الرئيسية / منوعات / ميديا / مواد ميديا مختارة / مسلسل إعلام النظام مع الفبركة لا ينتهي

مسلسل إعلام النظام مع الفبركة لا ينتهي

صدى الشام- رانيا العربي/

لم تتوقف حملة النظام على الغوطة الشرقية عند عمليات القصف والتدمير بل ذهبت أبعد من ذلك عبر العودة لاستخدام الفبركة الإعلامية بمختلف أشكالها.

ولعلّ آخر تلك الفبركات كانت لقصة خروج طفلين من الغوطة الشرقية عبر معبر مخيم الوافدين المتاخم لمدينة دوما، وتداولت صفحات موالية للنظام على شبكات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، مقطعاً مصوراً، قالت أنه للحظة خروج الطفلين من الغوطة.

نموذجان

وقد بدا جلياً أن الفيديو مليء بالثغرات التي تكشف زيفه، ولعل أبرز هذه الثغرات التي رصدتها صحيفة “المدن” اللبنانية، تصوير المقطع في وقت خاطئ خارج المدة المحددة لخروج الراغبين من الغوطة الشرقية، فوفقاً لما أعلن عنه الروس من “هدنة يومية” فإن عمليات الإجلاء تبدأ من الساعة 9 صباحاً وحتى الساعة الثانية ظهراً، بينما تدور أحداث التمثيلية الجديدة لقوات النظام ليلاً، في وقت لا يمكن معه وجود مدنيين في تلك المنطقة!.

كما يمكن ملاحظة ضعف واضح في الأداء والسرد خصوصاً أن الفيديو يبدأ فجأة بشكل مباشر، من دون التقاليد الإعلامية المتبعة في مثل هذه الحالات، والتي تقتضي على الأقل تمهيداً إعلامياً للحدث كأن يكون مراسل التلفزيون السوري في حالة استنفار أو بث مباشر للقضية، وهو ما غاب بشكل كامل عن الفيديو الذي يدعي الاحترافية الإعلامية، فضلأً عن مجموعة من التناقضات في الحوارات بين “الممثلين” أيضاً والتي رصدتها مواقع سورية معارضة وتداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كذلك فقد غابت عن المشهد فرق الصليب الأحمر والهلال الأحمر التي من المفترض أن تكون متواجدة على المعبر الإنساني لاستقبال أي حالة إنسانيّة من هذا النوع، ما يعزز الاتهامات الموجهة للنظام بتلفيق المقطع، في سعيه لعرض مزيد من التبريرات لما يقوم به من عمليات قتل ممنهج باسم “الحرب على الإرهاب”.

وسبق عملية الفبركة هذه قيام إعلام النظام بنشر مقطع مصوّر يدّعي أنه تمّت عمليات تلفيق لمشاهد القتل التي تحدث في الغوطة من قبل منظمة “الخوذ البيضاء” (عناصر الدفاع المدني) عبر خدع مبتكرة وعمليات “مكياج”.

لكن وبالبحث تبيّن أن المقطع يعود إلى ورشة لتعليم الخدع السينمائية في مدينة غزة الفلسطينية شارك فيها مجموعة من الشباب الفلسطينيين في القطاع، وذلك بهدف محاكاة المشاهد التي ترافق القصف الإسرائيلي على غزة.

وعرض تلفزيون النظام السوري مقاطع مصورة مجتزأة من الفيديو الأصلي، بالإضافة إلى فبركة الأصوات للتناسب مع الادعاءات التي يقدمها، قبل أن يتم تداول الشريط الأصلي بشكل واسع لاحقاً ويتمّ افتصاح الأمر.

وأثارت الصور غضب العديد من الناشطين السوريين بالإضافة إلى متابعي الشأن السوري بشكل عام، فيما أثار سخرية آخرين، لا سيما الفلسطينيين اللذين صورا الشريط الأصلي.

خدعة

محاولة أخرى في نفس السياق، كانت هذه المرة عبر حسابات لمؤيدي النظام الذين تداولوا صورة لأطفال داخل قفص، وأرفقوها بعبارات تقول إن الأطفال احتجزوا قسرًا في الغوطة الشرقية من قبل “الإرهابيين” لا ستخدامهم “دروعاً بشرية”.

ونشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية مقالاً يتناول الموضوع للتذكير بأن الصورة تعود للعام 2015، وأنها كانت خلال مشاركة الأطفال بوقفة احتجاجية ضد حصار النظام للغوطة.

ونوهت الصحيفة الفرنسية إلى أن “الخدعة” انطلتْ على العديد من الصحف الفرنسية والإنجليزية والروسية، وتداولوا الصورة مرفقة بعبارات تؤيد رواية نظام الأسد.

بيد أن لوموند نشرت صورة أخرى لنفس المكان ونفس الأشخاص (الأطفال) من زاوية أخرى، تظهرهم داخل القفص برفقة معلّمتهم، كما يظهر بعض الأشخاص المشاركين في الاعتصام في الخلف.

والصورة في حقيقة الأمر التقطها مصور وكالة “رويترز” داخل الغوطة الشرقية، بسام خبية.

على المستوى الرسمي أيضاً

وبالعودة إلى البدايات، أي منذ انطلاق الثورة السورية، عام 2011، قبل أن يحولها النظام إلى حرب مدمرة لاحقاً، فإن النظام لم يتوقف عن استخدام سلاح الإعلام بالتوازي مع الأسلحة النارية ضد معارضيه.

وفي عام 2016، مثلاً، وإبّان الهجمة الشرسة على منطقة حلب الشرقية، عرض بشار الجعفري، ضمن مداخلته في جلسة بمجلس الأمن مخصصة لبحث أوضاع المدينة، آنذاك، صورة قال إنها لجندي سوري يساعد امرأة للخروج من حلب عبر الانحناء وصنع سلم من جسده.

ولاحقاً تبيّن أن الصورة قديمة، وأن الجندي في الصورة هو أحد عناصر الحشد الشعبي في العراق، وأن الصورة التقطت قبل ستة أشهر من عرضها من قبل الجعفري.

وفي عام 2011 عرض وزير خارجية النظام، وليد المعلم، خلال مؤتمر صحافي، مقاطع فيديو على أنها مصورة في سوريا، ليثبت أن “مقاتلين لبنانيين يشاركون بالقيام بأعمال إرهابية في بلاده”.

إلا أن ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، نشروا الصور الأصلية، ليتبين أنها لأشخاص لبنانين فعلاً، بيد أنها التقطت في طرابلس شمالي لبنان، بين عامي 2008 و2009.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

الاعتماد على الذات.. وتفجّر قدرات الإنتاج والإبداع

ميسون محمد ثمة رغبة جامحة في الاستقلالية والاعتماد على الذات في داخل كلّ إنسان، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *