الرئيسية / سياسي / سياسة / تعاون سوري أميركي يفكك الذرائع الإسرائيلية حول مواد نووية في سورية

تعاون سوري أميركي يفكك الذرائع الإسرائيلية حول مواد نووية في سورية

تتجه سورية إلى معالجة ملف المواد النووية المخزنة في أحد المواقع السرية داخل البلاد عبر التعاون المباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة، في خطوة من شأنها الحد من إمكانية استخدام إسرائيل هذا الملف ذريعة لتبرير هجمات جديدة على الأراضي السورية.

وجاء التحرك السوري بعد تفاهمات أميركية مع دمشق وتل أبيب بشأن إزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري، وفق ما نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، الاثنين، في وقت أكدت فيه هيئة الطاقة الذرية السورية تمسك دمشق بالتعاون مع الوكالة الدولية وتفعيل عضويتها الكاملة فيها.

ويضع التعاون السوري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي ضمن القنوات الدبلوماسية والقانونية الدولية، بما يتيح معالجة إرث البرنامج النووي السري الذي طوّره نظام الأسد، ويبعث في الوقت نفسه برسالة إلى المجتمع الدولي ودول المنطقة بأن الحكومة السورية الحالية لا تسعى إلى امتلاك برامج نووية عسكرية.

ويرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية رشيد حوراني، في حديث لـ”صدى الشام”، أن دمشق اتبعت نهجاً مختلفاً في التعامل مع الملفات المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل، يقوم على الانفتاح على المنظمات الدولية والتعاون معها، معتبراً أن هذه السياسة تساعد الحكومة السورية على تجاوز إرث النظام السابق وتعزيز موقعها السياسي والاقتصادي دولياً.

ويقول حوراني إن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة سورية إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، بما فيها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مشيراً إلى اختلاف طبيعة هذا الملف عن ملف الأسلحة الكيميائية المرتبط باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

ويضيف أن الحكومة السورية تواجه تحديات في التعامل مع الإرث النووي للنظام السابق، خصوصاً في ظل وجود فجوات بين الوثائق المتوافرة والواقع الميداني، نتيجة الفوضى التي رافقت المرحلة الأولى بعد سقوط النظام، وما قد يكون ترتب عليها من فقدان أو تهريب وثائق ومواد.

ويعتبر حوراني أن التعاون مع الوكالة الدولية يمكن أن يساعد في معالجة هذه الإشكالات، خصوصاً مع توجه سورية نحو تطوير استخدامات نووية سلمية في المجالات العلمية والطاقة مستقبلاً، مؤكداً أن أي برنامج جديد لن يكون امتداداً للبرنامج السري الذي عمل عليه النظام السابق.

“الموقع 99” وإرث مفاعل الكبر

وبحسب “أكسيوس”، طوّر نظام الأسد برنامجاً نووياً سرياً تمحور حول مفاعل “الكبر” في محافظة دير الزور، الذي قصفته إسرائيل عام 2007، ما أدى إلى تدميره.

وأشار التقرير إلى بقاء عدد من المواقع المرتبطة بالبحث والتطوير والتخزين بعد تدمير المفاعل، ومن بينها ما يعرف بـ”الموقع 99″، الذي قال مسؤولون إسرائيليون إن النظام السابق خزّن فيه مواد نووية مرتبطة بمفاعل الكبر، بينها مادة الكعكة الصفراء.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين سورية وإسرائيل، إذ سبق لإسرائيل أن استخدمت البرنامج النووي السوري المزعوم لتبرير هجومها على موقع الكبر، فيما ظلت الأسئلة المتعلقة ببقية المواقع والمواد المرتبطة بالبرنامج قائمة لسنوات.

ويعتبر الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية خالد خليل، في حديث لـ”صدى الشام”، أن انفتاح دمشق على الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمثل نقطة قوة سياسية وقانونية للحكومة السورية، لأنه ينقل التعامل مع الملفات الحساسة من المجال الأمني إلى الأطر الدولية المختصة.

ويشير خليل إلى أن سورية كانت قد توصلت إلى تفاهمات مع الوكالة الدولية تتيح لمفتشيها الوصول إلى مواقع داخل البلاد، معتبراً أن استمرار التعاون وإزالة المواد النووية الموجودة في المواقع السرية يعززان موقف دمشق في مواجهة الاتهامات والذرائع الإسرائيلية.

 

ويقول إن “الانفتاح السوري على الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحرم إسرائيل من ورقة مهمة يمكن استخدامها لتبرير تدخلاتها العسكرية”، مضيفاً أن دمشق تحاول من خلال التعاون الدولي تقديم نفسها كشريك في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.

إسرائيل والبحث عن ذرائع

ويرى خليل أن ملف المواد النووية يأتي ضمن سلسلة من الملفات التي استخدمتها إسرائيل في مقاربتها للوضع السوري منذ سقوط نظام الأسد، مشيراً إلى أن تل أبيب قدمت خلال الفترة الماضية مبررات مختلفة لتدخلاتها، بينها مخاوف من صعود نظام إسلامي، أو النفوذ التركي، أو أوضاع الأقليات.

ويعتبر أن تعدد هذه المبررات يعكس، وفق تقديره، غياب استراتيجية إسرائيلية واضحة تجاه سورية، مقابل محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال التحركات العسكرية والضغط السياسي.

ويقول خليل إن دمشق نجحت، عبر الانفتاح الدبلوماسي والتعاون مع المؤسسات الدولية، في سحب جزء من الأوراق التي يمكن استخدامها ضدها، مشيراً إلى أن معالجة ملف المواد النووية من خلال الوكالة الدولية تقلل من إمكانية تحويله إلى أزمة أمنية أو ذريعة لعمل عسكري.

ويضيف أن التقارب السوري الأميركي في هذا الملف يعكس رغبة مشتركة في منع تصعيد جديد حول المواد النووية والكعكة الصفراء، معتبراً أن معالجة الملف عبر القنوات الدولية تخدم استقرار المنطقة أكثر من إبقائه رهينة للتجاذبات الأمنية.

إرث يعود إلى مفاعل الكبر

ويعود أصل الملف إلى مفاعل الكبر في ريف دير الزور، الذي استهدفته إسرائيل في سبتمبر/أيلول 2007 خلال عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “البستان”، في ضربة جوية شاركت فيها طائرات من طرازي “إف-15″ و”إف-16”.

وأعلنت إسرائيل لاحقاً أن الهدف من العملية كان تدمير ما وصفته بأنه مفاعل نووي سوري سري، بينما نفت دمشق آنذاك الاتهامات الإسرائيلية.

وبعد سقوط نظام الأسد، عاد ملف البرنامج النووي السابق إلى الواجهة، مع بقاء مواد ومواقع مرتبطة به، ما جعل التعامل معها أحد الملفات التي تواجه الحكومة السورية في إطار تفكيك إرث النظام السابق.

ويفتح التعاون الحالي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة مساراً مختلفاً للتعامل مع هذا الإرث، يقوم على إزالة المواد الحساسة وإخضاع المواقع للرقابة الدولية، بما قد يقلل من المخاوف الإقليمية والدولية، ويضيّق في الوقت ذاته هامش استخدام الملف النووي كذريعة للتدخل العسكري في سورية.

شاهد أيضاً

الأمن الداخلي في إدلب يوقف خلية ثانية مرتبطة بشبكة عملاء للنظام البائد

أعلنت قوى الأمن الداخلي في محافظة إدلب، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، إلقاء القبض على …

السفارة السورية في جاكرتا تحذر من نشاط بركان أنا كراكاتاو

دعت السفارة السورية في جاكرتا، اليوم الأحد، المواطنين السوريين المقيمين في إندونيسيا إلى توخي أعلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *