الرئيسية / سلايدر / اللجوء يغير تقاليد الخطبة والزواج للسوريين في تركيا

اللجوء يغير تقاليد الخطبة والزواج للسوريين في تركيا

حسام جبلاوي

فرضت ظروف اللجوء وصعوبات لم الشمل على الشبان والشابات السوريات في تركيا تقاليد جديدة في الخطبة والزواج، بعد أن أضحى الكثير منهم بعيداً عن عائلاتهم.

ورغم مرور سنوات طويلة على اندثار “الخطابة” (امرأة وسيطة للتعارف بهدف الخطبة) عاد هذا التقليد بقوة في مجتمعات اللجوء السورية في تركيا.

وغالبا ما تكون الخطابة امرأة كبيرة العمر يلجأ إليها الشبان أو الفتيات للبحث عن عريس أو عروس وتكون لديها الكثير من المعارف والعلاقات الاجتماعية، فيما نشطت بعض من تلك الخطابات على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال عرض مواصفات الشبان والشابات الراغبات بالزواج.

وصل فاروق مريش إلى مدينة أنطاكيا التركية قبل نحو 10 سنوات هرباً من الخدمة الإلزامية قادما من اللاذقية وكان عمره حينها لا يتجاوز 17 عاماً.

تنقل الشاب كما يروي لموقع “صدى الشام” بين بيوت السكن الشبابي ولم يكن لديه أي أقارب وكان يقضي معظم وقته في أعمال الإنشاءات.

وفي الوقت الذي أراد فيه فاروق تأسيس عائلة وجد صعوبات كبيرة للبحث عن شريكة لأسباب عديدة منها غياب الأهل في غربته وصعوبة الارتباط بفتاة من سوريا، نظراً لصعوبة وصولها وقلة معارفه في أنطاكيا.

بعد انتظار أشهر قرر فاروق الاعتماد على جيرانه ليبحثوا له عن فتاة بالمواصفات التي يطلبها. “لأمر ليس سهلاً أنا أيضاً رجل مجهول للطرف الآخر. الغربة فرضت ظروفاً جديدة. في السابق كانت العائلات تعرف بعضها، وتنتقي، أما اليوم فالسؤال صعب جداً للطرفين وظروف عملي لم تسمح لي بالتعرف على أحد”، يقول فاروق.

لدى إبراهيم (25 عاماً) قصة مشابهة أيضا، لكنه وبعد عدة تجارب فاشلة للخطبة بمفرده لجأ إلى وضع منشور على موقع “فيسبوك” يشرح فيه وضعه ورغبته في الزواج من فتاة حدد أوصافها.

وبرر فاروق نشره للإعلان في مجموعة عامة في مرسين بأنه بلا معارف يساعدونه في إتمام أمور الزواج والخطبة، وبالفعل تلقى كما يروي لموقع “صدى الشام” عدة عروض وتم الأمر عن طريق إمرأة تواصلت معه ووجهته لفتاة كانت تقيم معها توفي أهلها في الزلزال الأخير وبقيت أيضا بلا عائلة.

غياب التقاليد

بعد 6 سنوات من وفاة زوجها في تركيا وقعت نورا (خ) وهي شابة لم تتجاوز 35 عاماً ولديها طفلتان في حرج شديد، عندما عرض عليها شاب تعرفت عليه خلال عملها الزواج.

تقول نورا لموقع “صدى الشام” إن المشكلة أن عائلته وعائلتي في سوريا وليس لدينا أي أقرباء، لم أعرف كيف ستجري تقاليد الخطبة، رغم موافقة عائلتينا عبر الهاتف.

وتضيف: “أخيراً استعنت بجارتي لتكون إلى جانبي وهو أحضر معه أحد الشخصيات الاجتماعية المعروفة في مدينته لعرض الزواج. صحيح أن الأمر كان شكلياً لكن هناك الكثير من الأشياء التي يجب الاتفاق عليها، وكان الأهل هم أدرى بها لذلك استعان كلينا بطرف آخر”.

 

إعلانات على وسائل التواصل

خلال السنوات الأخيرة انتشرت الكثير من الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي في صفحات عامة لسوريين يبحثون عن الارتباط غالبها لشبان أو رجال. كما رصد موقع صدى الشام مجموعات خاصة بالنساء على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق واتساب للخطبة.

هدى “أم أنس” كما أحبت أن تعرف عن نفسها، تشرف على إحدى هذه المجموعات منذ أكثر من عامين وتضم أكثر من 120 عضواً جميعها من النساء.

تقول أم أنس في حديث لموقع “صدى الشام” إن الفكرة جاءت من ظروف السوريين في الغربة وارتفاع أعداد العانسات وتغير طبيعة الحياة الاجتماعية.

وتضيف:” أردنا أن نكون جسرا لعمل الخير، وهناك قواعد صارمة نتبعها لتكون النتائج إيجابية أهمها أن يكون التواصل بين العائلات أو الكبار، وأن يكون الهدف هو التعارف بشكل شرعي بعيدا عن التسلية والخطأ وخلال عملنا استطعنا التوفيق بين الكثير من الأزواج”.

وحول بعض الانتقادات التي يوجهها البعض لطريقة الخطبة بالشكل التقليدي ومدى نجاحها في بناء علاقات ناجحة تؤكد أم أنس أن ظروف الاغتراب جعلت من الكثير من الشبان والبنات بلا سند هنا او عائلات تعتمد عليها فأردنا أن نكون هنا مثل عائلاتهم.

وأردفت:” الكثير من الشبان في ظروف عمل صعبة والتعارف فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي في غالبه يبني علاقات وهمية لذلك يلجا الكثير للخطابة أو عبر محيطه للبحث عن الفتاة التي تناسبه مواصفاتها. وأكدت أنها لا تتقاضى أي أجر في هذا العمل وأن غايتها فقط المساعدة”.

انتقادات وتحذيرات

من جانب آخر انتقدت فاتن المصري وهي عضو في رابطة المرأة السورية بتركيا اعتماد الشبان والشابات على غيرهن لتقرير المستقبل.

وقالت في حديث لموقع “صدى الشام” إن الحياة تغيرت كثيراً، كما أن المجتمعات السورية باتت أكثر انفتاحاً في تركيا أو غيرها بعد النزوح، ومن الصعب إقناع فتاة أو شاب اليوم بالارتباط بشخص لا تعرفه لمجرد عرض مواصفاته.

وأكدت المصري أن الزيجات عبر الأقارب والمعارف تظل موجودة، لكنها مغايرة لمصطلح “الخطابة” التي تعرض أسماء من لديها من بنات مع مواصفاتهم بطريقة ترى أنها “غير لائقة” وتتنافى مع كرامة المرأة بحسب رأيها.

من جانبها قالت الإخصائية في علم الاجتماع ندى شريتح والمقيمة في مدينة الريحانية جنوب تركيا، إن طريقة الخطبة تتفاوت بين السوريين بحسب التعليم والمنطقة والعادات.

وترى شريتح أن الوضع الجديد للسوريين وتشتتهم في دول مختلفة قلل من زواج الأقارب والزواج التقليدي، بفعل احتكاك السوريين بمجتمعات جديدة أكثر تحررا.

وتعتبر أن عمل الخطابة اليوم يختلف كثيراً عن السابق ويقتصر اليوم على المساعدة والتدليل على الفتاة، ومن ثم يترك الأمر للشاب والفتاة للتفاهم من عدمه في حين كان الأهل في السابق هم أصحاب الرأي الحقيقي.

وفي ختام حديثها لموقع “صدى الشام” انتقدت “شريتح” تحويل بعض الخطابات الفتيات كسلعة للحصول على المال واستغلال رغبتهن بالزواج الشرعي.

وتؤكد أن الخطابة في عرف السوريين هي امرأة اجتماعية لديها الكثير من المعارف والاطلاع على أحوال الناس ولا يجب أن يتحول هذا الأمر للتجارة كما ينتشر اليوم أحياناً على بعض وسائل التواصل الاجتماعي.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *