الآن
الرئيسية / مواد مختارة / فساد وعنصرية تدفع اللاجئين للاعتصام ضد “مفوضية اللاجئين” في لبنان
تجمّع للاجئين سوريين أمام مبنى المفوضية (صدى الشام)

فساد وعنصرية تدفع اللاجئين للاعتصام ضد “مفوضية اللاجئين” في لبنان

صدى الشام – نور المراد

“ابني محمد هددني بقتل نفسه ليرتاح من هذه الحياة، لأنني لا أسمح له بالخروج من المنزل خشية الاعتداء عليه” هذا ما قالته السيدة السورية رجاء بصوت خائف مرتجف، في حديثها عن مخاوفها على ابنها في لبنان.

أوضاع مزرية تعيشها العائلات السورية في لبنان دفعت البعض منهم لمتابعة اعتصاماتهم من جديد أمام مبنى الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” في العاصمة اللبنانية بيروت، مطالبين بحقوقهم والتي من أهمها إعادة توطينهم في بلدان غير لبنان، فيما طالب البعض الآخر بإعادة النظر بملفاته المنسية التي تم إهمالها في الدروج على حساب تفعيل ملفات اخرى دفع أصحابها آلاف الدولارات كرشاوٍ لموظفي المفوضية من أجل تقديم ملفاتهم على حساب أصحاب الملفات الأكثر حاجة لإعادة التوطين، وذلك بحسب ورايات عدّة لاجئين سوريين في لبنان.

رجاء صادق، واحدة من مئات آلاف اللاجئين السوريين في لبنان الذين يعيشون ظروفًا مأساوية ويمارس بحقهم كل أنواع التمييز والظلم في ظل تقاعس المنظمات الإنسانية والهيئات التابعة للأمم المتحدة عن أداء دورها تجاههم.

رجاء، امرأة سورية (مطلقة) تقيم في بيروت مع أولادها الخمسة، سجلت في مكتب مفوضية شؤون اللاجئين في بيروت منذ ثمانية سنوات ولكن طلبها مازال قيد الدراسة.

تقول رجاء لـ “صدى الشام”: “ليس لدي معيل ولا سكن ولا عمل ولم اعد أقوى على دفع إيجار البيت وأصبحتُ مشردة دون مأوى لذلك أعيش عند الأقارب، وأولادي تعرضوا للضرب عدة مرات من قبل شباب لبنانيين، شرحتُ وضعي للمفوضية ولكنهم لم يهتموا لأمري”

العديد من العائلات السورية سجلت بمكتب المفوضية من أجل إعادة توطينهم في دول أكثر أمنًا من لبنان ومن أجل الاستفادة مما تقدمه الأمم المتحدة من مساعدات إنسانية إلا أن العديد من اللاجئين السوريين الذين سجلوا في مكتب المفوضية من أجل اعادة توطينهم اكدو لـ “صدى الشام” أن ملفاتهم ماتزال قيد الدراسة منذ أكثر من خمس سنوات فيما أكد البعض الآخر أن ملفاتهم مهملة منذ أكثر من سبع سنوات، واتهموا موظفي المفوضية في لبنان بالفساد وبيع الملفات مقابل مبالغ مالية.

تبرّر رجاء أسباب مشاركتها بالاعتصام أمام المفوضية بأنه “من أجل إسماع صوتهم للأمم المتحدة ووضع حد للفساد لدى موظفي مكاتب المفوضية، موضحةً أن هناك الكثير من اللاجئين لديهم حالات مرضية ومنهم أصبح بلا مأوى لأنه لا يملك أجار بيت، متهمةً الأمم المتحدة بالتقصير بحق السوريين.

كانت رجاء في بداية الثورة السورية تعيش في مدينة بنش في ريف محافظة إدلب، الا ان سوء الأوضاع المعيشية بسبب ظروف الحرب وتدهور الوضع الأمني دفعها للفرار بأولادها الخمسة واللجوء الى لبنان عام 2013 حيث بدأت هناك حياة اللجوء والمشقة.

في بداية الأمر، سكنت رجاء مع والدتها المقيمة في بيروت فترة مؤقتة ومن ثم بدأت بالبحث عن عمل لها ولابنها الأكبر لتعيل أسرتها وبعد مرور أشهر استأجرت بيت لها ولأولادها.

تضيف رجاء: “ابعت رجاء حديثها بنفس عميق قائلة آخر3 سنين أصبح وضعي صعبا والحياة بدأت تضيق علينا بسبب العنصرية التي تمارس ضد السوريين وخاصة من ناحية فرص العمل.

كما أن مفوضية شؤون اللاجئين في الآونة الأخيرة قامت باغلاق صندوق الشكاوي التابع لها، وأصبح التواصل فقط عن طريق الاتصال الهاتفي حيث أكدت رجاء أن التواصل مع المفوضية أصبح عبر مكالمة هاتفية مأجورة حصرا و بتكلفة نحو عشر دولارات  للتواصل مع الموظفين وفي أغلب الأحيان لا يتم الاجابة على الهاتف واذا تمت الاجابة على الاتصال الهاتفي يطلب الموظف رقم الملف التابع للشخص المتصل وبعد دقائق يجيبه أنه ليس مخول للمساعدات التي تقدمها المفوضية، معتبرة أن هذا الاجراء هو طريقة اتبعتها المفوضية من أجل الهروب من سماع شكاوي اللاجئين.

وتتابع رجاء: “مهما كان الإنسان محتاج، مريض، متعب، أرملة، مطلقة، ومهما كان الوضع سيئًا وذهب اللاجئ الى المفوضية ليشتكي وضعه لا يهتمون أبدًا وهذا الأمر انا لمسته بيدي”.

وتحدثت رجاء عما وصفته بـ “العنصرية” التي يتعرض لها اللاجئ السوري في لبنان من خلال مواقف جرت مع أبنائها حيث تعرض ابنها لحادثين عنصريين في بيروت جعلاها تعيش حالة رعب كلما اضطروا للخروج من المنزل، وقالت في هذا الصدد: “ابني الأكبر سفيان حامدي البالغ من العمر سبعة عشر عامًا تعرض لحادث سير عندما كان يقود دراجته الهوائية حيث صدمته سيارة على الطريق تأذى من خلالها كل جسمه وتكسرت دراجته، بعدها نزل صاحب السيارة وحين عرف أنه سوري بدأ بابتزازه بدل أن يسعفه اذ طلب منه 300 دولار وإلّا لن يسمح له بمغادرة المكان، ولم يكن المبلغ متوفرًا مع ابن رجاء، فاتصل بصديقه الذي أحضر له  المبلغ المطلوب.

وتتابع رجاء: “عاد ابني الى المنزل والدماء تغطي جسده فاخذته الى الطبيب وأحضرت له الأدوية اللازمة إذ بقي شهرًا كاملًا مُلقى في الفراش لا يستطيع الحراك” وتساءلت رجاء “أين حق التعامل بإنسانية وحقوق الإنسان؟ وأين مفوضية اللاجئين التي كان ردها على طلبي بالمساعدة هو احضار اسم الرجل الذي قام بضرب ابني والذي لم يتعرف عليه سفيان أثناء الحادثة.

لم تكد تنسى رجاء قصة حادثة ابنها حتى تعرض ابنها الأصغر محمد (عشرة سنوات) للضرب أيضًا.

تشرح رجاء: “أرسلته الى البقال القريب من المنزل فعاد والدماء تنزف من فمه، فعند ذهابه أوقفه عدد من الشبان اللبنانيين فسأله له أحدهم أنت سوري؟ فقال نعم، فقال له الشاب اذهب إلى وطنك نحن لا نريدكم هنا فقال له محمد: أنا أسكن في بيت أمي وليس في بيتك فقام الشاب بضربه وأوقعه أرضًا وكسر أسنانه”.

ذهبت رجاء الى مركز الدرك اللبناني وشرحت لهم حالتها وطلبت بأن يساعدوها للحصول على تقرير طبي تقدمه للمفوضية ولكنهم طلبوا منها مبلغًا من المال لم تكن تملكه كما طلبوا منها أن تحضر اسم الشاب الذي ضرب ابنها ولكن لم تكن لا رجاء ولا ابنها تعرف ذلك الشاب من قبل، وتضيف رجاء: “بعد هذه الحادثة منعتُ أولادي من الخروج من البيت إلا للضرورة القصوى”.

تبيّن رجاء أنّه لا يهمها الحديث عن نفسها فقط لأن وضعها يشبه وضع الاف السوريين اللاجئين في لبنان الذين يعيش الكثير منهم أوضاعًا مأساوية أكثر من وضعها إذ بات الكثير منهم بلا مأوى لعدم امتلاكهم ثمن إيجار المنزل، فمنهم من تراكم عليه إيجار شهر وشهرين وتم إخراجهم من منازلهم من قبل أصحاب المنازل اللبنانيين.

ليزا أبو خالد­ المسؤولة في مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، أوضحت  في لقاء سابق لها مع “تلفزيون سوريا” أنهم يتفهّمون أن الأعداد كبيرة والحاجات كثيرة جدًا لكن المفوضية لديها موارد محدودة، ويقومون بتغطية الطلبات الأكثر حاجةً.

وأكدت أبو خالد، أن الموارد المتوفرة اليوم لمكتب المفوضية في لبنان تغطّي فقط عشرين بالمئة من عوائل السوريين في لبنان، موضحةً أن من أكثر المطالب هي التوطين في بلد آمن، وهو حل لفئة محدودة من اللاجئين في لبنان أو غيره حيث قالت: “في كل دول العالم يتم توطين واحد بالمئة من مجموع اللاجئين كل سنة”.

ختمت رجاء حديثها: “ما أزال محتارة بأمري لا أدري ماذا أفعل ولا لمن أتوجه فقد تركت بيتي في سوريا بعد أن قصفته طائرات النظام ولم يبقى لدي ما امتلكه في سوريا”.

شاهد أيضاً

تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في إدلب

صدى الشام سجّلت محافظة إدلب شمال غرب سوريا اليوم الخميس، أول إصابة بفيروس “كورونا”، وذلك …

روسيا تريد اسخدام معبر واحد لإدخال المساعدات إلى الشمال السوري

صدى الشام بعد استخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، ضد مشروع قرار يقضي بتمديد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + six =