صدى الشام - مجد أمين/
ازدادت الأوضاع الصحية للمدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية سوء في ظل تقليص الكثير من المنظمات الدولية دعمها للهيئات العاملة في هذا القطاع في شمال سوريا، ويضاف إلى هذا التقليص فلتان أمني يهدد حياة العاملين في قطاع الرعاية الطبية والصحية، الذين بات أغلبهم وعلى ندرتهم يفكرون بالهجرة من سوريا والتوجه إلى تركيا.
وخطف مجهولون مؤخرا مدير صحة الساحل التابعة للحكومة السورية المؤقتة وذلك دفع المديرية إلى إعلان تعليق عملها وعمل المؤسسات والمراكز الصحية التابعة لها، احتجاجا على اختطاف مدير الصحة الدكتور “خليل آغا” من قبل مجموعة إرهابية مسلحة، وفق ماذكرته في بيان صادر عنها.
وحالات الخطف في المنطقة ليست وليدة اللحظة بل طالت في وقت سابق عاملين في مجال الإغاثة والإعلام والتعليم والخدمات ومختلف النشاطات المدنية الأخرى، كما طالت عمليات الخطف العسكريين المعارضين لنظام الأسد أيضا، وفي كثير من الأحيان وقعت عمليات اغتيال وسرقة بحق المراكز الطبية طالت أكثر من مرة مراكز الدفاع المدني في إدلب وحلب.
كما تتعرض المراكز الطبية بشكل متكرر للاستهداف المباشر من طيران نظام الأسد والطيران الروسي وهو ما أدى إلى دمار بعضها ومقتل وإصابة مئات العاملين في المجال الطبي.
آلاف المتضررين
وتشرف مديرية صحة الساحل والمراكز الصحية التابعة لها على قرابة 35 ألف مواطن ونازح ينحدرون من مدينة اللاذقية وريفها متوزعين على مخيمات عين البيضة والخربة وعددا من القرى بين ريفي اللاذقية وجسر الشغور، مما يعني تضرر هذه الأعداد جراء تعليق عمل الكادر الطبي.
“سالم عدرا” 48 عاما، نازح من منطقة الحفة الساحلية، ويقطن في مخيم عين البيضا، اشتكى في حديثه مع “صدى الشام” من سوء الأوضاع الطبية في المخيم وصعوبة الحصول على العلاج جراء تعليق المراكز الطبية عملها، معبرا عن رفضه الشديد ما حدث للدكتور “خليل آغا” قائلا: “نحن ضد كل أشكال الخطف، نتفهم بشدة إضراب الأطباء تضامنا مع زميلهم، لكن هذا أيضا يعود بالضرر علينا كمدنيين، فهم بالنهاية بعد الله ملجأنا الوحيد للتداوي”
ويعاني “سالم عدرا” من مرض السكر المزمن الذي يحتاج لجرعات من الدواء بشكل مستمر وفي أحيان كثيرة يتم إسعافه إلى المراكز الطبية بحالة الهبوط المفاجئ للسكر، ويخشى أن يتعرض لمثل هذا الموقف وأن يسعف إلى المراكز القريبة وأن تكون لا تزال مغلقة، فقد يتعرض للموت حينها.
أما “وهاد حاج محمد”، وهي أربعينية وأم لخمسة أطفال، وتقطن مخيما قرب جسر الشغور تمنت من خاطفي مديري الصحة إطلاق سراحه وأن تعود المديرية ودوائرها للعمل موجهة كلامها للخاطفين “إن الخطف لا يؤثر عليه وحده إنما يؤثر على أكثر من 30 ألف نازح من أهل الساحل، الأطباء والكادر الطبي هنا يحاولون القيام بمساعدتنا رغم امكانياتهم الضعيفة.”
وأضافت “حاج محمد”: “ابني محمود لم يتجاوز العاشرة بعد، أصيب منذ فترة بشظية بقدمه اليسرى أثناء زيارتنا لأقاربنا في جنوب إدلب، محمود يحتاج أسبوعيا لتغيير على جرحه ومعاينة الأطباء، ذهبت أمس لأحد المراكز الطبية في المخيم، كان مغلقا نتيجة الإضراب، اضطررت أن أذهب إلى مدينة إدلب البعيدة عنا، وأن أدفع تكاليف نقل مضاعفة أنا عاجزة عنها أسبوعيا، ومثلي في هذا الحال كثر”.
غياب الفعاليات المدنية
وتواصلت “صدى الشام” مع المدير المؤقت في مديرية صحة الساحل، للوقوف على قضية تعليق عملهم واستيضاح بعض النقاط، لكن الطبيب المكلف بالإدارة رفض الإدلاء بأي تصريحات مكتفيا بالإشارة إلى أن سلامة الطبيب المختطف هي في سلم اولوياتهم.
من جهته قال مدير مجلس محافظة اللاذقية الحرة “محمد خزندار” إن المخيمات تعاني من إهمال وغياب الفعاليات المدنية، مضيفا في حديثه مع “صدى الشام” أن “منطقتنا مهملة تماما، والكثير من الفعاليات المدنية والخدمات غائبة والسبب الرئيسي هو عرقلة عمل هذه الفعاليات من بعض الفصائل العسكرية المتواجدة في المنطقة”
وأضاف خزندار”خلال الفترة الماضية استطعنا تحييد القطاع الطبي عن التدخلات من الفصائل، لكن جاءت قضية الفلتان الأمني واختطاف الكوادر الطبية لتثير كثير من المخاوف مما سيؤثر سلبا على القطاع الصحي في المنطقة، فنحن نعاني أساسا من نقص في الكوادر الطبية والعلمية واليوم في حال عجزنا عن تأمين الحماية لمن تبقى منهم فهذا سيؤدي إلى هجرتهم مما ينبئ بكارثة”,
وتشهد المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد في الشمال السوري، وأرياف حلب واللاذقية، انفلاتا أمنيا كبيرا مستمرا منذ شهور وبات ذلك يشكل هاجسا كبيرا لأكثر من ثلاثة مليون من الأهالي والنازحين والمهجرين القاطنين في تلك المنطقة.
ووصل إلى المنطقة مؤخرا آلاف المهجرين من الجنوب السوري والغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي وريف دمشق وجنوب دمشق وذلك يزيد من حاجة المنطقة إلى الكوادر الطبية والمراكز الطبية.
وتسيطر على المنطقة فصائل المعارضة السورية المسلحة و”هيئة تحرير الشام” وتتواجد مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة في مناطق سيطرة فصائل المعارضة والجيش السوري الحر وهي ممنوعة من العمل في مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” التي قامت بتشكيل “حكومة الإنقاذ” لتكون واجهة مدنية وخدمية للتنظيم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث