الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / حسن الدغيم: على “تحرير الشام” حلّ نفسها خدمةً للشعب السوري

حسن الدغيم: على “تحرير الشام” حلّ نفسها خدمةً للشعب السوري

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

أثارت مشاركة شخصيّات ثوريّة في اجتماع “مبادرة الإدارة المدنية”، الجدل بين الأوساط السورية المعارضة، وطالت الانتقادات بعض هذه الشخصيات وصولاً إلى القول بانخراطها في “مشروع الجولاني”.

واستضافت جامعة إدلب الشهر الماضي الاجتماع الأول للمبادرة التي دعت إليها “هيئة تحرير الشام”، بعد سيطرتها على كامل قرار المدينة، وسط ضبابية تكتنف مصير إدلب.

وفي هذا الصدد، رأى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، الأكاديمي حسن الدغيم، أن الغاية من المبادرة ليس إنقاذ مدينة إدلب، وإنما إنقاذ “هيئة تحرير الشام”.

وكشف الدغيم، الذي أعلن عن استعداده للحوار مع الهيئة، عن بعض تفاصيل زيارته إلى الداخل السوري لغرض التباحث مع قادة “تحرير الشام”، وأكد في حوار مع “صدى الشام”، أنه لم يلتقِ بأبي محمد الجولاني كما كان مخططاً، وقال “إن المبادرة ولدت لتموت”.

من جانب آخر أشاد الدغيم بالمبادرة التي أطلقها المجلس الإسلامي السوري، واصفاً إياها بـ”طوق النجاة”.

 

وإلى نص الحوار الكامل:

 

– تضاربت الأنباء حول الجهة التي أطلقت مبادرة “الإدارة المدنيّة” في إدلب، فمن جهة جرى الحديث عن دور لشخصيات أكاديمية ومؤسسات، ومن جهة أخرى أكدت مصادر أن المبادرة مشروع خاص بـ “هيئة تحرير الشام”، ما تعليقكم على ذلك؟

إن ما يسمى مبادرة الإدارة المدنية ليست إلا نوعاً جديداً من فنون “جبهة النصرة”، وهي واحدة من فنون سبقتها، كان أولها الإعلان عن فك الارتباط بالقاعدة، إلى تشكيل “فتح الشام”، ومن ثم “هيئة تحرير الشام”.

وما حديث بعض المتابعين عن وقوف شخصيات أكاديمية وراءها اليوم بعد أن أُقصيت “حركة أحرار الشام”، وبعد أن بسطت “تحرير الشام” سيطرتها على مساحات كبيرة وشاسعة، تولد لديها شعور بالخطورة، ناجم عن التخوف من المجتمع الدولي والثوري والشعبي، وهي لا تستطيع حتى لو توحدت مع الكثير من الفصائل أن تواجه كل ذلك.
بالتالي وجدت “تحرير الشام” نفسها أمام  هذا العجز، ولذلك هي تحاول الهروب إلى الأمام عبر طرحها لهذه المبادرة، وما هذه المبادرة إلا عمليات الغرض منها التجميل فقط.

 

 

– وفق هذا المنطلق، هل المبادرة إنقاذ لمدينة إدلب، أم هي إنقاذ لـ “هيئة تحرير الشام”، وكيف ذلك؟

هي محاولة تستّر من الهيئة بالشعب السوري، إن هذا الفصيل بهذه العقلية وبهذه الإيديولوجية دائماً ما يختبئ خلف محاولات؛ مرة خلف الثورة ومرة خلف التخوين الدولي ومرة خلف الفكر القاعدي وكذلك خلف “جيش الفتح” سابقاً، واليوم يحاول أن يختبئ خلف الإدارة المدنية، بينما هو كتلة صلبة تنتقل من مكان إلى آخر.

بالتالي إن المبادرة هي إنقاذ لـ “هيئة تحرير الشام”، وأبعد من ذلك هي مبادرة لإحكام سيطرتها على مدينة إدلب، لأنه كما يقول الجولاني إن سوريا دولة غنية وفيها مصادر للتمويل الذاتي، أي هم يخططون للتمكن من كل مصادر التمويل سواء من الضرائب التي تؤمنها المعابر مع النظام ومع المليشيات الكردية في عفرين ومع تركيا، أو من غيرها.

 

– إن كانت كذلك فلن يكتب لها النجاح إذاً، وهنا نسأل لماذا كنتَ أحد المتجاوبين معها؟

أولاً إن المبادرة ولدت لتموت فوراً، وهي حتماً ليست لمصلحة الثورة والشعب السوري، وهي ناتجة عن مناخ عدواني وبائي ودموي، ودليل كل ذلك أنها جاءت بعد الذي جرى لـ “حركة أحرار الشام”، وحتى الآن كتائب الجولاني ما زالت مستمرة في ملاحقة قيادات الحركة، ويومياً هناك مداهمات لبيوت قادة الحركة وتقوم “تحرير الشام” بمصادرة السلاح خلال هذه المداهمات.

أما عن موقفي من المبادرة، لقد تم توجيه دعوة رسمية لي من الجولاني، ومن الواجب عليّ، على أمل أن نساهم في حماية أهلنا وشعبنا أن نستجيب، لنرى ما جديدهم، وأيضاً كان لا بد من الاستجابة تجنباً للذرائع التي قد تُستغل من قبل الهيئة بأننا نرفض الحوار، نعم لقد قبلت الدعوة إلى الحوار وبدون شروط، وذهبت إلى الداخل رغم المخاطرة الناجمة عن مروري على حواجزهم وعناصرهم رغم معرفتي بأنهم ليسوا أهلاً للعهود أو المواثيق.

 

– ذكرت مصادر إعلامية بأن دخولكم إلى مدينة إدلب كان بهدف لقاء الجولاني، هل تم اللقاء؟

بعد دخولي إلى إدلب، بدأت أتلقى الوعود من “تحرير الشام”؛ الوعود كانت اليوم وغداً، وبقيت على هذا الحال لأربعة أيام، بعد كل ذلك رفضوا اللقاء معي نتيجة للانقسام الداخلي فيما بينهم.

 

– ماذا تقصد بالانقسام الداخلي داخل الهيئة، ومن هي الأطراف التي كانت مسؤولة بشكل مباشر عن تعطيل اللقاء؟

في “تحرير الشام” تيارات متشددة يقودها المدعو أبو اليقظان المصري وأبو العبد أشداء، وهؤلاء هم من كانوا يقفون ضد الحوار، بالمقابل هناك شخصيات تميل إلى الحوار من بينها بشر الشامي.

 

– كنتَ من القلة الذين أعلنوا استعدادهم للحوار والتباحث بشأن المبادرة، ومع ذلك تم رفض أو عرقلة لقائك مع الجولاني، وهنا نسأل لماذا إذاً وجهت “تحرير الشام” الدعوات هنا وهناك؟

نعم أكاد أكون أنا الشخص الوحيد الذي قَبِلَ الدعوة إلى الحوار، ومع ذلك جرى ما جرى، وموقفي كان اجتهاداً مني بالسياسة، لأنه لا يجب على المسلم تفويت فرصة قد يكون من شأنها إنقاذ شعب بأكمله.

كما قلت هي ليست مبادرة حتى يواصلوا العمل بها، لكن مع ذلك ما زلت جاهزاً للحوار بشروط من أبرزها إطلاق سراح المعتقلين.

 

– ما هي الشروط إذاً التي وصلتك والتي على أساسها أعلنت عن موقفك؟

منذ البداية لم يكن لدي أدنى يقين بأن هذه المبادرة ما هي إلا شيء غير واقعي، أي هل أطلقت “تحرير الشام” سراح المعتقلين؟ هل أوقفت الاعتقالات والملاحقات بحق الأهالي والنشطاء؟ هل تريد “تحرير الشام” مساعدتنا لتجنيب هذا الشعب مأساة كبيرة تلوح بالأفق.

 

– في حال تجاوب بعض الأطراف معها، فهل يمكن الحديث عن فرص لنجاحها؟

لم يتجاوب معها أحد، وحتى مجلس مدينة إدلب رفضها.

 

-هل نفهم من حديثك أن المبادرة انتهت؟

ليست مبادرة قابلة للحياة حتى تنتهي، هي فرصة تريدها “تحرير الشام” لتستكمل سحق “حركة أحرار الشام”.

 

– ألا تخشون من انقسام في الشارع المحلي الإدلبي تحديداً بين مؤيد ومعارض للمبادرة أو للهيئة بشكل عام؟

في حال السيطرة الأمنية لتنظيم مارق، لا تستطيع أن تحكم على تصرفات الأهالي، ومن شاهدناهم على المدرج الجامعي قد يكونون من بين الحاضرين بغير رغبتهم لمناقشة هذه المبادرة الأمنية.

 

– دون النظر إلى كل ما سبق، ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في المبادرة وأقصد هنا أي مبادرة، حتى تكون صالحة وقادرة على تجنيب إدلب مصيراً كارثياً؟

أولاً، لا يجب أن تكون “تحرير الشام” هي الجهة التي تطرح هذه المبادرة، أي يجب أن تكون الجهة حيادية، ثانياً على “تحرير الشام” أن تعرف أنها تنظيم مصنف على قائمة الإرهاب، دون النظر إلى أحقية أو بطلان هذا التصنيف.

إذاً دون النظر إلى سياسات المجتمع الدولي، لا يمكننا أن نجازف بمصير الثورة ونكون إما القاتل أو المقتول في مواجهة هذا المجتمع، كما أنه ليس من حق “تحرير الشام” أن تكون سبباً في خسارة الثورة لدعم ما تبقى من أصدقاء بحجة أن المجتمع الدولي متآمر.

لذلك إذا أرادت “تحرير الشام” أن تخدم الشعب السوري فعليها أولاً أن تحل نفسها بشكل كامل، وهذا يضمن على الأقل انتهاء خطر صفة الإرهاب من إدلب.

 

-برأيك هل كانت الهيئة جديّة في إعلانها الذي جاء على لسان قائدها العام هاشم أبو جابر الشيخ، وما هي التبعات الناجمة عن حل الهيئة لنفسها، سيما وأن بعض المراقبين يتحدثون عن خطر توطين الفكر القاعدي في الداخل السوري، وجعله محلياً؟.

أولاً إن ما نقل على لسان أبو جابر لا يستحق التعليق، لأن أبو جابر غير مخول أو غير مؤثر في “تحرير الشام” على الأقل، وهو صورة كاركوزية، وعدا عن ذلك هو بعيد كل البعد عن القرارات التي تتخذ من قبلها.

أما عن التبعات فأقول هنا إن “تحرير الشام” ليست كلها قاعدة، نعم هناك أشخاص قلة مؤدلجون بفكر القاعدة، لكن البقية أي الأكثرية انضموا إليها لغرض تحقيق مكاسب مالية أو سلطوية وهم من المنتفعين، أي ليسوا قاعدة ولا هم يحزنون.

 

– إذاً المدينة تنزلق نحو المجهول دون توفر الحلول؟

الحلول موجودة، واليوم طرح “المجلس الإسلامي” مبادرة لإدارة إدلب وحظيت بترحيب من الحكومة المؤقتة.

في هذه المبادرة تتولى وزارة دفاع تشكلها الحكومة المؤقتة تشكيل جيش ثوري واحد يشمل أرجاء سوريا المحررة، وأجزم أن هذه المبادرة هي سفينة النجاة، و”تحرير الشام” لم تقدّم للثورة أكثر من الفصائل الثورية التي شهدت لها ساحات المعارك، والتي حررت كل هذه المساحات، والتي أعلنت عن تأييدها للمبادرة.

إن المبادرة هذه لها شرعية نابعة عن الحكومة المؤقتة وعن المرجعيات السياسية وكذلك عن شرعية الثورة.

 

– ما هي الخيارات التي في متناولكم في حال لم تتجاوب “هيئة تحرير الشام” معها؟

الحل يأتي من خلال الضغط الشعبي، عبر تكثيف الحراك السلمي والمظاهرات، وكذلك عبر التحدث مع عناصر “تحرير الشام” لحثهم على تركها.

 

– الخطوات التي تحدثتم عنها تقع على عاتق الوسط الشعبي، ما هو دوركم أنتم كمؤسسات سياسية ثورية في الخارج؟

يجب على كل الأجسام السياسية تشكيل خلية إدارة أزمة، إلى حين تفكيك “تحرير الشام”.

 

-هذه الخلية التي تشير إليها ستبقى عاجزة إن لم تكن مرتكزة إلى قوة خارجية إقليمية كانت أم دولية، طبعاً لا ننسى هنا أن تركيا ليست بأفضل أحوالها، سيما وأن سياستها ما زالت متخبطة حيال القادم في إدلب، في ظل غياب دور الفصائل المتحالفة معها في الداخل؟

“حركة أحرار الشام” تعرضت لضربة موجعة، وهي بحاجة إلى إعادة ترتيب صفوفها من جديد.

طبعاً لا نريد للحركة أن تعيد ترتيب صفوفها، بل الانضمام إلى جيش وطني، أما عن الدور التركي فنحن نرحب بأي دور تركي بنّاء في هذه المسألة.

ولذلك ليس لنا في الوقت الراهن إلا الطلب من قادة الفصائل أن تتعاون مع الجيش التركي للدخول إلى المحافظة.

 

– قد يكون هذا التدخل صعب المنال إن لم يكن لدى تركيا ضوء أخضر من الأطراف الفاعلة، أي روسيا والولايات المتحدة؟

ليس صعباً ذلك، أصلاً لو توفرت لدى الفصائل الإرادة لتمكنت في ظرف أيام معدودة من تطويق “تحرير الشام” والانتهاء منها، لكن جيشنا الحر حريص على عدم سفك الدماء، كما أنه ليس لديهم شرعيون يفتون لهم بإطلاق الرصاص على الرأس مباشرة.

أما عن الضوء الأخضر الدولي فيكفي تركيا أن تتفق مع طرف من الطرفين البارزين لتستطيع فعل ذلك بسهولة بالتعاون مع “الجيش الحر” داخل إدلب.

ودعني أختم حديثي عبر صحيفتكم “صدى الشام” بدعوة الشعب السوري في المناطق المحررة إلى الخروج بمظاهرات ضد “تحرير الشام” لدفعها تجاه حل نفسها، لكي نستطيع استرداد أبنائنا منها، وأيضاً أدعو الفصائل للاستجابة إلى مبادرة “المجلس الإسلامي السوري” لتشكيل جيش وطني.

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *