الرئيسية / رأي / المرأة السورية.. بين الحقوق المكتوبة والقيود المفروضة
اللوحة للفنان “غيلان الصفدي”

المرأة السورية.. بين الحقوق المكتوبة والقيود المفروضة

المصدر: نينار برس/

ميسون محمد

تعتبر قضية حقوق المرأة في سوريا من القضايا الأساسية التي تعكس مدى تقدم المجتمع وتطوره. على الرغم من أن النصوص الدستورية السورية تنص على حقوق متساوية بين الجنسين، فإن الواقع الاجتماعي يشهد تباينات واضحة تجعل من هذه النصوص مجرد وعود غير محققة.

في دستور عام 1973، نصت المادة 45 على أن الدولة تكفل للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ومع ذلك، لم تتحول هذه النصوص إلى سياسات فعلية تحقق المساواة بين الجنسين. دستور عام 2012 لم يأتِ بجديد في هذا الصدد، حيث حافظ على نفس النصوص تقريباً، مما يعكس استمرارية في الوعود دون تحقيق فعلي.

من الناحية الاجتماعية، تواجه المرأة السورية تحديات كبيرة تجعلها تعيش في ظل قيود تعيقها عن ممارسة حقوقها بشكل كامل. تُعامل المرأة كقاصر في العديد من الجوانب الحياتية، وتحتاج غالباً إلى ولي من الذكور في قضايا الزواج والطلاق وحضانة الأطفال. هذا الوضع يعكس عيباً عميقاً في وعي المجتمع بأهمية حرية المرأة وحقوقها.

الواقع اليومي للمرأة السورية مليء بالتحديات والانتهاكات. تعاني النساء من الاعتداء الجنسي، العنف الأسري، والقتل، ويُستخدمن كرهائن من قبل أجهزة الأمن لإجبار أقاربهن الذكور على تسليم أنفسهم. هذه الانتهاكات ليست فقط انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، بل تعكس أيضاً مدى التمييز والظلم الذي يتعرض له النساء في سوريا.

لتحقيق المساواة الحقيقية، هناك حاجة ماسة إلى تعديلات دستورية وقانونية واضحة وصريحة. يجب أن تتضمن هذه التعديلات نصوصاً لا تقبل التأويل تضمن حقوق المرأة بشكل واضح. على سبيل المثال، يجب ضمان نسبة لا تقل عن 40% للنساء في المناصب القيادية بمؤسسات الدولة، مثل البرلمان الوطني والمجالس المحلية ومجالس القضاء. مثل هذه النسب تساهم في تعزيز دور المرأة في الحياة العامة وتحد من التمييز القائم.

قوانين الأحوال الشخصية في سوريا تحتاج إلى مراجعة شاملة لضمان حقوق المرأة في الزواج والطلاق وحضانة الأطفال. يجب أيضاً السماح للمرأة المتزوجة من غير السوري بمنح جنسيتها لأولادها، مما يعزز من حقوقها ويُسهم في إزالة التمييز. هذه التعديلات القانونية يجب أن تكون جزءاً من إصلاح شامل يهدف إلى تمكين المرأة وحمايتها من كافة أشكال التمييز والظلم.

لمواجهة التمييز والظلم الذي تتعرض له المرأة السورية، يجب أن تتضافر الجهود المجتمعية والتوعوية. التوعية والتثقيف يجب أن تستهدف كلا الجنسين، لتعزيز فهم أهمية المساواة والشراكة بين الرجل والمرأة. هذه الجهود يجب أن تترافق مع إقرار قوانين رادعة ومنصفة تحمي حقوق المرأة وتُعزز من دورها في المجتمع.

رغم التحديات الكبيرة التي تواجه المرأة السورية، إلا أنها تظل رمزاً للصلابة والقدرة على التكيف. تحقيق المساواة الفعلية يتطلب تغييرات جذرية في النصوص الدستورية والقانونية، بالإضافة إلى جهود مجتمعية مستمرة. فقط من خلال هذه الجهود يمكن تحقيق مستقبل أفضل وأكثر عدالة للمرأة السورية. إن تحسين وضع المرأة في سوريا ليس فقط قضية حقوقية، بل هو أيضاً خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر توازناً وتقدماً.

شاهد أيضاً

المعارضة السورية.. ما مدى وجود مؤشرات تعافٍ وقبول؟

محمد السكري غابت المعارضة السورية السياسية عن الحالة الشعبية السورية بعد ما يقارب العقد على …

المقاومة وقداستها

عبد العزيز المصطفى تذكرُ كتبُ الأساطيرِ أنّ ملكًا استدعى أحد مستشاريه في ساعة متأخرة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *