الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / الاغتيالات تثير الرّعب في إدلب.. وتحرّك ضدّ “اللثام” والانفلات الأمني
بعد وقوع أحد التفجيرات في مدينة إدلب - عامر السيد علي
بعد وقوع أحد التفجيرات في مدينة إدلب - عامر السيد علي

الاغتيالات تثير الرّعب في إدلب.. وتحرّك ضدّ “اللثام” والانفلات الأمني

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

تعيش محافظة إدلب خلال الأيام الأخيرة على وقع طبول حرب غير معلنة وراءها مجهولون نفذوا عشرات الاغتيالات خلال أيام قصيرة، استهدفت عسكريين من فصائل مختلفة، ونشطاء مدنيين وإعلامين دون أن يتم تحديد الفاعلين حتى الآن.

ورغم أنّ عمليات الاغتيال غير جديدة على المحافظة إلا أن كثافتها وشمولها غالبية ريف إدلب الشمالي والشرقي والجنوبي والغربي خلال فترة قصيرة خلقت حالة من الرعب في قلوب المدنيين.

وبدأت سلسلة الاغتيالات الجديدة عقب الإعلان عن وقف الاقتتال الدائر بين “جبهة تحرير سورية” التي تضم فصائل معارضة، و”هيئة تحرير الشام”، وكذلك بعد الحديث عن اجتماعات عقدها قادة في “هيئة تحرير الشام” في أنقرة من أجل تسوية وضع التنظيم.

وبحسب نشطاء اعلاميين وميدانيين فقد حصدت الاغتيالات الأخيرة أرواح 31 شخصاً خلال يومين، عبر تفجير عبوات ناسفة وإطلاق نار بشكل مباشر.

وكان أبرز الضحايا رئيس مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا المقدم “أحمد الجرو” ، ونائب قائد “جيش العزة” في مدينة خان شيخون خالد معراتي، والقيادي في جيش الأحرار الملقب “أبو سليم بنّش”، بالإضافة إلى ثلاثة مقاتلين من “الحزب الاسلامي التركستاني” ومثلهم من المقاتلين المهجرين من مدينة الزبداني، كما طالت الاغتيالات أيضاً مدنيين من مناطق مختلفة، وقتل ثلاثة أطفال في تلك الهجمات.

من يقف وراها؟

وحول الجهة المسؤولة عن هذه الاغتيالات ودلالة وقتها رأى القيادي العسكري في “جيش العزة” النقيب مصطفى معراتي أنّ طريقة تنفيذ عمليات الاغتيال الأخيرة واحترافيتها يشير إلى “وجود شبكة واسعة من العملاء، الذين يتبعون لرأس واحد هو من أعطى أمر التفيذ في الوقت ذاته وفي مناطق واسعة، لإعادة خلط الأوراق في المحافظة”.

ولم يستبعد معراتي في حديثه الخاص مع صحيفة “صدى الشام” مسؤولية نظام الأسد عن هذه الاغتيالات لا سيما مع قرب الحديث عن عملية عسكرية تستهدف المحافظة، وانزعاج الأسد من الوجود التركي، ومحاولته إعادة تأجيج الأوضاع بعد فرض تركيا اتفاق المصالحة الأخيرة على الفصائل وفق رأيه.

ودلل معراتي على حديثه بالقول : “كان واضحا من الاغتيالات الأخيرة وعشوائيتها واستهدافها بعض المدنيين الذين لاعلاقة لهم بأي فصيل أو عمل ثوري أن الجهة المنفذة تريد خلق حالة فوضى عارمة في وقت شعر الناس أن الأمور بدأت تعود إلى نصابها”.

في السياق ذاته ربط الناشط الإعلامي في إدلب خالد طيفور بين هذه الاغتيالات وبين اتفاق المصالحة بين المتقاتلين الذي وصفه بالهش. ورأى طيفور أنّ “الأجهزة الأمنية التابعة للفصائل المتقاتلة يمكن أن تكون وراء حملة الاغتيالات”.

وقال طيفور في حديثه مع صحيفة “صدى الشام” أنّ “هناك جهات أمنية في الفصائل المقاتلة غير راضية عن وقف القتال كما أن بعض العناصر المتشددة التابعة لهيئة تحرير الشام مثل مقاتلي جند الأقصى لا يزالون يتصرفون وفق أجنداتهم الخاصة، ومن الممكن أن يكون لهم دور فيما يحصل حاليا في الساحة”.

من غير المستبعد وقوف نظام الأسد وراء عملّيات الاغتيال التي طال عددٌ منها مدنيين بينهم أطفال.

حذر وترقّب:

ورغم تراجع عمليات الاغتيال خلال اليومين الماضيين إلا أنّ حالة حذر وترقب تسود كامل مناطق المحافظة، انعكست بشكل واسع على الأسواق والطرقات.

وأكدّ علاء نعنوع وهو تاجر في قرية احسم بجبل الزاوية أن الحركة انخفضت بشكل واضح في الطرقات، كما باتت المناطق تعيش حالة شبه حظر للتجوال في فترة المساء وتغيب عنها المارة إلا من بعض السيارات العسكرية التابعة للفصائل.

وأضاف نعنوع “بعد هذه الاغتيالات الواسعة وعدم قدرة الأجهزة الأمنية في المحافظة على الامساك بها وكشف خيوطها وزيادة عمليات الخطف والسلب والسرقة بات الناس يخشون على حياتهم، وكأن الجميع مستهدف ولافرق بين ناشط ومقاتل ومواطن عادي”.

ورغم تكثيف الحواجز العسكرية بين القرى والبلدات المحررة بعد عمليات الاغتيال، وإعلان “حكومة الانقاذ” حالة الطوارئ في المحافظة إلا أنّ نعنوع اعتبر هذه الاجراءات “شكلية” ولن تساعد على وقف هذه الاغتيالات، مالم يحدث تعاون حقيقي بين جميع فصائل المنطقة.

من جانب آخر ذكر محمد اليوسف أحد النازحين من ريف حماه إلى قرية كفرتخاريم بريف إدلب أنّ من نتائج هذه الاغتيالات زيادة الظواهر العسكرية في المدن والبلدت لتشمل حتى المدنيين.

وأوضح اليوسف أنّ بعض المدن والبلدات في إدلب منعت سابقا التجول بالسلاح الفردي في الأسواق والمحلات لكن عودة الاغتيالات بهذا الشكل جعلت السلاح بيد الجميع بعد أن أصبح الناس لا يأمنون على حياتهم.

ويؤكد اليوسف أن الفلتان الأمني في إدلب وصل إلى مرحلة خطيرة وهو لايشمل الاغتيالات فحسب بل يتعداها إلى الجرائم والسلب وغيرها، ومن واجب الجميع وضع حد لذلك الأمر قبل أن تخرج الأمور من زمامها.

أثارت عمليّات الاغتيال الأخيرة الرّعب بين الأهالي ما دفع بهم إلى حمل السّلاح خلال تنقلهم بين البلدات.

ثورة ضد اللثام:

ورداً على تدهور الوضع الأمني في المحافظة خرجت يوم الجمعة الماضي العديد من المظاهرات بعد صلاة الجمعة في عدد من بلدات إدلب تطالب بإنهاء ظاهرة اللثام التي باتت مصدر رعب وقلق للمدنيين، كما طالبت هذه المظاهرات الفصائل العسكرية بتشديد قبضتها الأمنية وتفعيل دور الحواجز العكسرية التي باتت شكلية بحسب رأيهم.

وإثر هذه المواقف أعلنت المجالس العسكرية في كفرومة وجرجناز وشرطة سرمين، السبت، منع ارتداء اللثام، وعممّت توجيهات بالتصدي للمخالفين.

كما أصدر مجلس شورى مدينة خان شيخون قراراً مماثلاً بمنع اللثام داخل المدينة وحذّر الجميع من مخالفة هذا الأمر معتبراً أنّ أي ملثم داخل المدينة هدف مشروع سيجري التعامل معه حتى دون التأكد من هويته.

وكان نشطاء في إدلب أطلقوا الجمعة، حملة بعنوان “لا للثام في المناطق المحررة” شملت رسوم توعوية  وعبارات على الجدران تدعو الفصائل العسكرية لمواجهة هذه الظاهرة التي ساهمت في تفشي الفوضى وحملة الاغتيالات الأخيرة.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *