الآن
الرئيسية / تحقيقات / وجوه جديدة في منظومة الأسد الاقتصاديّة

وجوه جديدة في منظومة الأسد الاقتصاديّة

صدى الشام _ عمار الحلبي/

غيّر نظام الأسد من استراتيجيته المالية، وذلك عبر إبراز وجوه جديدة على قائمة رجال الأعمال المقربين منه، والداعمين لنظامه، وخلال السنوات التي سبقت اندلاع الثورة في سوريا، كانت معظم رؤوس الأموال السورية تُهرّب إلى خارج البلاد، بحثاً عن بيئة آمنة لاستثماراتها، وهرباً من الابتزاز المالي الذي كان يفرضه النظام ومنظومته المالية عليهم، وهو ما أدّى لتفرّد عدد محدّد من رجال الأعمال بالاستثمارات السورية، بعد أن أثبتوا ولاءهم المطلق للنظام.

غير أنه وبعد اندلاع الثورة، برزت شخصيات جديدة على الساحة لم تكن معروفة سابقاً وبات لها دور مؤثّر في دعم الأسد، بعيداً عن الأسماء القديمة مثل رامي مخلوف.

القاتل الهارب

“القاتل الهارب، أو رجل السكّر” هذه أبرز المسمّيات التي تُطلق على رجل الأعمال المثير للجدل سامر الفوز، والذي يبلغ من العمر 40 عاماً، ولعل أكثر ما يلفت الانتباه بالنسبة له هو الطريقة التي برز فيها فجأةً من دون سابق إنذار ليصعد نجمه ويستولي على حصّة الأسد من الاستثمارات في مناطق النظام.

وكان الفوز اعتُقل في عام 2013 بعد قتله لمواطن مصري في تركيا، وظهر للمرّة الأولى على وسائل الإعلام، ودار الحديث وقتها عن عملية نصب واحتيال حصل فيها على مبلغ 15 مليون دولار أمريكي، لكن الصدمة كانت أن الفوز خرج من السجن بعد عدّة أشهر رغم ثبوت التهمة عليه، بعدها عاد إلى مدينة اللاذقية، وبدأ بشراء كل ما تطاله يده من أراضٍ زراعية، وأصول شركات، وعقارات، ومصارف وسواها.

وفي دمشق، اشترى الفوز عدّة أصول منها شركات رجل الأعمال السوري عماد غريواتي، فضلاً عن مصانع شركة “حديد حميشو” في حسياء، وانفرد أيضاً بشراء كل ما خلّفه رجال الأعمال السوريين ممن غادروا البلاد، إذ حرص الفوز على اقتناص كل ما كان يتركه هؤلاء وراءهم في سوريا، كما امتلك أيضاً مجموعة شركات ومصانع في تركيا ولبنان والإمارات العربية المتحدة، وبقيت شركته الأساسية “شركة الفوز القابضة”.

خلال السنوات الأخيرة كثرت زيارات الفوز إلى إيران، وهو ما يفسّر وجود امتيازات كبيرة حظي بها في مناطق النظام في ظل وجود “رامي مخلوف” والتي استمدّها من علاقته بإيران.

وتتحدث مصادر مطلعة لـ “صدى الشام” عن لجوء الفوز إلى شراء الكثير من العقارات والأراضي الزراعية الفارغة، وهو ما يدعو للتخوّف من كون الفوز يقوم بتنفيذ مخطّطات إيرانية عبر شراء العقارات منها بالوكالة!

وقبل فترة، أعلن موقع “تماشا” الإيراني أن مدعي عام طهران، عباس جعفري دولت أبادي، أصدر مذكرة اعتقال جرى تعميمها على الانتربول بحق رجل الأعمال السوري سامر الفوز، والمتهم بالنصب والاحتيال على مجموعة شركات وجهات حكومية إيرانية بمبلغ يوازي نصف مليار دولار.

وأضاف الموقع أن الجهات الحكومية تلاحق الفوز بقضايا أخرى مع شركات خاصة احتال بها على إيرانيين بمبالغ تقدر بأكثر من 18 مليون دولار أميركي، وهي القضية التي تتعلق بشركة خاصة بتكرير النفط، متهمةً سامر الفوز أنه زعم امتلاك رخصة تكرير للنفط في سوريا، والتي تبين أنه قد باعها أصلاً لشركة تركية عبر شركة روسية وسيطة تمثل واجهة أعماله في الأراضي السوري!

وذكر الموقع أن الفوز متورط أيضاً في عمليات نصب واحتيال أخرى في إيران، وبحقه عدد من مذكرات الاعتقال.

وفي لبنان، كشفت “وثائق بارادايز” الشهيرة أن الفوز يملك 3 شركات، الأحدث بينها شركة سوليد 1 ش.م.ل “أوفشور”، وفي الشركات الثلاث يرد اسم شقيقه “عامر الفوز” شريكاً.

عرّاب الصفقات

في السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني من عام 2017، وبينما كانت الغوطة تعاني من أقسى ظروف الحصار، تمكّن رجل الأعمال السوري محي الدين المنفوش من إدخال عشرات القوافل الغذائية، التي تكفي السكّان لأيام وذلك بفضل تدخّل التاجر المقرّب من النظام، والذي يُعرف بكونه عرّاب الصفقات الاقتصادية في الغوطة الشرقية ورجل معبر مخيّم الوافدين.

وسبق أن ذكرت صحيفة الإيكونوميست، أن المنفوش “بنى مملكة من المال عن طريق تجارة الأجبان، بسبب الصفقات الكبيرة التي قام بها”.

ولأن تجارة الحرب مُربحة وتوفر للتجّار المستثمرين بظروفها فرصة الثراء السريع، فإن ثروة المنفوش تحولت في فترة قصيرة من 25 بقرة قبل الثورة، إلى أكثر من 1500 بقرة، وهو يدير شركات للألبان والأجبان في العاصمة دمشق.

استغلَّ المنفوش الحصار الذي فُرض على الغوطة منذ نحو أربع سنوات، وبدأ بتهريب الحليب والألبان التي تُعتبر الغوطة غنية بها إلى مناطق النظام في العاصمة دمشق وذلك بأسعارٍ مضاعفة، وبنى اقتصاده الخاص على حاجات الغوطة الشرقية حيث كان القمح والشعير اللازم لتغذية الأبقار وتشغيل المخابز الخاصة به يصل من العاصمة دمشق رغم الحصار!

ولأن المنفوش هو الرجل الوحيد القادر على جلب المواد الأولية من دمشق إلى الغوطة المحاصرة، فقد بات “ملك اقتصاد الغوطة، والرجل الوحيد الذي يتحكم بغذاء نحو 400 ألف مدني فيها”، وعليه فقد راح يتحكّم بأسعار هذه السلع في الغوطة ويبيعها بأسعار مضاعفة للسكّان انطلاقاً من علاقته مع النظام.

وتشير مصادر من العاصمة دمشق إلى أن “تجارة المنفوش ازدهرت مع دخول المنظمات الأجنبية الإغاثية التي باتت تعتمد عليه كوسيط لينقل إليها العملة الصعبة في الغوطة الشرقية، وهذا ما ضاعف أرباح المنفوش، الذي انتفع من الفروق في أسعار صرف العملة داخل الغوطة وخارجها”.

وينحدر المنفوش من مدينة مسرابا في ريف دمشق، ويبلغ من العمر 43 عاماً وهو خريج كلية الاقتصاد، ويُسمّى داخل الغوطة بـ “أبو أيمن”، وعُرف عنه أنه غالباً يقود سيارة سوداء اللون مصفّحة بدرع واقٍ لرصاص الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

كانت الطفرة الأكبر للمنفوش، عندما سيطرت قوات النظام على حيي تشرين والقابون وتمكّن من تدمير جميع الأنفاق وإطباق الحصار على الغوطة، حيث أصبح المنفوش هو الرجل الوحيد المتحكمّ بالغذاء في الغوطة الشرقية، وأصبحت أسعار السلع في كافة أنحاء الغوطة تصدر عنه شخصياً.

وسيط الأسد مع اللاجئين

يُعدّ مازن الترزي أحد رجال الأعمال السوريين المعروفين، وهو مؤسّس “الشركة الوطنية للطيران المحدودة المسؤولية”، ورئيس “شركة التنمية لخدمات النفط”، وشركة “دار الهدف” الصحفية، وجريدة “الهدف الإعلاني” في لبنان.

يقيم الترزي في الكويت منذ سنوات طويلة، وقد أسّس فيها “المجموعة التسويقية للدعاية والإعلان والنشر والتوزيع” في الكويت العاصمة.

تمحور دوره في دعم الأسد عبر استخدام أمواله لدفع اللاجئين السوريين للعودة إلى مناطق النظام تحديداً عن طريق المطارات التي يسيطر النظام عليها جميعاً.

في عام 2015، أطلق الترزي حملة “راجعين يا سوريا” تعهّد فيها بدفع تكاليف تنقّل الطيران لأي لاجئ سوري يريد العودة إلى البلاد، وقال حينها في تصريح لوكالة أنباء النظام “سانا”: “إنه سيتحمل تكاليف عودة أي شاب سوري إلى وطنه أينما وجد”، وأضاف أن “الشخص الراغب في العودة عليه إرسال صورة عن جواز سفره وعنوانه في بلد الاغتراب، وخلال 48 ساعة سيتم إرسال تذكرة إلكترونية له إلى العنوان الإلكتروني لحملة راجعين يا سوريا”.

وفي عام 2017، أطلق الترزي مشروع “نسمة أمل” وكان الهدف من المشروع، تقديم العلاج لجرحى جيش النظام وتلبية احتياجاتهم الأساسية للعلاج.

“رجل الزيت”

ينحدر رجل الأعمال السوري عصام أنبوبا من مدينة حمص، ويمتلك أكبر مصنع للزيوت في سوريا، وكان أيضاً شريكاً في شركة “سيرياتيل” للاتصالات العائدة لرجل الأعمال رامي مخلوف.

بدأ أنبوبا مشواره الاقتصادي عام 1979 في الإمارات العربية المتحدة، وأسس شركة للمقاولات، وعاد إلى سوريا في عام 1991 ليبدأ مجموعة من الاستثمارات وأبرزها زيت “بروتينا”.

في أيلول 2013، أيدت محكمة تابعة للاتحاد الأوروبي تجميد أصول أنبوبا، مع ابن خال بشار الأسد “إياد مخلوف” كعقوبة، وكان تجميد أموال أنبوبا بسبب منصبه كرئيس لشركة زراعية صناعية كبرى ولتقديمه الدعم الاقتصادي للنظام.

ووجدت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي أن الحكم بتجميد الأصول الصادر ضد كل من أنبوبا ومخلوف، هو أمر مشروع وتدعمه أسباب كافية من حيث الخلفية العامة للعقوبات والحجج المطبقة على كل فرد.

وقالت المحكمة حول تجميد أصول أنبوبا: “نفترض أنه دعم النظام السوري بصفته رجل أعمال بارز في سوريا وذلك عند الأخذ في الاعتبار الطبيعة الاستبدادية للنظام والسيطرة الوثيقة للدولة على الاقتصاد”.

وأضافت أنه كأحد رجال الأعمال السوريين الرئيسيين لم يكن لينجح دون تمتعه بمحاباة النظام، وبالمقابل فهو يقدم مستوى من الدعم لهذا النظام، لافتةً إلى أنه “لم يقدم مخلوف ولا أنبوبا أدلة قادرة على إثبات أن المجلس ارتكب خطأ تقييم واضح فيما يتعلق بخلوصه إلى أنهما يدعمان النظام السوري”.

ويملك أنبوبا شركتين غير قانونيتين “أوف شوف” في لبنان وهما “المتحدة للتصنيع الزراعي” و”سيلوسيرف”، ويشاركه فيهما نجلاه راني ومارك، بالإضافة إلى رجل الأعمال السوري “نادر القلعي”، وفقاً لما كشفت وثائق بارادايز.

في الميديا والفن

لم تشهد الساحة السورية اسماً سيطر على قطاع الميديا والفن كما هو الحال مع محمد حمشو، لكن المفارقة أن مجاله بات أوسع، إذا أصبح يعمل حالياً بالسياحة والتجارة والإعلام والتسويق والاتصالات وكل ما يمكن أن يدرَّ عليه الأرباح، كم يملك أسهماً في قناة “الدنيا – سما” الموالية للنظام.

ولد حمشو من أسرة فقيرة في الساحل السوري، ولكنه عُرف بصفقته الشهيرة التي كانت تحت غطاء ومباركة من قبل اللواء إبراهيم حويجة، مدير إدارة المخابرات الجوية.

الصفقة هي “المناقصة الخفية” لبيع أجهزة اتصالات إلى قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي التابعة لوزارة الدفاع السورية، حيث تم رفضها من قبل إدارة الإمداد الجوي حينها، وتم تقديم عقود خارجية وداخلية ولكن العقود ألغيت بسبب رفض عرض حمشو، لتعود وتُباع دون مناقصة لاحقاً.

تعرّف حمشو على رئيس اتحاد طلبة سوريا عمار ساعاتي، الصديق الشخصي لماهر الأسد، والذي بدوره وطّد علاقاته مع الدائرة المقرّبة من النظام في سوريا.

انتقل محمد حمشو ليقدّم دعماً في مجال الرياضة، بهدف الصعود إلى قبّة البرلمان السوري، حيث بدأ بدعم نادي الوحدة الدمشقي مالياً، ثم أسّس نادي السيارات السوري حيث استطاع استضافة رالي سوريا الدولي، بدعم من ماهر وعن طريق الاتحاد الرياضي العام، ومن خلال تنظيم الرالي كان حمشو يقدّم خدمات لوجستية وأمنية وسياحية للمشاركين، وكان أغلب هؤلاء هم شخصيات خليجية فتحت له علاقات جديدة على مستوى الخليج لاحقاً.

انتقل حمشو للعمل في مجال الفن بعد أن قدّم دعماً لا متناهياً للنظام، وأسّس شركة فنية اسمها “سوريا الدولية للإنتاج الفني” ليتمكن من ترويج نفسه لدى الفنانين بإنتاج مسلسلات تاريخية وفكاهية، وذلك إضافةً للمسلسلات الناقدة التي حصل على تفويض بإنتاجها رغم الرقابة الشديدة.

من أبرز شركاته: “البراق للاتصالات والكبائن الهاتفية، مجموعة حمشو للاتصالات الدولية، إبراق للدعاية والإعلانات الطريقة، لجنة شركات للأسهم والعملات، مجموعة حمشو الدولية في الخليج العربي، شركة الشرق الاوسط لتسويق تكنولوجيا الاتصال، موقع شام برس الإخباري، أسهم في تلفزيون الدنيا، فندق ومنتجع يعفور السياحي، مطعم زمان الخير قرب مطار دمشق الدولي”.

وعلى صعيد الدعاية السياسية، كرّس حمشو منظومته الفنية المتمثّلة بسوريا الدولية للإنتاج الفنّي، والإعلامية المتمثّلة بقناة سما في خدمة النظام، حيث سخّر قناة الدنيا لخدمة المخابرات بشكلٍ مطلق.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six − four =