الآن
الرئيسية / اقتصاد / ما وراء إبادة الروهينغا… ابحث عن المصالح النفطية للصين وميانمار

ما وراء إبادة الروهينغا… ابحث عن المصالح النفطية للصين وميانمار

العربي الجديد/

كشفت تقارير إعلامية أن الانتماء العرقي ليس السبب الوحيد لما تقوم به سلطات ميانمار من حملة تطهير بحق الروهينغا، فالمصالح النفطية للصين وميانمار لها دور رئيس أيضا فيما يشهده إقليم أراكان الحدودي مع بنغلادش، والغني بالموارد الاقتصادية، والذي يشهد وجود أحد أهم أنابيب الغاز والنفط الصينية.
ويعد الأنبوب الواقع في بلدة “نغافي” بمنطقة “ماغواي”، أحد أركان التعاون الأول بين ميانمار والصين في إقليم أراكان، والذي عرقلته لفترات التوترات في الإقليم على خلفية الانتهاكات التي تمارس ضد مسلمي الروهينغا.
البداية كانت في 2004، عندما تم اكتشاف حقل غاز ضخم في خليج البنغال قرب السواحل الميانمارية، أطلقت عليه الصين فيما بعد اسم “شوي”، تكريمًا للحاكم العسكري السابق ثان شو، الذي حكم ميانمار في الفترة ما بين 1992 و2011.
وفي 2008، حصلت مؤسسة البترول الوطنية الصينية (ثالث أكبر شركة نفط بالعالم وفق تصنيف فورتين غلوبال 2016)، على حقوق الانتفاع لحقل الغاز، الذي بدأ العمل فيه بعد عام، لإنشاء أنابيب نفط وغاز من إقليم أراكان، موطن الروهينغا، وصولًا إلى ولاية “يونان” جنوب غربي الصين.
وتقول تقارير غير حكومية في ميانمار إن أغلب المسلمين في البلاد وعددهم ما بين 5 و8 ملايين نسمة من أصل 55 مليونا، يعيشون في إقليم أراكان ويواجهون حملة “التطهير العرقي” كما وصفها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس.

صفقة العقود الثلاثة
ووفق الصفقة المبرمة والمتفق على استمرارها لنحو 30 عامًا، يتعين أن تحصل ميانمار سنويًا من الصين على 13 مليون دولار أميركي، كعائد عن استئجار الأراضي، بشرط اكتمال بناء الأنبوبين ودخولهما حيز العمل.
وتبنت الصين مشروع إنشاء أنابيب لنقل النفط والغاز، اللذين يصلان إلى ميانمار بحرًا من منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، مما يقلص من الوقت المطلوب لإتمامها نحو 30% من وقتها الأصلي (كان يتم النقل عبر التحرك جنوبًا إلى خليج ملقا بين ماليزيا وسنغافورة).
وأنشئ أنبوب النفط في منطقة قريبة من ميناء كيوكفيو، في شبه جزيرة بخليج البنغال، وقرب امتداد أنبوب الغاز، وفق تقارير إعلامية صينية.
ووصلت أول دفعة من النفط الخام من ميانمار عبر خط أنابيب النفط بين البلدين في 19 مايو/أيار 2017، بينما تم إنشاء خط أنابيب الغاز بين البلدين في 30 سبتمبر/أيلول 2013، حسب وسائل إعلام صينية.
ومن المقرر أن تنقل سنويًا أنابيب الغاز نحو 12 مليار متر مكعب من الغاز إلى الصين، بينما تنقل أنابيب النفط المجاور 22 مليون طن (ما يعادل 260 ألف برميل يوميًا)، وفق بيانات رسمية.
ومنذ أن جرى التوقيع على إنشاء أنابيب النفط والغاز في 2009، اندلعت بانتظام تظاهرات من قبل المواطنين في أراكان لمناهضة خطط الحكومة الميانمارية وشريكتها “مؤسسة البترول الوطنية الصينية”.
وتقول الكاتبة “ويتني ويب”، في موقع ” مينت برس نيوز” الأميركي، في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، إن “المواطنين في أراكان قدموا شكاوى متعددة للجهات الحكومية حول تسبب المشروع الصيني في تلوث مياه الأنهار وتدمير الممتلكات العامة”.
وتمر أنابيب النفط والغاز بـ 23 مدينة مركزية، إضافة إلى 56 نهرا، و76 جبلا، في كل من ميانمار والصين، حسب الصحافة الصينية نقلا عن مسؤولين حكوميين.
كما استنكرت تظاهرات المواطنين، وفق الموقع الأميركي، عدم وفاء المؤسسة الصينية بتوفير الكهرباء للمنطقة، علاوة على تنصلها من خلق فرص عمل للعمال المحليين.

وعلى خلفية هذه الحالة من التوتر المجتمعي المستمر من جانب، وعدم التوصل إلى اتفاق تجاري يرضي الطرفين، أرجأت ميانمار والصين البدء في تشغيل أنبوب الغاز حتى 2014، والعمل في أنبوب النفط في مايو/أيار الماضي، أي بعد فترة من تدشين المشروع.
ففي 2011، رضخت الحكومة الميانمارية لضغط عنيف من المعارضة المحلية، واضطرت إلى تعليق مشروع “خزان مايتسون” الصيني في ولاية كاشين (شمال) بعدما أدركت دور المناهضين لها في تكبدها خسارة تصل حد ملايين الدولارات.
ويفسر الطرح السابق لجوء الجيش الميانماري إلى عدد من حملات العنف ضد الروهينغا، بحجة الانتقام من أي تمرد محلي على خطط الدولة الاستثمارية، ما يأخذ بُعدا آخر غير البعد الطائفي للقضية.

وشرعت ميانمار في القيام بإصلاحات اقتصادية وسياسية تضعها على خارطة الاستثمار الأجنبي في 2011، ونتج على إثرها بروز طموح جديد للبلاد يتلخص في الرغبة في التحول إلى ما يسمى بـ” الحدود النهائية لقارة آسيا”، حسب موقع ” مينت برس نيوز”.
وبناء عليه، شهد 2012، تصاعد الهجمات العنيفة ضد الروهينغا في أراكان، وبدرجة أقل، ضد طائفة كاريناي، وذلك بالتزامن مع تشريع الحكومة في ميانمار عدة قوانين تتعلق بإدارة وتوزيع الأراضي الزراعية، لضمان خطط الاستثمار الأجنبي، وتفادي أي خسارة.
وحينئذ، واجهت تلك الخطط الحكومية انتقادات واسعة لأهدافها الربحية والرامية إلى تعزيز قدرات الحكومة على الاستيلاء على الأراضي.
أطماع صينية
منذ تسعينيات القرن الماضي، يعمل الجيش الميانماري على الاستيلاء على أراضي المالكين الصغار دون الالتزام بدفع أي تعويضات مالية، أو النظر إلى الانتماءات العرقية أو الدينية، وفق ما أشار موقع “ذا كونفرزيشن” البريطاني في 12 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وبررت الحكومات المتعاقية في يانغون عمليات الاستيلاء على الأراضي بأنها في إطار “خطط التنمية” التي اشتملت على بناء قواعد عسكرية، واستثمار الموارد الطبيعية أو حتى إقامة مشروعات زراعية ضخمة، أو أخرى متعلقة بالبنى التحتية والسياحة.
لكن تلك الأطماع الاقتصادية نتج عنها، وفق خبراء، إجبار مئات المواطنين على النزوح بالقوة من منازلهم سواء بالتوجه داخليًا إلى مخيمات للإيواء أو اللجوء إلى دول الجوار وعلى رأسها بنغلادش، والهند، وتايلاند.
كما شهدت بعض الحالات، لجوء الجيش إلى العنف لمنع أي تمرد محلي ضد أطماعه وطموحاته، وهو ما يفسر تجدد موجات العنف ضد مسلمي الروهينغا في إقليم أراكان، لضمان أمن الموارد الاقتصادية، لاسيما أنبوبي النفط والغاز.
ومنذ التسعينيات أيضًا، برز الاهتمام الصيني بميانمار كموقع استراتيجي وأرض غنية بالمواد الاقتصادية، حين توجهت عدد من الشركات الصينية لاستغلال الأنهار، والمواد المعدنية في ولاية “شان” ( شمال)، ما ولّد صراعات بين الجيش الميانماري وجماعات مسلحة من جيش استقلال كاشين والعرقيات الحليفة لها شمال، وشرقي الولاية الحدودية مع الصين.
وتتجدد المواجهات بين القوات الحكومية وعناصر “استقلال كاشين” بين الحين والآخر، كون الكاشين، إحدى الأقليات العرقية الكثيرة في ميانمار، ويخوضون حرباً ضد الحكومة المركزية منذ أكثر من 50 عاماً؛ للمطالبة بقدر أكبر من الحكم الذاتي للمنطقة التي يعيشون فيها.
وبالعودة إلى إقليم أراكان، يتمتع حقل غاز “شوي” وأنبوب النفط الموازي، بأهمية استراتيجية حاسمة بالنسبة للمصالح الجيوسياسية الصينية، لن تسمح بخسارتها لا بكين ولا يانغون بسبب اعتراض محلي من أقليات الإقليم، أو اندلاع أعمال عنف على أساس الاختلافات العقائدية بين الأغلبية البوذية في ميانمار وأقلية الروهينغا المسلمة في أراكان، تزيد حدة التوترات في الإقليم الاقتصادي.
فبمجرد دخول خط أنبوب “شوي” للنفط قيد العمل، لم يعد للصينيين ما يدعو للقلق بشأن إمكانية فرض الولايات المتحدة حصارًا على الغالبية العظمى من واردات النفط الصينية، وهو يمنح بكين امتيازا شديد الأهمية خلال فترات علاقتها المضطربة مع واشنطن.
كما لم يعد لميانمار مخرج للحفاظ على ملايين الدولارات التي قد تجنيها من صفقاتها مع الصين إلا القضاء على أي مصدر يهدد استقرار ذلك التعاون.

شاهد أيضاً

الإدارة الأمريكية ترفض زيادة رأسمال البنك الدولي

رفضت إدارة ترامب زيادة في رأسمال البنك الدولي، يقول المصرف انها ضرورية لتوسيع مهمته المتعلقة …

الموقف الأميركي أكثر تساهلاً مع الضرائب الأوروبية على «غافا»

يبدو أن واشنطن بصدد تليين موقفها في شأن توجه الأوروبيين نحو فرض ضريبة على شركات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − three =