صدى الشام _ عمار الحلبي/
منذ بدء هجوم قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها على محافظة إدلب شمال غرب سوريا، والتي خرقت بموجبها اتفاق “خفض التصعيد” في إدلب الذي تم التوصل إليه خلال مباحثات أستانا، لم تبدِ روسيا أي رد فعل أو انتهاك، بحكم أنّها واحدة من الدول الثلاث الضامنة لاتفاق خفض التصعيد إلى جانب تركيا وإيران.
سيطرت قوات النظام خلال الأسابيع الثلاث الفائتة على نحو 40 بلدة وقرية، بدعمٍ مباشر من طيران روسيا الحربي، التي هي ضامنة لاتفاق خفض التصعيد في ذات الوقت، وأسفر ذلك عن تهجير نحو 150 ألف مدني من قراهم وبلداتهم، ومقتل وإصابة العشرات من المدنيين ودمار واسع في الممتلكات والمباني، واستمرّت روسيا وقيادة قاعدتها “حميميم” بدعم النظام والصمت عن خرق اتفاق “خفض التصعيد”.
قبل أيام أطلقت فصائل المعارضة السوري معركتين اثنتين، الأول حملت اسم “وإن الله على نصرهم لقدير” والثانية “رد الطغيان”، واللتين كان هدفهما استعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام والميليشيات المساندة لها على مدار الأسابيع الفائتة، بهدف إعادة الأمان لهذه المناطق وتمكين المدنيين من العودة إلى منازلهم.
غير أنه ومع بدء المعارضة السورية باسترجاع المناطق التي سيطر عليها النظام، واحدةً تلو الأخرى ضمن معاركها في ريفي حماة وإدلب، بدأت التصريحات الروسية تستخدم ورقة “اتفاق خفض التصعيد” والادعاء أن المعارضة السورية هي من خرقت هذا الاتفاق، متجاهلةً بذلك جميع الهجمات التي قامت بها قوات النظام على قرى ومدن وبلدات مأهولة بالمدنيين.
وفي أول رد فعل على تقدّم المعارضة لاستعادة القرى التي قضمتها قوات النظام جنوب إدلب، خرجت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا لتدين هذا الهجوم قائلاً عبر صفحة القاعدة “غير الرسمية” عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: ” التزاما بأحكام مذكرة تأسيس مناطق خفض التصعيد في الجمهورية العربية السورية، يدعو المركز الروسي للمصالحة كافة أطراف النزاع في الغوطة الشرقية إلى وقف الأعمال العدائية”.
وأضافت: “نؤكد على وجوب عودة كافة التشكيلات المسلحة إلى مواقعها ضمن حدود منطقة خفض التصعيد”.
وفي اليوم التالي لهجوم المعارضة، قال أليكسندر إيفانوف ممثّل قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا: “نسعى للمحافظة على صمود اتفاق خفض التصعيد في سوريا إلى أبعد حد”، مُعتبراً أن “التطورات الدامية في منطقة الغوطة الشرقية ومنطقة إدلب والتهديدات الصادرة عن الجماعات المتمردة جنوبي سوريا تشكل خطراً حقيقياً على الاتفاق المبرم في البلاد”.
وأوضح أنه “علينا العمل جميعاً للمحافظة على الاستقرار وذلك لانجاح المساعي الرامية لإنهاء الأزمة السورية بالوسائل السلمية”.
عاد إيفانوف ليُصدر تصريحاً بعد استمرار تقدّم المعارضة جنوب إدلب، قائلاً: “استمرار الصراعات الدموية ستقوض المساعي المبذولة لإنهاء الأزمة في البلاد، كما أنها ستكون أحد أهم العوائق أمام فرص نجاح مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي”.
وصباح اليوم الاثنين، اعتبرت قاعدة حميميم أن “العمليات العسكرية الدائرة في على الأراضي السورية، ستكون أحد أهم العوائق في نجاح ما يسمى مؤتمر الحوار الوطني المزمع عقده في سوتشي الروسية”.
ويأتي تجاهل روسيا لهجمات النظام وتركيزها على هجمات المعارضة، في إطار الدعم العسكري المادي والمعنوي الذي تقدّمه روسيا إلى نظام الأسد، ولا سيما من خلال مساركتها كمراقب وضامن لاتفاق خفض التصعيد، ومساهمة طائراتها الحربية في القصف بذات المناطق.
ومن المفترض أن يُعقد مؤتمراً للحوار الوطني السوري في منتجع مدينة سوتشي الروسية، في أواخر الشهر الفائت، غير أن مراقبين يُشيرون إلى أن المؤتمر “مات قبل ان يولد” نتيجة استمرار النظام بسكر اتفاق خفض التصعيد في المناطق الموقّعة على هذا الاتفاق.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث