الرئيسية / مواد مختارة / بعد “حافلات التهجير” النظام يروّج لـ”حافلات الندامة” بين المهجرين
مهجرون عند وصولهم إلى مدينة إدلب - عامر السيد علي

بعد “حافلات التهجير” النظام يروّج لـ”حافلات الندامة” بين المهجرين

صدى الشام - جلال بكور/

يستغل نظام الأسد الظروف الصعبة التي يواجهها المهجرون والنازحون الفارون من بطشه إلى الشمال السوري لإظهار نفسه الجهة الوحيدة “القادرة” على تقديم العون لهم و”حمايتهم”، في ظل عجز المعارضة بمختلف ألوانها عن تأمين متطلبات المهجرين، أو إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها بشكل جيد.

“لجان المصالحة” التي عقدها النظام مؤخرا بدأت بالتواصل مع العائلات الأكثر فقرا من المهجرين في الشمال لاقناعهم بالعودة إلى “حضن الأسد” مقدمين لهم “ضمانات” بأن أحدا لن يتعرض لهم، وأنهم سوف يتلقون المساعدات من كافة الجهات وسيتم تأمين السكن لهم في حال كانت منازلهم مدمرة.

تواصلت “صدى الشام” مع العديد من العائلات والأشخاص والناشطين الذين تم التواصل معهم من قبل “لجنة المصالحة” بشكل مباشر، وتمت دعوتهم للعودة إلى الغوطة الشرقية وأحياء شرق دمشق، وتعهد المتصلون بـ”ضمانات” لهم، بأن أي أحد لن يتعرض لهم من شبيحة الأسد.

 

أمني الفرقة الرابعة

على رأس المتصلين شخص يدعى “أبو جمال شنبو” وهو مسؤول أمني سابق لدى فصيل “فيلق الرحمن” المعارض لنظام الأسد، ويشغل اليوم وظيفة أمني لدى “الفرقة الرابعة” التابعة لقوات النظام وهي من أشد الفرق إجراما بحق السوريين خاصة في الغوطة وحي جوبر الدمشقي.

يقوم المدعو “أبو جمال شنبو” بالتواصل مع المهجرين من مدينة عربين إلى الشمال كونه أحد أهالي المدينة، وبعد إقناعهم بفكرة العودة مستغلا ظروفهم السيئة يقوم بتسجيل الأسماء في جداول عبر مكتب قام باتخاذه في مدينة عربين، وهو “ذاتية فيلق الرحمن” قديما، الواقع في حي العسقلاني بمدينة عربين.

أما الشخص الآخر والذي يقوم بذات المهمة التي يقوم بها “شنبو” هو “خضر شحرور” مدير أوقاف النظام في ريف دمشق، ويعمل الشخصان إلى اليوم بطريقة سرية غير معلنة على وسائل الإعلام، ريثما يتم تأمين أكبر عدد ممكن من الأسماء الراغبة بالعودة، لتسيير قافلة من المرجح أن تكون تحت مسمى “حافلات الندامة”.

 

تخوف

وتحدثت مصادر مع “صدى الشام” أن النظام قام سابقا بالتواصل مع مجموعة من أهالي حي برزة الدمشقي، بعد عملية التهجير التي تمت قبل شهور، وهي ليست المرة الأولى التي يتواصل فيها مع المهجرين بشكل سري، لكنها أشارت في حديثها إلى أنه هذه المرة تختلف عن المرة السابقة كون عدد المهجرين كبير جدا.

وأشارت إلى أن النظام يستغل الظروف القاسية للناس والصعوبات التي يواجهونها بكل تفاصيل حياتهم، وهو ما يهدد بعودة مئات العائلات إلى “حضن الأسد”.

ويقول “أبو عبد الله” النازح من عفرين إن المهجر اليوم أصبح تحت الصفر، عليه ان يحصل على منزل وللحصول على منزل عليه أن يشتغل ليدفع أجاره كي يصل إلى نقطة الصفر، ثم عليه تأمين الطعام والشراب، وهو خرج من الغوطة على أمل أن هناك من يساعده.

يضيف بلهجة دمشقية: “المهجر طالع ما معو شيء لا مال ولا أساس ولا فرش، ولا وتياب والمنظمات قدمت حلول إسعافية، بس بالنهاية العدد كتير كبير وما غطت كل الناس.”

 

حل مجلس عربين

من جانبه قال “أبو عمر الفاروق” من مجلس عربين المحلي لـ”صدى الشام” إن المجلس لم يتلقى أي ليرة أو مساعدة، مؤكدا أن “اليوم نحن نقوم بتوزيع الرصيد لدى المجلس على جميع أهل البلد المهجرين، لم نتلقى ليرة واحدة منذ التهجير، وليس لدينا أي معلومات أن المجالس الأخرى تلقت أي دعم، نعم لقد تلقينا وعودا فقط، ورفعنا عددا من المشاريع، ولليوم لا نتيجة، لذلك قررنا توزيع الرصيد المتوفر وحل المجلس.”

وقال عدد من المهجرين في حديثهم مع “صدى الشام” إن الفصائل العسكرية لا يعول عليها كثيرا، فهي تهتم بنفسها مثلما كانت تهتم بنفسها أيام الحصار على الغوطة، وأكثر من ذلك بعضها يتاجر بالمدنيين وفق قولهم.

واعتبر بعضهم مفضلا عدم الكشف عن اسمه أن عمل الفصائل في الشمال “شي بسّود الوجه”، مشيرين إلى أن العودة إلى “حضن النظام” عملية انتحار بكل المقاييس، والتهجير لم يكن خوفا من الموت إنما خوفا من وقوع عائلاتهم فريسة لنظام حاقد طائفي لا يؤمن له ولا لشبّيحته.

ويضيف “أبو عمر” إن من سيعود سيعود لعدة أسباب أهمها “الحملة الترويجية والاعلامية والحرب النفسية التي يخوضها النظام على المهجرين، وعدم قناعة بعض المهجرين بالثورة وخروجهم كان فقط من داعي الخوف، والوضع المعيشي الصعب للمهجرين بسبب العدد الضخم.”

ويبدو أن النظام من خلال هذه العمليات يريد الإشارة إلى نفسه بأنه “الجهة الشرعية” كونه الوحيد الذي بات مسيطرا وقادرا على الإدارة، وهنا يكمن دور تراجع المعارضة خاصة في عملية الإدارة والإغاثة، وكما يبدو أن النظام يحاول استغلال انشغال تركيا في قضية الانتخابات الداخلية التركية، وانشغالها في ملف منبج ومحاربة “الإرهاب” عن تقديم الخدمات في المناطق التي باتت نفوذا لها.

وبحسب “أبو عمر” فقد كان المهجرون يعولون كثيرا على تركيا لكنهم صدموا كثيرا في العديد من المواقف، هناك مصابون لم يتمكنوا من الدخول إلى تركيا للعلاج بسبب الرفض من إدارة معبر باب الهوى، فضلا عن تراجع المنظمات الإنسانية عن تقديم الدعم والإغاثة بشكل لافت.

وأضاف: “لكن في النهاية الثورة مبادئ، من كان قد خرج من الغوطة للثورة فلن يعود ومن خرج لغير ذلك سيعود، ومن سيعود يتحمل نتائج ما سوف يترتب على تلك العودة من نفسه، بالنسبة لي لن أعود وسأبقى هنا في الخيمة متمسكا بثورتي.”

ويشار إلى أن النظام أعاد العديد من العائلات إلى حمص وأحياء دمشق ليظهر أن العمليات التي يقوم بها ليست تغييرا في ديموغرافية البلاد، و قال ناشطون إن شبيحة النظام قاموا بقتل رجل وزوجته وابن أخيه بعد عودتهم إلى مدينة حمص إثر حصولهم على موافقة بالعودة من محافظ النظام في حمص.

شاهد أيضاً

سجال أميركي روسي في مجلس الأمن بشأن دورهما بسوريا والأمم المتحدة تطالب بإجلاء الأطفال المحاصرين في سجن الحسكة

تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات -خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي- بشأن أحداث مدينة الحسكة شمال …

مناورات روسية مشتركة مع نظام الأسد.. ماذا وراءها؟ وكيف تقرؤها إسرائيل؟

لا يستبعد المحللون العسكريون في إسرائيل أن يكون التحرك الروسي عند خط وقف إطلاق النار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *