الآن
الرئيسية / سياسة / “حزب البعث” يحاول استعادة أدواره في سوريا

“حزب البعث” يحاول استعادة أدواره في سوريا

صدى الشام- ي ش/

مع تراجع عمل “حزب البعث العربي الاشتراكي” في سوريا خلال السنوات الماضية، راح الحزب ممثلاً بقياداته القطرية وأفرعه في المحافظات يطلق مشاريع عمل جديدة مع بداية العام الجاري، بهدف إعادته إلى واجهة الدولة ومؤسساتها كما كان سابقاً خاصة، وذلك بعد الانخفاض الكبير في عدد المنضمين إلى صفوفه خلافًا لما كان عليه الحال سابقًا.

سرقة الأضواء

وباتت هذه المشاريع تركّز على عمليات سحب الأضواء وهيبة الأفرع الأمنية المهيمنة على مدى الأعوام السابقة، ليعود للحزب دوره السياسي والأمني الذي كان عليه، ويظهر ذلك من خلال التسهيلات التي أصبح الحزب يقدمها للشبّان الراغبين بالتطوع في صفوف قوات النظام وميليشياته.

وكمثال على ذلك فقد أصبحت ميليشيا “لواء البعث” التي تتبع للحزب تزاحم الأفرع الأمنية كفرع الأمن الجوي والأمن العسكري، ليصبح الحزب هو المتحكم الأول بجميع الميليشيات وعملها، وليعود قرار حلّها أو اعتقال رئيس أي من تلك الميليشيات إلى أمين فرع الحزب وقيادة فرعه، خلافاً لما ساد في الفترة الماضية.

ولتأكيد ذلك، فقد أصدر فرع الحزب في حماة قراراً يمنع التعرض لأي من الأعضاء العاملين في “حزب البعث”، أو من يحمل بطاقة حزبية من قبل الفرع أو توصية، أيًّا يكن الفرع، في حين أصبح مكتب دراسات الفرع يتدخل بشؤون جميع الأفرع الأمنية، وباتت القرارات الخاصة بالقضايا الأمنية الكبيرة تصدر من الحزب فقط، يليه رئيس الفرع الأمني الذي تتبع له القضية ذات الصلة.

تصدّر المشهد

مؤخرًا طلبت قيادة فرع “حزب البعث العربي الاشتراكي” في حماة من جميع مدراء ومسؤولي مؤسسات الدولة ربط شروط تعيين أي عامل أو مدير قسم أو مسؤول بأن يكون عضواً في الحزب ومنضماً إليه، علاوةً على أن يكون من الحاضرين والملتزمين بجميع اجتماعات الحزب الدورية.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ “صدى الشام” أنه وبناءً على ذلك فقد بات على أي رئيس قسم أو مدير دائرة أن تتحقق فيه شروط العضوية العاملة، وهي مرحلة متقدمة تلي مرحلة “النصير” للحزب، وتأتي بعد انضمام الفرد إلى الحزب بثلاث سنوات يخضع خلالها لفحص شفهي عن الحزب وتاريخه وأهدافه، وغالباً ما تكون هذه الفحوص قائمة على الواسطات والمحسوبيات.

كما أفادت المصادر بأن النظام وقيادات “حزب البعث” عملت على تجنيد لجان المصالحات الوطنية المنتشرة في المحافظات السورية لصالح الحزب منذ ما يقارب 15 يوماً، ليكونوا الجهة الإعلامية له وصلة الوصل بين الحزب والمدنيين لإعادة ضم أفراد جدد للحزب وإعادة الشعبية السابقة إليه، خاصة وأن لجان المصالحات كان لها شعبية كبيرة في أوساط المدنيين مؤخرًا بعد عملها إلى جانب المسجونين بتهم جنائية، بالإضافة إلى العمل على حل بعض المشكلات الأمنية بالنسبة للمتهمين بتهم سياسية لا تتصل بعمل التنسيقيات وقتل عناصر النظام و”الإرهاب”.

كما أن أية قضية موكلة للجان المصالحات الوطنية أصبحت تحال إلى أفرع الحزب في جميع المحافظات ليظهر أمام الأهالي بأن الساعي خلف حل قضايا المدنيين هو الحزب ذاته، في رسالة واضحة بأن هذه اللجان هي فرع مصغّر من الأفرع الحزبية الكبيرة في المحافظات السورية، ولتعود القرارات الأمنية بجلّها إلى أذرع الحزب في المؤسسات الأمنية ومؤسسات الدولة، فلم يعد هناك حق لأي فرع أمني أو مؤسسة مدنية كانت أم عسكرية بالعمل دون موافقات حزبية من قيادة فرع الحزب لإثبات دوره من جديد وإعادة قوته وسلطته ونفوذه.

لكن وبمحاولاته الجديدة للاستفادة من شعبية لجان المصالحات فإن الحزب يخالف قرار النظام الصادر منذ ثلاث سنوات بأن تكون هذه اللجان “حيادية ولا تتبع لأي جهة سياسية، ويقتصر عملها على تسيير أمور المدنيين وشؤونهم في أجهزة الدولة القضائية والأمنية وحسب”.

“لواء البعث”

عند الحديث عن “حزب البعث” خلال سنوات الثورة السورية لا يجب أن تغيب عن الأذهان تلك الخطوة غير المسبوقة في تاريخه والمتمثلة بتشكيل ميليشيا “لواء البعث” والذي يعتبر الجناح العسكري للحزب.

ومن الملفت أن الحزب يضع عناصر لوائه على الحواجز المتبقية في المدن السورية وعلى مداخلها ومخارجها لتأكيد حضور الحزب في أوساط المدنيين وبأن الحزب هو المسؤول عن حمايتهم، بدلاً من عناصر الأفرع الأمنية المنتشرة.

ويشكّل طلاب الجامعات السورية الجزء الأكبر من المنضمين إلى ميليشيا “لواء البعث”، وقد كان لأفرع “الاتحاد الوطني لطلبة سوريا” المنتشرة في الجامعات الدور الأبرز في دفع الجامعيين للتطوع في “لواء البعث”.

والجدير بالذكر أن هذه الفكرة كان قد تبناها رئيس اتحاد الطلبة وعضو القيادة القطرية في فرع الحزب “عمار ساعاتي”، وخصص مكتبًا في الاتحاد يشرف عليه المدعو باسم سودان، ويقوم بتنسيق عمليات تطويع الشبان إلى جانب قوات النظام.

كما تتجلى أفكار إعادة الحزب إلى عمله في تقديم طلبات انتساب للحزب من قبل الطلبة الجامعيين في الجامعات الحكومية في شتى المحافظات خصوصًا أثناء الامتحانات، فعند تقديم الطالب الجامعي للامتحان تُقدّم له ورقة انتساب للحزب مرافقة لورقة الإجابة لضمان ضم جميع الطلبة الجامعيين للحزب، بالإضافة إلى ندوات جامعية ثقافية وسياسية تتمحور حول الحزب وإسهاماته في القضاء على “الأزمة” وضرورة عودة الحزب إلى سلطة الدولة السورية لإعادتها إلى “ازدهارها” الذي كانت عليه قبل بدأ الأزمة، حسب تعبيرهم.

شاهد أيضاً

اشتباك بين واشنطن وموسكو حول لائحة مولر

أثار اتهام الولايات المتحدة 13 روسياً، بينهم «طبّاخ» الرئيس فلاديمير بوتين، بالتدخل في انتخابات الرئاسة …

مؤتمر ميونخ للأمن يختتم أعماله اليوم

تُختتم، اليوم الأحد، فعاليات النسخة الـ54 من مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، والذي تناول قضايا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve + ten =