صدى الشام - عبد الله البشير/
ازدادت مخاوف النازحين القاطنين في مخيم الركبان الواقع في وسط الصحراء على مقربة من الشريط الحدودي بين سوريا والأردن، وذلك جراء تفاقم الأوضاع الطبية والإنسانية سوءا، بعد توقف النقطة الطبية التابعة لمنظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة “يونيسيف” على الجانب “الأردني” عن تقديم خدماتها الصحية لآلاف الحالات المرضية الصعبة التي تحول إليها شهريا من المخيم داخل الحدود السورية.
وأوضح مصدر طبي لـ”صدى الشام” في المخيم رفض الإفصاح عن اسمه أن الخطر على صحة النازحين والمرضى في المخيم بات كبيرا، وإغلاق نقطة “اليونيسيف” هي كارثة حقيقية سترتد على المخيم بعواقب سيئة جدا.
ويضيف أن المخيم كان تحت رحمة المعاناة والافتقار لكافة الخدمات الطبية الحقيقية، وخاصة في ما يتعلق بالأطفال، كونهم غير قادرين على الاحتمال كالكبار، وبرزت الأزمة بشكل حقيقي مع الأمراض وآلاف حالات الإسهال التي أصابت المخيم مؤخرا لتنشر حالة رعب حقيقي بين الأهالي.
ويقول المصدر إن الخدمات التي كانت تقدمها “اليونيسيف” محدودة للغاية ولم تكن تسد أكثر من 10% من الخدمات الطبية، وقبل إغلاق النقاط الطبية في المخيم كان الوضع أقل سوءا، أما اليوم يتم الاعتماد على أطباء في داخله بما هناك من إمكانيات، والحصول على الأدوية يتم عن طريق تهريبها من مناطق سيطرة النظام وتصل بأسعار خيالية ومرتفعة للغاية، ومن ناحية أخرى هناك مشكلة حقيقية وهي مشكلة النساء الحوامل، فأين سيلدن و كيف، وحالات الخطر تتمثل باللواتي هن بحاجة لعمليات قيصرية ولا يتوفر في المخيم أي إمكانية لإجراء هذا النوع منها، وهذا الأمر بحد ذاته مصيبة حقيقية.
ويتابع أنه منذ مدة توفي الطفل (محمد الأعتر) ذو الثلاثة عشر عاما، لعدم القدرة على تشخيص حالته فضلا عن الصعوبة البالغة بتأمين أي علاج له، و الطفل كان بحاجة إلى إجراء تحاليل وصور لتحديد نوع مرضه، علما أن وضعه الصحي أخذ يتدهور بصورة كبيرة خلال الأيام الخمسة الأخيرة التي سبقت وفاته، إذ أفقده المرض القدرة على تناول الطعام والشراب وحتى الحركة، وترافق ذلك مع احتباس السوائل في جسده وعدم قدرته على التبول، لتزداد حالته تدهورا ويتوفى على إثرها.
العودة إلى النظام
ويوضح الناشط المتواجد في مخيم الركبان “علاء الأحمد” لـ”صدى الشام” أن مفاقمة الأحوال السيئة للنازحين هو أمر متعمد هدفه القيام بعملية تهجير لنازحي المخيم نحو الشمال، أو إرغامهم على عودة غير مشروطة إلى مناطق سيطرة نظام الأسد، وهذا الشيء نفهمه من طريقة تعاطي الأمم المتحدة والمنظمات التابعة له، وفق قوله.
وأضاف: “تم قطع المساعدات عن مخيم الركبان بشكل كامل منذ أكثر من تسعة أشهر، والتجويع هو سياسة حقيقة تصب بصالح النظام، فلاهم تركونا بهذه النقطة الآمنة ووفروا لنا الخدمات ولاهم فسحوا الطريق أمامنا كي نتوجه إلى الشمال السوري على سبيل المثال.”
ويقول الأحمد : “كل فترة نسمع عن مساعدات لنا ستقدمها الأمم المتحدة بالتنسيق مع القاعدة الأمريكية في التنف ومن وجهة نظري هذه الأمور هي مجرد كذبة لا أكثر وحقن مهدئة لنا كقاطنين هناك، كي يبقونا بأمل أن الأمور ستكون أفضل في الأيام القادمة وهي بالفعل تزداد سوءا وترديا، ونحن هذه الأيام مقبلين على فصل الشتاء وستكون المعاناة أضعافا عما هي عليه الآن فالأمطار ممكن أن تجرف الخيام وتدمر المنازل الطينية كما حدث في العام الماضي مما قد ينجم عنه كارثة لا يحمد عقباها.
القاعدة الأمريكية
وقال “علاء الأحمد”: “من جانبنا نحن النازحون في المخيم، نرى أن القوات الأمريكية المتواجدة في التنف بإمكانها إدخال المساعدات الإنسانية إلينا، وبشكل مباشر ويمكنها الاعتماد على إحصائيات المجلس المحلي، وفي حال شككوا بها من الممكن أن يشرفوا على عمل المنظمات الإنسانية بشكل مباشر لكي تدخل المخيم و تقدم لنا الاحتياجات اللازمة.
وأكمل : “يمكن أن يسمحوا بمرورها وحمايتها عبر التنف، لكنهم غير صادقين و خير دليل هو حديثهم المحمل دائما بالوعود و الذي يصلنا عبر من يلتقي معهم بشكل دوري لشرح الحالة الإنسانية في المخيم.”
وترى النازحة “سميرة العابد” أن الموت أصبح أهون من الحياة هنا في مخيم الركبان الذي تحول لسجن كبير للنازحين الباحثين عن الأمان وكأنه انتقام منهم لمعارضتهم النظام وفرارهم من بطشة، قائلة لـ”صدى الشام”: من “بعد الجوع والاستغلال الذي ما نزال نعيشه الآن أغلقوا النقطة الطبية التي كانت متنفسنا وشريان الحياة الخاص بنا، لم يبق لهم سوى قطع الماء و الهواء أو هناك حل أسهل إبادتنا بأسلحة كيميائية كما فعل نظام الأسد وحينها ننتهي من هذه المعاناة والحياة الكارثية، لكنهم يريدون إرغاما على مصالحة نظام الأسد المجرم والتوسل إليه لينقذنا مما نحن فيه.”
ويشار إلى أن مخيم “الركبان” يقع في أقصى شرق بادية ريف حمص، ويمتد على طول 7 (كم) في المنطقة الحدودية المنزوعة السلاح مع “الأردن”، ويضم ما يزيد عن 55 ألف لاجئ، غالبيتهم فروا من ريف “حمص” الشرقي والبادية السورية ودير الزور، التي سيطر عليها تنظيم “داعش” والميليشيات التابعة لنظام الأسد.
وتناقلت وسائل إعلام مؤخرا تصريحاً لممثل وزارة الخارجية الروسية “نيكولاي بورتسيف” بين فيه أن الجانب الأميركي اقترح على الروس تسوية مشكلة مخيم الركبان من خلال إجلاء اللاجئين إلى الأراضي التي تخضع لسيطرة النظام لكن لم تتم مناقشة العملية المحتملة حتى الآن.
وأضاف “سنواصل العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لحل تلك القضية”. واعتبر أن الجهود المبذولة لتسوية قضية الركبان تسير في اتجاهين، فيما تتواصل الاستعدادات لنقل مساعدات إنسانية من الأراضي الخاضعة لسيطرة النظام، الذي أبلغ السفارة الروسية في دمشق موافقته على إصدار إذن للقافلة، وفق زعمه.
وتحدثت مصادر عن اتفاق تم بين فصيل “لواء شهداء القريتين” التابع للمعارضة، وقوات النظام، على نقلهم مقاتلي الفصيل إلى الشمال السوري، برافقة عدد من المدنيين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث