلان جديد من قبل فصيل “جيش العزة” عن رفض تنفيذ الاتفاق وفق التفسيرات الروسية له.

وتبرز مخاوف من استغلال روسيا للتفاصيل، في ظل مواقف جديدة متحفظة على تطبيق الاتفاق وفق الصيغة الصادرة من جانب النظام وروسيا، والتي تقضي بأن تقام المنطقة العازلة بالكامل في مناطق سيطرة المعارضة، وأن يكون للدوريات الروسية الحق في التفتيش عن السلاح الثقيل في هذه المنطقة، بينما ترى فصائل المعارضة أن هذه المنطقة يجب أن تكون مناصفة بين مناطق النظام والمعارضة، وأن يقتصر التفتيش في مناطق المعارضة على الجانب التركي وليس روسيا.

وزعم “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن فصيل “فيلق الشام” المقرب من تركيا، بدأ بسحب آلياته الثقيلة من المنطقة العازلة ضمن القطاع الجنوبي من ريف حلب، المحاذية للقطاع الشمالي من ريف محافظة إدلب.

وأضاف “المرصد”، أن “فيلق الشام”، الذي يعد القوة الثانية من حيث حجم العتاد الموجود لديه من بين الفصائل العاملة على الأرض السورية، والقوة الثالثة من حيث حجم التعداد ضمن فصائل المعارضة، بدأ بسحب سلاحه الثقيل من المنطقة بناء على طلب من الجانب التركي، وذلك بعد مضي ثمان وأربعين ساعة من اجتماع المخابرات التركية بقادة الفصائل العاملة في المنطقة.

وذكرت الأنباء أيضا أن “جيش إدلب الحر” المنخرط ضمن ائتلاف “الجبهة الوطنية للتحرير” بدأ بسحب بعض من مدافعه الثقيلة من منطقة أبو مكة الواقعة ضمن المنطقة العازلة، وكذلك قيام فصيل “صقور الشام” العامل ضمن “الجبهة الوطنية للتحرير” بسحب آليات ثقيلة له من دبابات ومجنزرات، وذلك من منطقة جرجناز شرق مدينة معرة النعمان نحو جبل الزاوية.

في المقابل نفى فصيل “فيلق الشام”  ما ذكره المرصد، وقال الناطق باسم الفيلق “عمر حذيفة” لوكالة رويترز إن ما تردد عن الانسحاب من المنطقة منزوعة السلاح كذب، في حين قال “عبد السلام عبد الرزاق” القيادي في تحالف “الجبهة الوطنية للتحرير” إنه زار جبهة في ريف حلب يوم الأحد الماضي ولم يكن هناك أي تغيير في الوضع على الأرض. وأضاف أنه لم يحدث تغيير على الجبهات حتى الآن وأن معظم الأسلحة الثقيلة ليست على الخطوط الأمامية على أي حال.

كما أن قياديا بارزا في “حركة أحرار الشام” نفى لصحيفة “العربي الجديد”، صحة هذه الأنباء، وقال إنه “في الأصل نحن لا نستخدم السلاح الثقيل في الرباط”، مضيفا أن “المنطقة التي تسمى منزوعة السلاح سيبقى فيها سلاحنا ومقاتلونا وعتادنا ومستمرون في التحصين، والسلاح الثقيل هو في الأصل خلف نقاط الرباط بمسافة كبيرة قد تكون نحو 10 كيلومترات”. وأكد أن “نقاط الرباط لن تتغير، وستبقى مكانها”.

وأضاف أن تفاصيل هذه المنطقة هي محل خلاف بين الجانبين التركي والروسي، وأن هناك إجماعا بين الفصائل على رفض السماح للدوريات الروسية بالتفتيش في مناطق المعارضة.

كما أصدر الناطق باسم “فيلق الشام”، عمر حذيفة، بيانا جاء فيه: “لم يرد في بنود الاتفاق أي نص يدل على ترك نقاط رباطنا على الجبهات وخطوط التماس مع العدو أو التراجع عنها أو ترك التحصينات التي عملنا عليها طيلة الأشهر الماضية، ولم يتضمن إخلاء أي مقاتل من مقاتلينا منها، مع احتفاظنا في تلك المنطقة العازلة بكل ما يلزم لرد أي غدر أو عدوان من سلاح متوسط ومضادات للدروع ونحوها”.

وأضاف “لن يكون هناك أي تسليم للسلاح ولم يطلبه منا أحد، وعادة بل وغالبا ما يكون السلاح الثقيل في الخطوط الخلفية بالأصل، ولا يتم استقدامه إلا عند اشتعال المعارك، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان ممن عندهم أدنى معلومات عسكرية. في الوقت الذي سيملأ المنطقةَ نفسها الجنود الأتراك بسلاحهم الثقيل وعتادهم العسكري الكامل والتصدي لأي هجوم من النظام إن حصل”.

وأكد أنه “لن يكون هناك دخول للعناصر الروسية إلى مناطق الثوار والمجاهدين أبدا، وهي نقطة تم طرحها في حال الاشتباه بوجود سلاح ثقيلٍ في مناطقهم، وبقيت هذه النقطة مثار خلاف يجري البحث فيها ووضع حل يناسب الطرفين”.

وحول دخول مؤسسات النظام إلى مناطق المعارضة، أوضح أنه “خبر عار عن الصحة ولا أساس له ولا يمكن القبول به”.

 

رفض الاتفاق

من جانبه أصدر “جيش العزة”، أحد أبرز الفصائل الموجودة في ريف حماة الشمالي بيانا، قال فيه إن الاتفاق يتضمن إنشاء منطقة خالية من السلاح الثقيل بعرض 15 – 20 كيلومترا، يفترض أن تكون بين مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة الفصائل، “إلا أنهم تبينوا لاحقا أنها ستكون بكاملها ضمن مناطقهم فقط، وسيسمح فيها بتسيير دوريات روسية يحق لها تفتيش أي مكان فيها، الأمر الذي نرفضه ونطالب بتقسيم المنطقة مناصفة بين الطرفين”.

ورفض فصيل “جيش العزة”، في البيان تسيير دوريات روسية في الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال حماة، حتى إطلاق سراح المعتقلين كافة في سجون النظام، مؤكدا أنه “لن يسمح بفتح الطريق الدولية المارة في إدلب، والتي تصل حلب ببقية المناطق، حتى تنفيذ مطالبه”.

وكان قائد الفصيل، جميل الصالح، قد رحب باتفاق إدلب عقب الإعلان عنه قبل أسبوعين، من خلال تغريدة في “تويتر”، فقال: “كل الشكر للإخوة الأتراك الذين منعوا الطيران والراجمات من استهداف أهلنا المدنيين، وكل الخزي والعار لمن ترك الشعب السوري في منتصف الطريق وخذل النساء والأطفال”.

من جانبه، أكد قائد العمليات في جيش العزة، العقيد مصطفى البكور، في حديث صحفي أن “جيشه لم يعلن الرفض بشكل كامل لاتفاق سوتشي”، مضيفاً أنه “أصدرنا بيانا يوضح ما حصل معنا أثناء الاجتماع مع الجانب التركي، وأوضحنا موقفنا من النقاط التي وجدناها لا تتوافق مع مبادئنا ولا تناسب مصالح أهلنا”.

وحول التبعات السلبية جراء الموقف الجديد، قال البكور: “يمكن أن يكون هنالك تبعات سلبية للبيان، منها عودة الطيران الروسي لاستهداف المدنيين في مناطق تمركزنا، من أجل إيجاد نقمة علينا من قبل الحاضنة الشعبية”. ولفت إلى أن “لدى جيش العزة معلومات عن سعي النظام والروس لتنفيذ عمليات أمنية في مناطق الشمال السوري المحرر، منها تفجيرات واغتيالات ومحاولات لإدارة الفتنة بين الفصائل لإعادة جو للاقتتال الفصائلي”.

وينتشر جيش العزة في عدة مناطق بريف حماة الشمالي، وهو من أهم فصائل المعارضة السورية تسليحاً وتدريباً، كونه يعتمد على ضباط منشقين عن جيش النظام، فضلاً عن أنه يحظى بثقة الشارع السوري المعارض، لعدم تدخله في حياة المدنيين، واقتصار نشاطه على التصدي لقوات النظام، ومحاربته في الجبهات.

وقد انتهى، مساء السبت الماضي، اجتماع ضم قادة من “هيئة تحرير الشام” و”الجبهة الوطنية للتحرير”، في محافظة إدلب، لمناقشة عدد من المواضيع، من دون الوصول إلى أي نتائج.

وقال مصادر إن هناك مساعي لتشكيل لجنة تحضيرية بهدف التجهيز لعقد مؤتمر يجمع جميع القوى العاملة في المنطقة، بما فيها الحكومتان المؤقتة والإنقاذ، لمناقشة إمكان تشكيل حكومة جديدة، وعدد من القضايا الأخرى، مشيرا إلى أنهم ينتظرون موافقة “هيئة تحرير الشام”.

 

منطقة العزل من جهة المعارضة

من جانبه، أكد مروان نحاس القيادي في “فيلق الشام” عدم صحة ما نقلته مواقع إخبارية معارضة عن انسحاب مقاتلي الفيلق من المنطقة منزوعة السلاح، مؤكدا أن “الفيلق جزء من الجبهة، وقراره من قرارها، وليس له قرار مستقل”.

وأشار نحاس إلى أن “الروس والأتراك اتفقوا على الخطوط العامة لاتفاق سوتشي، وهناك الآن بحث في التفاصيل”، مضيفا أنه “لن ننسحب من نقاط رباطنا في المنطقة منزوعة السلاح، وإنما سيتم سحب السلاح الثقيل فقط وهو أساسا غير موجود في المنطقة”. وأكد نحاس صحة الأنباء عن كون مساحة منزوعة السلاح كلها في مناطق المعارضة السورية”، مضيفا أنه “عندما اجتمع الأتراك والروس طلب الجانب الروسي أن تكون المنطقة من طرف المعارضة، لأن النظام ينصاع للأوامر الروسية، في حين أن هناك فصائل متطرفة يمكن ألا تستجيب للجانب التركي”.

وكشف أن “الجيش التركي سينتشر بسلاحه الثقيل في المنطقة منزوعة السلاح الثقيل”، معتبرا أن “هذا مصدر أمان لنا خصوصا أنه مخول بالرد على أي قصف من طرف النظام يستهدف المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش السوري الحر”، مؤكدا أن “الاجتماع الذي جرى يوم السبت الماضي، بين قياديين بالجبهة الوطنية للتحرير ونظرائهم من هيئة تحرير الشام، لا علاقة له باتفاق سوتشي، فهناك لجنة للتواصل في محافظة إدلب تحاول دمج الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ في جسم واحد لتشكيل مؤسسات إدارية مدنية. لم يتمخّض الاجتماع عن نتائج سلبية وإيجابية ومن المتوقع أن تعقد اجتماعات أخرى لتقريب وجهات النظر”.

في المقابل، قال مصدر في الاستخبارات التركية، مطلع على تنفيذ الاتفاق لصحيفة “العربي الجديد”، إن “المناطق منزوعة السلاح جرى تحديدها بالفعل مع الروس، وهو واضح ولا خلاف فيه”، غير أن المصدر التركي الأمني اعترف بوجود خلافات لناحية تنفيذ الاتفاق من قبل النظام، لناحية الخط الذي ستمر منه حدود المنطقة العازلة، في ظل استمرار الخروقات من قبل النظام، وهو ما يقلق الجانب التركي.

ورفض المصدر التركي تحديد هذه المناطق. كما نفى المصدر وجود أي إطار زمني للاتفاقية، وقال إنها “ليست مؤقتة، وليس لها زمن معين”، وهو ما يخالف التصريحات الروسية على لسان نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أول من أمس، عن أن الاتفاق “مثل مناطق خفض التصعيد، له مدة معينة”.

أما في ما يخص الطرق الدولية حلب ــ اللاذقية، وحلب ــ دمشق، فقد نفى المصدر التركي، بشدة، أي إمكانية لسيطرة النظام على هذه الطرق، وجزم بأن الجانب التركي يرفض ذلك. وعن قلق أنقرة من مصير الاتفاق، فقد برره المصدر التركي بـ”استفزازات النظام السوري وحلفائه المدعومين إيرانياً”. وقال عن هذا الموضوع: نخشى من سلوك عمل يشابه ما حصل في حلب على المدى البعيد، وهو الأمر الذي ربما تغض روسيا الطرف عنه”. لكن مصدراً تركياً ثانياً في وزارة الخارجية، استبعد حصول خلاف كبير بين أنقرة وموسكو، مؤكداً أن الخلافات الموجودة سيتم تجاوزها، وأشار إلى أن البلدين “قادران على تنفيذ الاتفاقية، في ظل سعي من بعض الأطراف لإفشال هذا الاتفاق”، من دون أن يسمي هذه الأطراف التي لطالما سماها الإعلام التركي في الأيام الماضية، وحصرها بنظام الأسد وحلفائه الإيرانيين.

 

تهديدات النظام

على الجانب الآخر، قال وزير خارجية النظام وليد المعلم إن نظامه سوف يستعيد إدلب، سواء بالمصالحة “أم بغيرها من السبل”، وأضاف في لقاء مع قناة “روسيا اليوم” أجرته معه في نيويورك خلال مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة: “من حق سوريا أن تستخدم كافة السبل لاستعادة إدلب، سواء بالمصالحة أو غيرها. اتفاق المنطقة العازلة في إدلب بدأ تنفيذه في سوريا، وما زلنا نفضل الحل سلميا. الحل في إدلب ممكن، وتركيا تعرف جيدا هوية المسلحين هناك”.

وأشاد المعلم بالدعم الذي قدمته روسيا لنظامه سياسيا وعسكريا، وقال: “العملية الروسية غيرت الوضع في سورية بشكل جذري، وأحدثت تحولا عسكريا وسياسيا”. وزعم أن “تزويد سورية بصواريخ “إس 300″ يهدف إلى توفير الأمن والاستقرار بتأمين أجواء البلاد”.

واتهم وزير خارجية النظام، المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، بعدم الحياد بشأن صياغة لجنة الدستور. وقال “دي ميستورا غير محايد، والمجموعة المصغرة عرقلت تشكيل لجنة إعادة كتابة الدستور السوري. المجموعة المصغرة تأتمر بأمر واشنطن ومولت جماعات مسلحة قاتلت الجيش السوري”.

واتهم المعلم واشنطن بدعم الأكراد وتحريضهم على الانفصال. وأشار، في هذا الصدد، إلى أن “الشعب السوري يقف ضد الانفصال، والأكراد يتحدثون عن حقوق بعضها قابل للتنفيذ. الأميركيون دخلوا سورية من دون شرعية، ووجودهم يعزز نزعة الانفصال عند الأكراد”.

وفي ملف اللاجئين، اتهم المعلم الغرب بـ”منع السوريين من العودة إلى بلادهم بترهيبهم وتخويفهم من أن حياتهم في خطر”. وبشأن العلاقة مع الدول المجاورة، قال إن نظامه “يتطلع إلى علاقات حسنة مع الدول المجاورة”.

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *