الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / اجتماع فيينا.. وعود كيري “المبهمة” وأسلحة جبير “الفتاكة”

اجتماع فيينا.. وعود كيري “المبهمة” وأسلحة جبير “الفتاكة”

محمد أمين - صدى الشام/

تحاول القوى الدولية، والإقليمية إنقاذ العملية السياسية في سوريا التي تكاد تصل حافة الفشل الذريع، في ظل تأكيدات المعارضة السورية أن “لا ضوء في نهاية النفق، حيث لم يبدي النظام وحلفاؤه أي مرونة تذكر”، مشيرة إلى أن الوعود والتطمينات الأمريكية “فارغة” و”مبهمة”.

وتبدأ اليوم الثلاثاء المجموعة الدولية لدعم سوريا، والتي تضم 17 دولة، بينها الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي، اجتماعات في العاصمة النمساوية فيينا، لمناقشة الملف السوري، وبحث إمكانية مواصلة التفاوض في إطار جنيف3، إثر تعليق المعارضة السورية لمشاركتها في الجولة الثالثة الشهر الفائت، احتجاجا على الخرق المتواصل للهدنة، وعدم تحقيق تقدم جدي في الملف الإنساني.

واستبق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اجتماع الثلاثاء، بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، حيث مقر الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية، تمهيداً للاجتماع الذي لا تعوّل المعارضة على قدرة الدول التي ستحضره على تحقيق “اختراق كبير”، يسمح باستئناف العملية السياسية المتعثرة والخروج بحل سياسي يُبعد الأسد عن السلطة، عبر تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات.

وكشفت مصادر رفيعة المستوى في المعارضة السورية، أنه لا يوجد ما يوحي بالتفاؤل، مشيرة إلى أن الوضع لم يتغير منذ تعليق المعارضة لمشاركتها في مفاوضات جنيف في الثامن عشر من الشهر الفائت، لافتة في حديث مع “صدى الشام” إلى أنه “لم يحدث للآن اي أختراق يسمح بالعودة للمفاوضات”.

وأشارت المصادر إلى أن المعارضة السورية سوف تحضر اجتماعات مجموعة الدعم في فيينا، مضيفة:”نحن ندرك أن الوعود الأمريكية لنا غامضة، وملتبسة سمعناها كثيراً منذ بدء عملية التفاوض في جنيف”.

وتوقعت المصادر ان يمارس كيري المزيد من الضغط على الهيئة العليا للتفاوض بهدف “تليين موقفها”، لجهة العودة إلى طاولة التفاوض، في جولة رابعة يسعى الطرفان الراعيان (أمريكا وروسيا) لعقدها في الأيام الأخيرة من شهر أيار الجاري. مشيرة إلى أن كيري سيحمل معه “حزمة وعود عن الجوانب الإنسانية، وأفكارا مبهمة عن العملية الانتقالية” و”لا ضوء في نهاية النفق التي أدخل النظام سوريا فيه”.

من جهته، لا يعتقدأسعد الزعبي، رئيس وفد المعارضة المفاوض،أن يخرج اجتماع فيينا بنتائج مرضية للمعارضة، تمهد الطريق للعودة مرة أخرى إلى جنيف، للشروع في جولة رابعة من المفاوضات. مشيراً في تصريحات لـ”صدى الشام”، إلى أن”من يعرف سيرجي لافروف، وجون كيري يدرك أن لا خير فيهما”، فـ”كيري يحمل الوعود والتطمينات الكبيرة للمعارضة(..)ولكننا نكتشف بعد ذلكأنها فارغة، وصغيرة”.

ولم تستطع جولات ثلاث سابقة في جنيف، تحقيق ما يُذكر على صعيد التوصل إلى حل سياسي، يُنهي سنوات المأساة السورية المستمرة، حيث يصر النظام، على أن بشار الاسد “خط أحمر” و”فوق التفاوض”، وأن جل ما يمكن أن يقدمه في الحل السياسي، يتمثل في “حكومة وحدة وطنية”، وتغيير للدستور.

في حين تصر المعارضة، على أن أي حل سياسي يُبقي الأسد في السلطة غير قابل للمناقشة، إثر سنوات قتل فيها الأسد وشرد ملايين السوريين، ودمر مدنا وأزال أحياء كاملة عن الخارطة، وفتح أبواب سوريا لشتى الميليشيات الطائفية، وسلّم سوريا للروس والإيرانيين، وجعلها عرضة للشرذمة، والتقسيم.

وتؤكد الوقائع على الأرض، بأن الروس والإيرانيين والنظام، ليسوافي صدد البحث عن حل سياسي، بل أنهم يسعون إلى حسم عسكري، وخاصة في حلب، إذ يحاولون دفع المعارضة للرضوخ إلى شروطهم، وانتزاع المزيد من التنازلات، مستفيدين من “استراتيجية الرخاوة” التي تتبعها الإدارة الأمريكية، وفق مصادر في المعارضة.

تؤكد الوقائع على الأرض، بأن الروس والإيرانيين والنظام، ليسوا في صدد البحث عن حل سياسي، بل أنهم يسعون إلى حسم عسكري، وخاصة في حلب.

ويرى مراقبون للمشهد السوري أن التطورات الميدانية “هي الفيصل” في تحديد مجريات المفاوضات وسقوفها، لذا دأب النظام على الاستفادة من المفاوضات في “شراء الوقت” وتعزيز قواه العسكرية من خلال زج المزيد من الميليشيات الطائفية في محاور القتال، وهذا ما اتضح جلياً في معركة خان طومان جنوب غرب حلب، والتي مُني مع حليفه الإيراني فيها بهزيمة، هزت طهران وجعلتها تطلق تصريحات تدعو لـ “الانتقام” من المعارضة.

ولن تتوقف حدود “الانتقام الايراني” الافتراضي عند الجانب العسكري فحسب، حيث من المتوقع أن تتصلب طهران أكثر في الجانب السياسي في محاولة للإيحاء أن هزيمة (خان طومان) لم تغيّر من معادلات الصراع، وخاصة بعد تصريح عادل جبير وزير الخارجية السعودي عن تزويد المعارضة السورية بسلاح “أكثر فتكاً وقوة”.

ومن المنتظر أن يدعو الموفد الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا،إلى جولة رابعة من المفاوضات، إثر انتهاء اجتماعات فيينا، للبدء في مناقشة الانتقال السياسي في سوريا. إذ يتوقع مراقبون، أن يواصل النظام أسلوب المراوغة، للتهرب من تناول الاستحقاق الأهم في المفاوضات.كما أنه سيواصل قصف المدن السورية موقعا المزيد من المدنيين قتلى، ومواصلة حصار المدن والبلدات، كي يضغط على المعارضة أكثر للقبول بما يمليه عليها أو الانسحاب من المفاوضات، كي تظهر أمام المجتمع الدولي بأنها المعرقل للعملية السياسية.

استبقت المعارضة السورية اجتماعات فيينا والجولة الرابعة من مفاوضات جنيف بالإعلان عن البدء في تشكيل غرفة عملياتتجمع العديد من الفصائل العسكرية في شمال سوريا، لمواجهة تحد ثلاثي تتعرض له مدينة حلب.

واستبقت المعارضة السورية اجتماعات فيينا والجولة الرابعة من مفاوضات جنيف بالإعلان عن البدء في تشكيل غرفة عمليات واحدة، تجمع العديد من الفصائل العسكرية في شمال سوريا، لمواجهة تحد ثلاثي تتعرض له مدينة حلب، من قبل النظام وحلفائه، وتنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش)، وميليشيا “وحدات حماية الشعب” الكردية.

ويرى مراقبون أن فشل الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف (وهو المتوقع)، سينقل الصراع الدائر في سوريا إلى مستويات أخرى، في ظل تسريبات عن نية الولايات المتحدة الامريكية، السماح بتزويد المعارضة السورية بأسلحة نوعية تعيد ترتيب أوراق التفاوض، وتفتح الباب واسعاً أمام إيجاد حل سياسي لا يرضي النظام، ولا يعطي المعارضة كل ما تريد.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *