الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / الصحافي الألماني كريستوف رويتر لـ”صدى الشام”: تنظيم الدولة يتجه نحو الازدهار

الصحافي الألماني كريستوف رويتر لـ”صدى الشام”: تنظيم الدولة يتجه نحو الازدهار

يعتبر
الصحافي الألماني كريستوف رويتر، من أبرز الصحفيين الألمان العاملين في العالم
العربي، فقد غطى الكثير من الحروب من أفغانستان إلى العراق، وعمل لصالح عدة جرائد
ووكالات ألمانية، ويعمل حالياً مراسلاً لجريدة “دير شبيغل”. بعد زياراته
المتكررة إلى سوريا، أصدر كتاب «السلطة السوداء» تحدث فيه عن نشأة تنظيم الدولة المرتبط
ببقايا حزب البعث العراقي.

يرى
رويتر أن المعارضة السورية وأطرافاً كردية هي من تقاتل التنظيم فقط، بينما تدعي
تركيا والولايات المتحدة والنظام ذلك، منوهاً إلى أن “التحكم المطلق” هو
أحد أهم مزايا التنظيم. واستبعد خلال اللقاء، حدوث اصطدام مباشر بين التنظيم وإيران،
لأن التنظيم يعمل وفق قاعدة “عدو واحد في وقت واحد”. وفيما يتعلق
بمستقبل التنظيم، قال: “التنظيم سيزدهر في حال عدم توفر الإرادة الدولية
لضربه”. “صدى الشام” أجرت حواراً مع كريستوف رويتر، وفيما يلي نص
الحوار.

حاوره: مصطفى محمد


“لقد قللنا من أهمية داعش”، هذه هي العبارة التي بدأت فيها كتابك
“السلطة السوداء”، من هي الأطراف التي قللت من أهمية التنظيم؟

العديد من الناس فعلوا ذلك حقاً؛ أولاً
المتمردون السوريون الذين لم يفهموا التخطيط الاستراتيجي للتنظيم، وخطر “أخوة
الجهاد”، كانوا ينظرون إليهم بشكل خاص، لكنهم في الوقت ذاته يرحبون بهم،
لأنهم يعتبرونهم مقاتلين ضد نظام الأسد. ثم الولايات المتحدة، والحكومات الأوروبية،
فقد استخفوا بالقدرات التخطيطية لهم، واعتبروهم كباقي الجماعات الجهادية التي تظهر.
ولا يزال عدد من الصحفيين والسياسيين في الغرب يعتقد أن داعش هو نسخة أخرى عن
القاعدة، طالما لا يوجد هجوم إرهابي كبير في الغرب، لا زالوا يعتقدون أن داعش غير
قادر على ارتكاب مثل هذا الهجوم، حيث لم يفهموا أن الأولويات مختلفة بشكل كامل.
الآن، أولوية داعش هي التمدد والسيطرة وسلطة الإرهاب، لكن ليس الإرهاب في الغرب،
كما هو حال القاعدة.

– شبهت التنظيم بجهاز المخابرات الألمانية الشرقي، ماهي أوجه الشبه؟

لقد شبهتهم بالمخابرات الألمانية الشرقية،
لكن لا تنسى أنهم يشبهون جهاز استخبارات صدام حسين وحافظ الأسد وستالين، وغيرها من
الأجهزة التي تعمل بمبدأ “التحكم المطلق”، حيث يبدؤون باختراق كل المدن
والقرى، الذي ينتج عن استخدام المعرفة بأساليب الخطف والقتل الهادف، ومن ثم، وفي
مرحلة لاحقة، تسارع مؤسسة المخابرات إلى تأسيس هيكلها على مستوى القرى والمدن،
لضمان أن يتجسس كل شخص على الشخص الآخر، وحينها لا يشعر أي شخص بالأمان، ولا حتى
قيادات التنظيم ذاتها.

يعمل جهاز المخابرات في
تنظيم الدولة بمبدأ “التحكم المطلق”، حيث يبدؤون باختراق كل المدن والقرى.
هذا الاختراق ناتج عن استخدام المعرفة بأساليب الخطف والقتل الهادف.

إن سلمنا جدلاً أن رجالات البعث هم من شكلوا تنظيم الدولة، فلماذا لم نر لها هجوماً على إيران؟

سؤال مثير للاهتمام. أبو محمد العدناني، الناطق
باسم داعش، كان قد ذكر مؤخراً “أن القاعدة تعترف لإيران بدور ثمين”، كما
ذكر أيضاَ أنه ولسنوات، لن تهاجم القاعدة إيران، ببساطة لأنها بمثابة الملاذ الآمن.
وفي بعض الأحيان، يسهّل إيران نقل المال والمقاتلين، وداعش يدرك بشكل كامل هذا
التحالف التكتيكي، الذي يشابه تحالفه مع المتمردين السوريين لفترة، وذلك لتحقيق
بعض التمدد، ومن ثم بشكل مفاجئ، تحالف مع نظام الأسد.

“عدو واحد في وقت واحد” هو دليل
استراتيجية داعش. هم يضربون عندما يكونون متأكدين من الربح. إيران عدو يستحيل قهره،
لكن داعش إلى الآن يركز على المناطق السنية لأنهم يخضعون بسهولة.

المناطق الكردية واليزيدية هوجمت بمعدل
ضعيف، لكن المناطق الشيعية المتجانسة والأراضي الكردية بشكل عام لم تهاجم. داعش
مهتم بوضع الأرض تحت سيطرته المطلقة، والسنة حوصروا بشكل كبير، على الرغم من أن
المتمردين السوريين قاتلوا ضد داعش في بداية 2014، ولا زالوا يحتفظون بإدلب وحلب
الغربية، لكن الشيعة والأكراد سوف يقاومون إلى اللانهاية.

– يستند تنظيم “الدولة” على فتاوى دينية متشددة، بعيدة كل البعد عن علمانية البعث السابقة. هنا، ألا ترى أنه خلط يجب توضيحه؟

داعش مكون من عنصرين متناقضين: العنصر
القديم، وهم قادة البعث، وهؤلاء هم خبراء، والمؤمنون تبعا لتحالفاتها التكتيكية.
قادة داعش غير مقيدين بالدوغمائية الدينية الخاصة بهم، هناك تناقض واضح بين الطبيعة
القديمة لإيديولوجيا البعث والإيديولوجيا السلفية، لكن القادة يستخدمون الإيديولوجيا
القديمة كمنهج فقط.

ويوجد في أروقة التنظيم الجهادي الكثير من
المؤامرة والسرية، والرتب الدنيا تعرف ما عليها أن تعرفه فقط. ومن هنا، هناك تبرير
داخلي لسلوكهم، والتابعون يقبلون به.

– قلت في الكتاب أن التنظيم طوى صفحة القاعدة للأبد، ماذا تقصد بذلك؟

عليّ أن أكون واضحاً، ليس داعش من أنهى
زمن القاعدة للأبد، داعش حلّ محل القاعدة في التنظيمات الجهادية الناجحة في جذب
التابعين، وتحصيل التمويل…. الخ.

داعش أنجز ما لم تستطع القاعدة إنجازه، فهو
يسيطر على مساحة كبيرة، ويبقيها تحت السيطرة. ومن هنا، هو يؤسس شروط الخلافة، التي
كانت دائماً حلم القاعدة البعيد.

داعش أنجز ما لم تستطع
القاعدة إنجازه، فهو يسيطر على مساحة كبيرة ويبقيها تحت السيطرة. ومن هنا، هو يؤسس
شروط الخلافة، التي كانت دائماً حلم القاعدة البعيد.

– اعتبرت أن لواء ثوار سوريا هو الفصيل الوحيد الذي استطاع دحر التنظيم في سوريا. الآن، بزوال هذا اللواء، من هو البديل؟

لواء ثوار سوريا، ليس اللواء الوحيد
القادر على هزيمة داعش، لكن الألوية الأخرى التي لاتزال في إدلب وحلب، والتي تقاتل
النظام وداعش، تدحر داعش الآن. الوضع بالنسبة لجبهة النصرة أكثر اكتمالا، والسبب
حسب أبحاثنا، أنه لا يوجد إدارة مركزية وتحكم مركزي لجبهة النصرة كما باقي
الجماعات.

جبهة النصرة منذ بداياتها، أصلحت
الاضطرابات المشوشة والتي تسبب الضياع، واستخدمت جماعات متنوعة اسم النصرة كغطاء
لتنفذ عملياتها باستقلالية أكبر. من هنا نحن نشك بوجود جماعات داخل النصرة لا تزال
قريبة أو مخترقة من داعش، وربما تنتظر اللحظة المناسبة.

– قلت “إن تنظيم الدولة أحد الهدايا التي قدمت لبشار الأسد”، على ماذا بنيت رؤيتك هذه، خصوصاً في ظل الحديث عن أن التنظيم قد يمثل عامل الخطر الأكبر على بشار الأسد؟

لو أخذنا بعين الاعتبار التفاصيل
العسكرية، فإنك ستلاحظ أنه في حال كان هناك أي اشتباك وقتال بين المتمردين وقوات
النظام، فإن القوات الجوية تضرب بمنتهى الدقة مواقع وقرى ومدن المتمردين، لكنها
دائما تتجنب داعش. الصراع بين داعش والجيش نادر، وهو يقتصر على المناطق ذات
الاهتمام، مثل حقل شاعر للغاز قرب حمص. حتى في القتال على تدمر، نحن نشك أن النظام
حاول حقاً حماية المدينة، على الرغم من أن موقعها في قلب الصحراء، فكيف هاجمها
داعش؟ “الدعاية” التي يروج لها النظم السوري، والتي يزعم من خلالها أنه
يقاتل تنظيم داعش بشكل صارخ، هي “دعاية” كاذبة، وغير مدعومة بالحقائق، ومشكلة
الغرب هي تجاهل تفاصيل الواقع.

– ما نقاط القوة
والضعف لدى “الدولة الإسلامية” في رأيك؟

داعش فهم الظروف في الشمال السوري بشكل
مثالي، اللامركزية والفوضى وقواعد لامركزية لعشرات المجالس العسكرية والألوية
التابعة للمتمردين، هذا التفرق سهل عملية الاختراق، وخطوة فخطوة صارت تغيب الوجوه
البارزة داخل المجتمع عبر الخطف السري والابتزاز والقتل. وكلما كانت المنطقة التي
هم فيها متفرقة، من السهولة بمكان اختراقها من قبل داعش. أما في المجتمعات المتحدة،
فداعش غالباً انسحب لأن المجتمع يرفضه.

أما نقاط ضعف داعش فهي أنهم لا يحظون بثقة
المجتمع، والناس تخضع لهم بسبب الخوف، وليس بسبب القناعة الداخلية. وهكذا، عندما
يشعر الناس بأنهم قادرون على المقاومة، وبالتعاون مع التحالف، في حال رحل الأسد،
سيقاومون حينها. السنة في سوريا سوف يكونون قادرين على محاربة داعش بنجاح، لكن يجب
أن يكون السنة من يقاتلون داعش. في العراق الوضع أكثر تعقيدا، طالما الأكثرية
الشيعية تتبع الطريق الذي يجعل السنة بشكل عام محل شك كإرهابيين.

وإذا ما استمر وضع السنة في العراق كما هو
عليه، أي كأعضاء غير متساوين في المجتمع العراقي، سيكون هناك بيئة مثالية لتكاثر
داعش، لأن عليهم الاختيار بين الاضطهاد من الميليشيا الشيعية، أو الاستسلام لداعش.

ما رؤيتك لمستقبل
التنظيم… هل نشهد مثلاً اعترافاً دولياً بـه؟

لا أعتقد أننا سنرى اعترافا عالميا
بالدولة الإسلامية في المستقبل القريب، لكن في ذات الوقت لا يوجد، باستثناء
المتمردين السوريين والألوية الكردية، قوة حقيقية تقاتل داعش بأسلوب مستدام.
الولايات المتحدة تريد أن تضرب داعش بالقنابل من الجو، ولا تزال تريد ألا تقاتل
الأسد، والحكومة التركية أعلنت الحرب على داعش، وفي الحال بدأت قتال الأكراد،
الذين يقاتلون داعش.

الأسد يعلن دائماً قتال داعش، ولكن في ذات
الوقت لا يقاتلهم بشكل حقيقي، لأنه بقتالهم سيفقد حجته المثالية التي يسوق بها
نفسه للغرب على أنه الأقل شراً. وحتى الميليشيا الشيعية يقاتلون داعش، ولكن في نفس
الوقت يعاملون كل السنة كمشتبهين بالإرهاب. هذا سيؤدي في ذات الوقت إلى ولادة
جديدة لداعش، أي أنه يتجه للازدهار.

– ختاماً هل أنت بصدد ترجمة كتابك “السلطة السوداء” إلى اللغة العربية؟

أتمنى ذلك. نحن نتفاوض حاليا مع ناشرين عرب، لكن لازال من
المبكر الحديث عن ذلك.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *