حاوره: مصطفى محمد
الزنكي”، بسام مصطفى، أن قوات المعارضة في حلب نجحت في امتصاص الموجة الأولى
من هجوم النظام الأخير والأشرس على المدينة. وخلال حديث خاص بـ”صدى
الشام”، أبدى مصطفى، العضو السابق في اللجنة السباعية المنبثقة عن اجتماع
هيئة قوى الثورة في مدينة حلب، تفاؤله حيال فشل روسيا في تحقيق إنجاز عسكري على
أرض حلب، نافياً صحة الأنباء التي تتحدث عن زيادة في أعداد صواريخ
“التاو” المقدمة لقوات المعارضة، مؤكداً أن الموازين ستنقلب في حلب خلال
الأسبوع القادم.
– لنبدأ بالشأن الميداني
لمدينة حلب، ما هو تقيمكم للوضع في ظل المعارك المحتدمة حالياً؟
الهجوم الأقوى، واستطاعوا الصمود رغم الخسائر الكبيرة وهو ما لا ننكره، فالتخطيط
المسبق لهذه المعركة من قبل الروس والإيرانيين والنظام كان كبيرا. وبتقديري
الشخصي، جاء قطع طريق خناصر-أثريا للتخفيف من حدة الهجوم، وذلك بعد قطع طرق إمداد
النظام، وهذا ما ساعد على انهيار معنويات جنود النظام المنهارة أصلاً.
التقدم الذي حققه النظام كان بفعل التغطية
الجوية التي أمنها سلاح الجو الروسي والتابع للنظام في آن معاً، ولا ننكر أن
الطيران الروسي قلب المعادلة في وقت ما، لكن كما أسلفت صمود الثوار أعاد المعادلة
إلى ما كانت عليه.
للنظام في حلب، وخصوصا بعد الاتفاق الذي جرى بين كل فصائل حلب على تشكيل غرفة
عمليات في الريف الجنوبي، بالإضافة إلى أن ثوار مدينة حلب تحديداً باغتوا النظام
في افتتاحهم لجبهات في جنوب المدينة، مثل معمل الإسمنت. ما أودّ التأكيد عليه أن
الموازين ستنقلب في حلب خلال الأسبوع القادم.
شمال المدينة، إذ أن حصار حلب يبدأ من الشمال لا من الجنوب؟
في الجنوب فلا تواجد له، هذا أولاً. وثانياً لاعتقاد النظام أن الجنوب خاصرة رخوة،
لكن ما حصل أعطى النظام وكل من يقف معه من روسيا وإيران، درساً لأن ثوار الشمال
والجنوب والمدينة في لحظة واحدة صاروا كلاً متكاملاً.
النظام اختار جنوب حلب لتجنب الاشتباك
مع داعش ولاعتقاده أن الجنوب خاصرة رخوة
– ما مدى دقة الأنباء
التي تتحدث عن عقد هدنة بين تنظيم “الدولة” وقوات المعارضة في مدينة
حلب؟
النظام في الريف الجنوبي، وبالتالي صارت الفرصة مواتية، لمهاجمة مناطق رخوة وحواجز
عسكرية صغيرة في منطقة مكشوفة، لتحقيق نصر معنوي.
– ألم يكن تأثير قطع طريق
أثريا-خناصر من قبل داعش، إيجابياً على سير المعارك في حلب بالنسبة للمعارضة؟
صحيح أن داعش قطعت الطريق، ونحن استفدنا من قطع
هذا الطريق، ولكن تغيب الأهمية الاستراتيجية في هذا الشأن.
وحتى أوضح أكثر سأقول أن قطع طريق أثريا ليس
نهاية النظام، وهذا القطع لم يكن الأول، والنظام قادر على إمداد قواته جواً. أما
بالنسبة للإمداد البشري، فالنظام غير قادر على جلب الدعم البشري سواء كانت الخطوط
مفتوحة أو مغلقة، لأن الجميع يتصور أن لدى النظام بحر بشري، وهذا مغالط للواقع؛
النظام حالياً في حالة استنزاف لا مثيل لها منذ بداية الثورة السورية.
– إلى أين تذهب حلب
عسكرياً في رأيك؟
الأيام القلية الماضية كانت أياماً صعبة بكل
معنى الكلمة، والنظام حقق تقدماً ملحوظاً. هذا التقدم كان ذي دلالات خطيرة، وكان
الحديث عن وصول النظام إلى طريق حلب-دمشق شبه محقق. النظام كان يحاول وضع حلب بين
فكي كماشة، جنوبي وشمالي، لكن ما أبداه الثوار كان صمودا أسطوريا، بالإضافة إلى
تدمير الكثير من الآليات بصواريخ “التاو”، وغيرها.
الثوار حالياً انتقلوا إلى الهجوم، وبالتالي
الحديث عن حصار حلب الذي يريده كل العالم بات غير مطروحاً الآن.
– على ذكر
“التاو”، بدأنا نشاهد ازدياد عدد هذه الصواريخ في حماة وحلب، البعض ربط
هذه الزيادة ببدء التدخل الروسي المباشر في سوريا، ما مدى دقة ذلك؟
التصريحات الإعلامية للأسف غير مسؤولة، وليست
بحجم الحقائق. كمية صواريخ “التاو” التي يتم تقديمها لبعض فصائل الثوار
هي نفسها، لكن ما طرأ هو سهولة التسليم، بعد التنازل عن الشروط المتشددة.
عزا مراقبون افتتاح معركة
في جنوب حلب للضغط الإنساني والعسكري من قبل روسيا على قوات المعارضة للقبول بحل
سياسي، قيل أن الأطراف الدولية اتفقت على معالمه؟
الروس لا يحاولون الضغط على الثوار، هم يحاولون
إنهاء وجود الثوار، وتحديداً فصائل الجيش الحر، لوضع المجتمع الدولي بين خيارين:
الأسد أو داعش. الروس أعلنوا أن تدخلهم محدد بمدة زمنية قصيرة، بالتالي حاولوا في
حماة وحمص وفشلوا، وجاءت محاولة حلب، وأيضاً فشلوا، رغم أنه كان لدى الروس تصور
مسبق عن سهولة تحقيق تقدم في حلب. وباعتقادي الشخصي، “بوتين” مقتنع أن
إنهاء الثوار مستحيل.
الروس لا يحاولون الضغط على الثوار، هم
يحاولون إنهاء وجودهم لوضع المجتمع الدولي بين خيارين: الأسد أو داعش
– هل تبحث روسيا عن مخرج
سياسي لتورطها في الساحة السورية؟
الروس سعوا بشكل دائم إلى التدخل المباشر للحفاظ
على مصالحهم هنا. سوريا تحولت إلى فريسة تنهشها ضباع العالم، وروسيا واحد من هذا
الضباع. النظام باع سوريا لكل هؤلاء، وشعار الروس المرفوع دائماً “حماية
النظام”.
أما على أرض الواقع، فروسيا تبحث عن مصالحها،
ولا يستبعد أن تتشارك الأطراف الداعمة للنظام في بيعه، لكن بعد ضمان تحقيق
مصالحهم. وبتقديري الشخصي، روسيا منزعجة من ترك الساحة السورية لإيران، وبالتالي
عززت من تواجدها في الساحل السوري، لأن شركاتها النفطية مستثمرة في الساحل، فضلاً
عن قاعدتها العسكرية الوحيدة في حوض المتوسط، ولضرب أي حديث عن إنشاء أنابيب نقل
غاز من قطر إلى أوروبا عبر سوريا، ومروراً بتركيا.
التصور العام يعتبر أن روسيا متورطة، بالمقابل
لم يُطلب من روسيا أن تتورط. هم مدركون تماماً لتفاصيل الحرب السورية، ومع ذلك
قرروا خوض هذا الحرب. المأزق السوري أكبر من المأزق الأفغاني بكثير.
– اجتماع رباعي في فيينا
مؤخراً، وحديث يدور عن مرحلة انتقالية قد يكون للأسد دور فيها بصلاحيات محدودة،
كيف تنظرون في الحركة إلى كل ذلك؟
حركة الزنكي فصيل من فصائل الثوار، بالتالي هنا
أتحدث باسم الثوار، المتفق عليه والثوابت الرئيسية للثوار تستبعد وجود بشار
وعصابته لا في المرحلة الانتقالية ولا بعدها. وهذا الموضوع غير قابل للنقاش
بتاتاً، وحركة نور الدين الزنكي ترفض المساومة على هذا.
الثوابت الرئيسية للثوار تستبعد وجود بشار
وعصابته لا في المرحلة الانتقالية ولا بعدها
– أُشيع مؤخراً أنكم
كحركة، التقيتم بمناف طلاس، وهو أحد المرشحين العسكريين لقيادة المرحلة
الانتقالية، هل عقدت هذه اللقاءات فعلاً؟
نرد عليها.
لتوافق السوريين؛ من يراه السوريون ممثلاً لهم ولثورتهم نحن في الحركة معه، لكن أن
يفرض اسم من الخارج على السوريين فهذا غير مقبول عندنا، ونرفضه قولاً واحداً.
–هل تواصلتم مع المبعوث الدولي دي مستورا مجدداً بعد رفضكم للعمل في
المجموعات الأربع التي طرحها؟
لكل الجهود السياسية.
العلاقة بين حركة نور الدين الزنكي وجبهة النصرة؟
النصرة فصيل موجود على الأرض، ويقاتل بقوة، لكن هذا لا يعني ألا يكون لها أخطاء.
نحن ضد الاحتكام بالسلاح عند نشوب خلاف بين فصائل الثورة السورية الداخلية.
نعم
اسم الحركة كأحد الأطراف المؤسسة لهذا الجهاز الذي قوبل بامتعاض شديد من سكان
المناطق المحررة في حلب؟
أقحموا اسم تجمع “فاستقم كما أمرت”، ولواء “السلطان مراد”،
وهذا عبارة عن خلط للأوراق، من جهة غير معروفة.
الحديث عن جهات غير معروفة!
ذاتية، هو رأى أنه أنجز مرحلة، وبالتالي قد يكون من الأنسب لو أتاح المجال لغيره.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث