صدى الشام - وكالات/
“أسبوع حزين آخر يمر على الأطفال والعائلات في مخيم الركبان” هذا ما قاله خيرت كابلاري المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، “حيث توفي طفلان دون سن الستة أشهر بسبب المرض” وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.
وفي بيان قال كابالاري إن “درجات الحرارة المتجمدة ونقص الإمدادات بما في ذلك السلع الأساسية، تهدد حياة ما يقارب 45 ألف شخص، بينهم العديد من الأطفال، ما يجعلهم عرضة لخطر المرض والموت”.
ورغم إيصال الإمدادات الإنسانية وكذلك الإحالات الطبية، لكن كابالاري يؤكد أن “هنالك حاجة إلى المزيد”. ودعى المدير الإقليمي للمؤسسة “جميع الأطراف المعنية إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال المحتاجين في الركبان وغيرها من المناطق في سوريا وتسهيل العودة الآمنة والطوعية للنازحين”.
بينهم أطفال
وفي السادس من الشهر الجاري قضت رضيعة سورية تبلغ من العمر 4 شهور في “مخيم الركبان” للنازحين لعدم السماح لها بتلقي العلاج في الأردن، أو في مناطق سيطرة النظام السوري.
وقال الناشط في مخيم الركبان، عمر الحمصي، لموقع “العربي الجديد”، إن الرضيعة قضت في المخيم الصحراوي نتيجة الجفاف وقلة الرعاية الطبية والبرد والصقيع، موضحا أن “المخيم لا يوجد فيه طبيب مختص أو مستشفيات، والكادر الطبي في المخيم عبارة عن مجموعة من الممرضين والمتطوعين، والنقطة الطبية التابعة لمنظمة يونيسف رفضت استقبال الطفلة، كما رفض الأردن إدخالها لتلقّي العلاج”.
وأضاف أن “النقطة الطبية بررت رفضها استقبال الطفلة بأنها تحتاج إلى شهر كامل من العلاج، وبالتالي لا يمكن وضعها في النقطة، ويجب نقلها إلى مستشفى متخصص، والسلطات الأردنية لا تسمح بدخول المرضى إلى أراضيها إلا حالات محددة”.
ويحاصر النظام السوري والمليشيات التابعة له مخيم الركبان الصحراوي منذ 2015، ويمنع نقل المرضى لتلقي العلاج في المستشفيات المتواجدة بمناطق سيطرته. ومع استمرار منع الطفلة من تلقي العلاج تفاقمت حالتها، وفارقت الحياة في وقت مبكر من صباح اليوم.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، توفي شاب نازح في المخيم بعد تدهور حالته الصحية على إثر منع السلطات الأردنية نقله لتلقي العلاج داخل أراضيها، وحصار النظام السوري للمخيم، وفي وقت سابق قضى العديد من النازحين من جراء المرض وتلوث المياه في المخيم الواقع في منطقة صحراوية قاحلة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
وبدوره أكد عضو تنسيقية تدمر أيمن العموري لـ”العربي الجديد” توثيق 36 وفاة في المخيم، من بينها ستة أطفال، نتيجة نقص الرعاية الصحية منذ مطلع عام 2018، مشيراً إلى “إهمال كبير من قبل الجانب الأردني في التعامل مع المرضى في المخيم، خصوصاً الحالات المحولة إلى داخل الحدود لتقييمها في النقطة الطبية التابعة للأمم المتحدة هنا، ويضطر المريض للمراجعة أكثر من مرة، لكن دون فائدة”.
انقطاع المياه
وقال المسؤول الإعلامي في الإدارة المدنية لمخيم الركبان، عمر الحمصي، إن المخيم يعاني من انقطاع في المياه مضيفا “تم التواصل مع منظمة (عالم أفضل) المشغلة لآبار المياه في منطقة المخيم، وكان الرد أن سبب انقطاع المياه هو عطل في المضخات، وأنه ستتم صيانة المضخات اليوم”.
وأوضح الحمصي: “النازحون في المخيم اعتادوا على تقنين استخدام المياه، وخلال فصل الشتاء بشكل عام ينخفض الاستهلاك في المخيم، كما أن النازحين يعملون على تخزين كميات من المياه استباقا للأوضاع المماثلة، لا سيما أن الآبار التي تزود المخيم تبعد عنه نحو 10 كيلومترات في الأراضي السورية، وحتى الآن لم يلجأ نازحو المخيم إلى مصادر بديلة للمياه، كما أن الآبار الموجودة مياهها غير صالحة للشرب”.
وقال عضو تنسيقية مدينة تدمر، خالد بهاء الدين : “هناك بئر مياه في منطقة تسمى الدكاكة، وتبعد حوالي 30 كيلومتراً عن المخيم، وسبق أن وعدت منظمات محلية ودولية بتشغيلها، لكن لم يتم ذلك”، مستدركاً أن “تعطل المضخات في آبار مخيم الركبان ليست المرة الأولى، وأحيانا يتم قطع المياه عن المخيم كنوع من الضغط على الأهالي لإرغامهم على القبول بتسويات مع النظام”.
وأضاف بهاء الدين: “عملنا في العام الماضي على إنشاء خزاني مياه في المخيم للظروف الطارئة، لكن تسببت عاصفة بانهيارهما، وأعيد العمل على الخزانين هذا العام، لكنهما ليسا كافيين لأكثر من 55 ألفاً من النازحين”.
ويشكل الحصول على مياه الشرب معاناة حقيقية للنازحين لعدم وجود شبكة تصل الآبار بنقاط التوزيع في المخيم، وقال النازح من مدينة تدمر، عمر حمزة، إن “عملية التوصيل ليست مجانية، وهناك كثير من النازحين يعملون لقاء أجر على إيصال المياه لمن يحتاج إليها، وهناك عوائل تمتلك وسائل نقل بدائية تستخدمها في جلب الماء، كما أن هناك من يضطر لحمل المياه طوال المسافة بين البئر والمخيم”.
وأضاف: “الحمير حالياً هي الوسيلة الأفضل لنقل المياه، لكن المشكلة الحقيقية هي استمرار توقف الضخ، فهذا يعني كارثة لعدم وجود مصادر مياه بديلة”.
على من تقع المسؤولية؟
وأعلنت الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري في ( 8 تشرين الثاني/نوفمبر) الماضي عن وصول أول دفعة من المساعدات الإنسانية منذ 10 أشهر إلى مخيّم الركبان. وتصر عمان على أن مسؤولية قاطني الركبان تقع على النظام في دمشق كون هؤلاء سوريين وداخل الأراضي السورية، خصوصا بعد تحسن الأوضاع في سوريا.
وكان الوضع الإنساني قد تدهور بشكل كبير في تلك المنطقة، التي كانت تأوي حينها نحو 90 ألف نازح، إثر هجوم انتحاري تبناه تنظيم “داعش” في شهر حزيران/يونيو 2016 ضد الجيش الأردني وأدى إلى مقتل سبعة جنود كانوا في نقطة أمامية تقدم الخدمات للنازحين.
وفي أعقاب الهجوم أغلق الأردن حدوده مع سوريا معلنا المنطقة “منطقة عسكرية مغلقة” ومنع مرور أي مساعدة إلى هذا المخيم. وآنذاك، لم تسمح عمان إلا بمرور بعض المساعدات الإنسانية نزولا عند طلب الأمم المتحدة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث