الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / معركة إدلب .. النظام يصعد ويروج لعملية شاملة
دمار جراء القصف على أورم - الدفاع المدني
دمار جراء القصف على أورم - الدفاع المدني

معركة إدلب .. النظام يصعد ويروج لعملية شاملة

عدنان علي/

يواصل النظام إرسال التعزيزات العسكرية إلى محيط محافظة إدلب شمالي غرب البلاد، استعدادا لما يروج له عن عملية عسكرية شاملة في المحافظة ومجمل مناطق المعارضة في الشمال، خلافا لتوقعات كثير من المراقبين بأن النظام لا يعتزم حقيقية شن عملية شاملة بالنظر لعدم امتلاكه القدرة العسكرية الكافية من جهة، وبالنظر للتعقيدات السياسية الخاصة بإدلب وهي الخاضعة لاتفاق خفض التصعيد والتفاهمات الروسية التركية بشأنها، فضلا عن انتشار نقاط مراقبة تركية في المنطقة، وإعلان تركيا صراحة أنها لن تسمح بمثل هذه العملية التي ستؤدي الى حمام دم في منطقة يقطنها نحو 3.5 مليون نسمة، فضلا عن التوقعات بحدوث حركة نزوح تشمل مئات الآلاف قد لا يجدون ملاذا أمامهم سوى الحدود التركية.

ورغم ذلك، تواصل قوات النظام استهداف المنطقة بالطيران الحربي والصواريخ والمدفعية والرشاشات الثقيلة خاصة مثلث جسر الشغور – سهل الغاب – ريف اللاذقية،  ما أسفر في الأيام الأخيرة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.

وارتكب الطيران الحربي الروسي مجزرة مروعة في بلدة أورم الكبرى راح صحيتها أكثر من خمسة وعشرين قتيلا من المدنيين بينهم أطفال ونساء، وذلك جراء استهداف منازل بالقرب من السوق الشعبي وسط البلدة.

 

عملية محدودة

ومع تصاعد عمليات التحشيد والقصف، رجحت مصادر عسكرية أن تكون قوات النظام تحضر لعمل عسكري ربما يكون محدودا، في منطقة سهل الغاب – جبال اللاذقية – جسر الشغور خلال الفترة المقبلة. وتوقعت أن يسعى النظام وروسيا إلى مزج  عنصري “المصالحة” والعمل العسكري على غرار ما حصل في الغوطة الشرقية ودرعا للسيطرة على الوضع في إدلب، مع تجنب شن عملية عسكرية واسعة تتسبب في تهجير أعداد كبيرة من المدنيين وتفسد التحالف التكتيكي بين روسيا وتركيا، وقد تدفع الفصائل إلى التوحد مع “هيئة تحرير الشام” في مواجهة النظام بدل عزل الأخيرة.

ولم تستبعد المصادر أن يتم حصر عناصر الهيئة والمقاتلين المتشددين الآخرين في منطقة واحدة بغية توجيه المعركة ضدهم، وتجنب مواجهة بقية الفصائل التي ستتم محاولة استمالتها إلى نوع من التفاهمات مع النظام وروسيا.

وفي هذا السياق جاءت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أنقرة يوم أمس الاثنين  لبحث الوضع في سوريا مع نظيره التركي، والاتفاق على بعض التفاهمات بشأن مستقبل المحافظة.

وفي السياق ذاته، استبعد عضو وفد استانة المعارض العقيد فاتح حسون حدوث عملية عسكرية واسعة في إدلب بناء على التفاهمات الحاصلة  بين تركيا وروسيا من جهة وبين تركيا وأمريكا من جهة أخرى معتبرا أن الأمر الآن بيد تركيا وهي تأخذ بالحسبان جميع السيناريوهات المحتملة في أي عمل عسكري في إدلب إن كان من جهة النظام أو “هيئة تحرير الشام”، و”لذلك نرى تغييرا في البنية العسكرية لفصائل الثورة تقوده تركيا بشكل مباشر”.

وأوضح حسون في تصريحات له أن الشركاء في أستانة “رضوا أن تتولى تركيا حل هذا الأمر مع الفصائل التي وصفوها بالمعتدلة ورغم أن الأمر يدس السم في العسل لتوريط تركيا والفصائل بحرب ضد الهيئة، ألا أن تركيا قادرة على ضبط الملف بما يخدم مصالحها وأمنها القومي.

وكانت الأمم المتحدة قد دعت بدورها إلى إجراء مفاوضات عاجلة لتجنب “حمام دم في صفوف المدنيين” في محافظة إدلب.

وقال “يان إيغلاند”، رئيس فريق مهمات الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة “لا يمكن السماح بامتداد الحرب إلى إدلب” معربا عن أمله في أن تتمكن الجهود الدبلوماسية الجارية من منع عملية عسكرية برية كبيرة يمكن أن تجبر مئات الآلاف على الفرار. وأضاف أنه مسرور لسماع الدبلوماسيين من حلفاء الأسد، روسيا وإيران، إضافة إلى تركيا التي تدعم المعارضة، يقولون إنهم ملتزمون بتجنب عملية هجومية واسعة في إدلب.

يتوقع مراقبون أن تكون العملية العسكرية ضد إدلب محدودة النطاق وتقتصر على مناطق في محيط المحافظة

 

اعتقالات

في غضون ذلك، جرت حملات مداهمة واعتقال من جانب الفصائل المسلحة في محافظة إدلب  ضد “مروجي المصالحة” مع النظام، وخلايا تنظيم “داعش” النائمة. وتم في هذا السياق اعتقال عشرات الأشخاص وصفوا بأنهم من مروجي “المصالحات” مع النظام في قرى وبلدات بريف إدلب الجنوبي.  وقد شاركت “هيئة تحرير الشام” مع “الجبهة الوطنية للتحرير” في هذه الحملات.

وقالت “الجبهة الوطنية للتحرير” إن حملتها في عدة قرى تابعة لمعرة النعمان، أسفرت عن اعتقال سبعة أشخاص من دعاة المصالحة فيما قالت “هيئة تحرير الشام” إنها “تتابع حملتها الأمنية على رؤوس الخيانة والمصالحات، والخوارج في عدة قرى جنوب شرق إدلب” مشيرة إلى أن الاعتقالات تركزت في قرى باريسا  – معردبسة – كنايس – تل طوقان – رأس العين – سمكه – البرسة – فروان – معصران – حزان، والقرى المحيطة بها جنوب شرق إدلب.

وتشكلت “الجبهة الوطنية للتحرير” قبل أيام من كبرى الفصائل العسكرية في إدلب وحماة، بالتزامن مع تهديدات النظام بالهجوم على المنطقة.

تشن الفصائل في إدلب حملة أمنية ضد المروجين للمصالحات مع نظام الأسد وضد خلايا تنظيم “داعش” النائمة

رفض

وفي معرض رده على الدعوات الموجهة للهيئة لحل نفسها، قال القيادي في “هيئة تحرير الشام” “مظهر الويس” إن سلاح الهيئة “خط أحمر”، مهددا بقطع اليد التي ستمتد لسلاحها.

وأضاف القيادي في تدوينات على قناته في تطبيق “تلغرام”، “من يتحدث عن حل الهيئة فعليه أن يحل الأوهام، والوساوس في عقله المريض، وقرار الهيئة بيد أبنائها الصادقين. ولكن الويس ترك الباب مفتوحا لـ “أي تعاون أو تنسيق، بل حتى اندماج يحافظ على ثوابت الساحة و”يكون فيه قرار المجاهدين مستقلا وليس إملاءات من هنا وهناك”، حسب قوله.

من جهته، اعتبر “أبو الفتح الفرغلي”، الشرعي البارز في “تحرير الشام”، أن حل الهيئة يعني “تسليم إدلب على طبق من ذهب للروس والنظام  تحت مسمى المصالحات”.

كما اعتبر القيادي البارز في “هيئة تحرير الشام” “أبو ماريا القحطاني”، أن مدينة إدلب والشمال السوري، ليست كغيرها من المناطق.

وأشار القحطاني في تدوينة على تلغرام، إلى أن “الحرب الإعلامية والنفسية التي يشنها الروس والمنهزمون لن ترهب من باع نفسه لله، فلا باصات زرقاء بعد اليوم وإن ظهرت الضفادع فالسيف لرقابهم والقادم أدهى وأمر”.

ويثور منذ بعض الوقت جدل في الساحة السورية حول مصير “هيئة تحرير الشام” التي تعتبر فصيلا مؤثرا شمال غربي سوريا، وخاصة بعد تسريب معلومات عن مهلة روسية لتركيا من أجل التعامل مع الهيئة وإلا فإن الشمال سيواجه عملا عسكريا واسع النطاق.

وحسب مصادر مطلعة هناك انقسام داخل “هيئة تحرير الشام” ما بين متشددين رافضين لفكرة التخلي عن الهيئة تحت أي ضغوط، وما بين معتدلين يرون أن العناد قد يؤدي إلى سحق الهيئة ومقاتليها.

وفي هذا السياق، يعتبر المحلل العسكري العميد أحمد رحال أن مسألة” هيئة تحرير الشام” هي مجرد ذريعة من الذرائع للهجوم على المنطقة التي يخطط النظام وحلفائه للسيطرة عليها كما سيطروا على غيرها من المناطق والتي لم يكن فيها وجود للهيئة أو فيها وجود رمزي فقط.

وشدد رحال في حديث مع “صدى الشام” على أن إرادة القتال موجودة لدى فصائل إدلب خلافا لما حصل في درعا، معتبرا أن النظام غير قادر عسكريا على دخول إدلب إلا إذا حدثت اختراقات على غرار ما حصل في درعا، وهذا مستبعد. وقال إن إدلب تستطيع تجنيد نصف مليون مقاتل على الأقل.

 

الفصائل تتحد

وكانت فصائل عسكرية بارزة في إدلب أعلنت مؤخرا اندماجها في تشكيل جديد تحت مسمى “الجبهة الوطنية للتحرير”، مشيرة في بيان إلى أن “الكيان الجديد يتكون من فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، وجبهة تحرير سوريا، وألوية صقور الشام، وجيش الأحرار وتجمع دمشق، على أن يكون التشكيل الجديد نواة لجيش الثورة العتيد”. ولا يستبعد مراقبون للمشهد السوري اندماجا بين هذا التشكيل المدعوم من تركيا و”هيئة تحرير الشام”، في محاولة لتجنيب محافظة إدلب عملية عسكرية لها تبعات خطيرة، خاصة على الجانب التركي، إذ من المتوقع حدوث حركة نزوح كثيفة باتجاه الأراضي التركية قدرتها الأمم المتحدة ما بين 250 إلى 700 ألف شخص.

وفي سياق متصل، وعد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بضم مناطق جديدة إلى مناطق درع الفرات شمالي سوريا، وجعلها مناطق آمنة.

ونقلت وكالة “الأناضول” عن أردوغان قوله، “قريبا إن شاء الله نحرر مناطق جديدة ونجعلها آمنة في سوريا” مشيرا الى ان هذه المناطق تشمل نطاق عمليتي “درع الفرات وغصن الزيتون”، بحسب تعبيره.

وسيطرت فصائل المعارضة بمساندة الجيش التركي على مناطق عفرين والباب وجرابلس بريف حلب، ضمن عمليتي “درع الفرات وغصن الزيتون” خلال العامين الأخيرين.

من جهته، أكد العقيد “هيثم العفيسي” القائد العام لـ”الجيش الوطني السوري” المعارض الموجود في ريف حلب الشمالي إمكانية اندماجه مع فصائل مقاتلة في محافظة إدلب، مشيرا إلى أن هذا الأمر يمكن أن يتحقق في حال وجود رؤية محددة بين الجانبين.

وكانت هيئة الأركان التابعة لوزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة” أعلنت مطلع العام الحالي، عن تشكيل “الجيش الوطني السوري” في مناطق “درع الفرات” بريف حلب الشمالي، خلال اجتماع الهيئة والحكومة المؤقتة وقيادات عسكرية من فصائل “الجيش السوري الحر” في المنطقة.

 

الجنوب

وفي جنوب البلاد أعلن النظام السيطرة الكاملة على محافظة السويداء ومحاصرة تنظيم “داعش”- الذي كان قبل أيام يسيطر على نصف مساحة ريفها الشرقي- في منطقة ضيقة خارج حدود المحافظة.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن قوات النظام حققت تقدما كبيرا، وتمكنت من حصر التنظيم في منطقة تلول الصفا الواقعة ضمن الحدود الإدارية لمحافظة ريف دمشق الجنوبية الشرقية.

يتهم أهالي السويداء نظام الأسد بالتواطؤ مع تنظيم “داعش” في الهجوم على المنطقة بهدف ابتزازهم

ومع انحسار مقاتلي “داعش” إلى منطقة تلول الصفا ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة، فمن المرجح أن يواصل التنظيم هجماته باتباع سياسة الكر والفر في بادية السويداء، مستفيدا من الجغرافيا الوعرة التي تتميز بها المنطقة التي يسيطر عليها، ومن عدم قدرة قوات النظام وميليشياتها على البقاء لفترة طويلة في تلك المنطقة الصحراوية.

ورأى مراقبون أن إعلان قوات النظام السيطرة على الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، يشير إلى نيته الانسحاب من المنطقة بحجة إنجاز المهمة، وسحب معظم قواته باتجاه الشمال السوري، إضافة إلى أن النظام يسعى لبقاء محافظة السويداء وأهلها تحت ضغط التهديد بمهاجمتهم من جانب عناصر “داعش”، والحصول بالتالي على التفافهم حول النظام، إثر اتهامات متصاعدة من أبناء المحافظة بوجود تواطؤ بين النظام و”داعش” لابتزاز محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، خاصة أن قضية المختطفين من المحافظة لدى “داعش” ما زالت دون حل.

من جهة أخرى، وفيما وصلت آخر قافلة من مهجري محافظة درعا إلى محافظة إدلب، بدأ النظام السوري  بتسوية أوضاع المطلوبين أمنيا له في منطقة درعا البلد، الذين رفضوا الخروج إلى الشمال السوري.

وقال ناشطون إن الشخص الذي سجل حيازته لسلاح يجب أن يسلمه للنظام بموجب إجراءات التسوية التي تتضمن تعبئة استمارة من جانب الراغبين بتسوية أوضاعهم، تركز على السلاح وعلى انتماء الشخص في الفترة الماضية لأي فصيل عسكري، وما يعرفه عن الأشخاص الآخرين في منطقته.

 

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *