الرئيسية / رأي / التحليق بلا أجنحة

التحليق بلا أجنحة

صدى الشام _ ثائر الزعروع/

استطاعت روسيا خلال خمسة عشر شهراً من تدخلها العسكري المباشر أن تغير كثيراً من المعادلات على الأرض، سواء اعترفنا بذلك أم أنكرناه. فأمام قوة عسكرية هائلة تدمّر بوحشية غير مسبوقة وتحرق الأخضر واليابس لا يمكن ادعاء البطولات والصمود، خاصة وأن أيدي بعض الفصائل الثورية كانت وما زالت مكبلة بسبب الميلشيات الجهادية التي أفسدت كل شيء، ولن يمكث الناس كثيراً قبل أن يلعنوا تلك الميليشيات، وربما يثورون عليها ويسقطونها لو امتلكوا الوسيلة لذلك، فلم يعد الأمر تجارة بالدِّين فقط، لكنه تجاوز الحدود كلها وتحول إلى ارتزاق رخيص، بنادق مأجورة تعمل بإمرة مشغلين يتاجرون في كل شيء، حتى بالأعضاء البشرية، وهذا موضوع شائك و خطير وبحاجة لتحقيقات استقصائية، توثقه وتفضح القائمين عليه في دول لا تمانع من إعلان دعمها للثورة السورية، ووقوفها إلى جانب الشعب المكلوم.

لغة التحدي التي ما زلنا نتمسك بها و إن بدت في الكثير من الأحيان لا تجدي نفعاً غير أنها قادرة على دفعنا إلى الصمود أمام طوفانات خيباتنا المتلاحقة، وهزائمنا وهذا ليس عاراً كما يخيل للبعض حين يرفضون الاعتراف بالهزيمة، ويبالغون في إنكارها حتى لتخالهم أحياناً يتقمصون دور رأس النظام نفسه الذي ما زال يردد مثل ببغاء أحمق أن “سوريا بخير”.

نعم، هزمنا حين قبلنا بأن يقفز إلى الصفوف الأمامية صغار قيمة أُجَرَاء لدى سادة متنوعين صاروا قادة وأصحاب رأي فيما يصح وما لا يصح، حتى بددوا روح الثورة، وأجبروا أبناءها وبناتها على الفرار فمن يُؤْمِن بلغة الكرامة يختلف عمن يعتبر البندقية سلاحه الوحيد ولسانه الذي يتحدث به..

نعم، هزمنا حين صدقنا أن ثمة حكومات قد تصير صديقة لشعب، بل وعولنا كثيراً على أولئك الأصدقاء الذين باعونا في أول مزاد علني، وبحثوا عن بضاعة سوانا.

ونعم، هزمنا حين سلّمنا راية الثورة لائتلاف من المتكرشين الهزيلين الذين كانوا في الكثير من الأحيان أشد خطراً علينا من أعدائنا، و فاحت روائحهم، وانتشرت فضائحهم، حتى صار النظام وأزلامه يتندرون بالحديث عن هذا الائتلاف الذي بدأت أوراقه تتساقط ولن يلبث طويلاً قبل أن يصير نسياً منسيًا.

اعترافنا بالهزيمة لا يعني أن ثورتنا فشلت أو انتهت، لكنه يعني أن طريقها لم يكن معبداً بالرياحين، ولا مُناراً بالشموع، هذا يعني أنها ثورة تحفر الصخر بأظافرها، تقاوم كي تصل إلى غايتها…

إن كنا نريد أن نقاوم الاحتلالات فعلينا أن نمتلك أسلحة، لا البنادق ولا مضادات الطائرات كافية، علينا أن نصنع من ذواتنا جبهة وعي مقاوم، قادرة على المضي إلى الأمام، عدا ذلك سنكون كمن يريد الطيران بلا أجنحة.

في لافتة لا يمكن نسيانها رفعها أحرار كفرنبل في شهر تشرين الأول أكتوبر عام ٢٠١١ تضمنت العبارة التالية: يسقط النظام و المعارضة، تسقط الأمة العربية والإسلامية، يسقط مجلس الأمن، يسقط العالم، يسقط كل شيء….

دعونا نضف عليها عبارة يعيش الشعب، عاش الشعب.

الثورة مستمرة.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *