الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مؤونة زيت الزيتون في إدلب ليست للجميع
قطاف الزيتون في إدلب _ صدى الشام - تصوير : عامر السيد علي

مؤونة زيت الزيتون في إدلب ليست للجميع

صدى الشام - حسام الجبلاوي/

بعد سبعة أشهر من العمل المتواصل بدأ مزارعو إدلب قطاف محصولهم من الزيتون؛ أحد أهم مصادر الدخل الزراعي في المنطقة، وسط توقعات بتحسن الإنتاج في بعض المناطق، واستمرار خسائر الفلاحين في مناطق أخرى لاسيما جنوبي المحافظة وذلك بفعل عوامل عديدة أبرزها استمرار العمليات العسكرية والجفاف والأمراض.

وفي جولة على أسواق المحافظة فقد سجّل سعر كيلو الزيتون في السوق ارتفاعاً ملحوظاً عن السنوات الماضية، بعدما طُرح معظمه بسعر تراوح بين 500 إلى 600 ليرة للكيلو الواحدة، بارتفاع حوالي 200 ليرة عن السنة الماضية، فيما شكى معظم الأهالي عجزهم عن شراء الزيت بهذه الأسعار مع أنه يعتبر جزءاً رئيساً من مؤونة أهل إدلب، إذ وصل سعر عبوة الزيت (16كغ) في معظم المناطق إلى ما يزيد عن 32 ألف ليرة، بمعدل 2000 ليرة لليتر الواحد.

ضعف الموسم

رغم الزيادة الملحوظة في عدد معاصر الزيتون هذا العام، وتمكّن الفلاحين من قطاف موسمهم، إلا أنّ عوامل عديدة أدت لهذا الغلاء في الأسعار كما يؤكد الخبير الزراعي أيمن البوشي، وأهمها “ارتفاع تكاليف الإنتاج، والنقل، وأجور المعاصر”.

ويضيف البوشي الذي يمتلك معصرة للزيتون في مدينة كفرنبل أنّ “ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار أدى لجفاف الثمار، وعدم تشربها الماء وبالتالي انخفاض نسبة الزيت فيها”.

وكمثال على  ضعف الانتاج هذا العام قال البوشي لـ “صدى الشام” إنه في المواسم الماضية كانت المعاصر تستخرج من كل 100 كغ زيتون ما مقداره 20 كغ من الزيت، أما هذا العام فإن كمية الزيت المستخرجة من الكمية نفسها تصل للنصف وهو ما زاد من سعر هذه المادة.

“إذا أردت أن تعرف سبب زيادة الأسعار فاسأل عن المعاصر التي زادت أجورها للضعف، وعن سعر التنكة الفارغة التي بتنا نشتريها بـ 1500 ليرة”، بهذه الكلمات تحدث المزارع أبو خالد عن أسباب زيادة سعر الزيت، مضيفاً أنّ تكاليف عصر الزيتون ارتفعت بشكل ملحوظ حتى بلغت تكلفة عصر الكيس الواحد قرابة 150 ليرة سورية.

ويرى الرجل الخمسيني المقيم في بلدة معرة مصرين أنّ “المزارع يعمل عاماً كاملاً وينتظر محصوله ليأتي التجار ويبدؤوا بالتسلط عليه وتحقيق أرباح كبيرة على حساب تعبه“، على حد تعبيره.

أسواق بلا رقابة

وبالإضافة إلى هذه العوامل الطبيعية هناك أسباب أخرى أدت لجعل زيت الزيتون مادة يصعب الحصول عليها، ومنها قرار الإدارة الذاتية في مدينة عفرين بمنع إخراج الزيت من مناطقها، أو تصديره إلى محافظات أخرى.

وفي هذا السياق قال رضوان الأحمد، أحد سكان مدينة دارة عزة بريف حلب، إنّ “السكان فوجئوا هذا العام بالقرار الجديد بعد أن كان الزيت العفريني يؤمّن قسماً كبيراً من مؤونة سكان المنطقة لاسيما أنه يتميز بجودة أنواعه”.

وأضاف الأحمد أنّه وفي ظل الزيادة السكانيّة الكبيرة في عدد السكان بإدلب نتيجة وصول مزيد من النازحين إلى المنطقة فإنّ سعر الزيت سيواصل ارتفاعه إثر زيادة الطلب عليه وقلة المحصول وصعوبة الاستيراد.

وفي ظل استمرار تهريب المادة وغياب الرقابة على الأسواق وزيادة الطلب توقّع الأحمد أن يكون سعر الزيت في إدلب وحلب هو الأعلى في سوريا هذا العام وأن يتجاوز عتبة 35 ألف للتنكة الواحدة.

وفي الإطار ذاته يرى البعض أنّ للتجّار دور كبير في ارتفاع الأسعار من خلال تخزينه وتهريبه إلى تركيا، أو إلى محافظات أخرى سعياً لبيعه بسعر أعلى.

يقول ماهر غزال، وهو أحد العاملين في مجال تجارة الزيوت منذ أعوام، إنّ “نوعية الزيت في إدلب تعتبر من أجود الأصناف، ولها زبائن كثر خارج المحافظة لاسيما في دمشق وحماه، فالسكان يفضلون الزيوت الصافية غير المغشوشة والتي تنتشر بكثرة في متاجرهم، وهو ما يزيد من سعرها نتيجة الإقبال عليها”.

ويضيف غزال “من جهة أخرى فإن معظم اللاجئين إلى تركيا يفضلون الحصول على الزيت السوري، ورغم أنّ سعر الزيت حاليا في إدلب يوازي نظيره في تركيا فإن عمليات التهريب لا تزال مستمرة دون أي ضوابط”.

وضع مستجدّ

تعتبر مؤونة زيت الزيتون في إدلب واحدة من تقاليد أهالي المحافظة في كل موسم، لكن الأوضاع المعيشية الصعبة وارتفاع أسعار الزيت فرض على الناس واقعاً جديداً.

منذ العام الماضي لم يتمكن أبو يوسف من إدخار زيت الزيتون في منزله، واستعاض عنه بزيت دوار الشمس الذي يوزع في الإغاثة، يقول أبو يوسف الذي يقطن في بلدة إحسم بجبل الزاوية إنه كان فيما مضى يخزّن سبع تنكات، ولو أراد فعل ذلك حالياً فإن تكلفتها ستصل إلى 225ألف ليرة وهو ما يتجاوز قدراته المالية، بحسب قوله.

ويضيف أبو يوسف لـ”صدى الشام” أن: “موسم تخزين الزيت يتزامن أيضاً مع بداية فصل الشتاء حيث يتكلف الأهالي أعباء مالية كبيرة مع بداية العام الدارسي وحاجتهم لشراء مواد التدفئة”.

يشار إلى زراعة الزيتون في إدلب تطورت كثيرا خلال العقود الأخيرة حيث باتت المحافظة تصنف  في المرتبة الأولى في سوريا بإنتاج الزيتون، حيث تبلغ تشكّل أشجار الزيتون بإدلب ما نسبته 45 إلى 47% من أشجار الزيتون في سوريا عموماً.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *