الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / “دار الحياة” جرعة أمل لمرضى السرطان السوريين في تركيا
دار الحياة في ولاية هاتاي التركية - صدى الشام

“دار الحياة” جرعة أمل لمرضى السرطان السوريين في تركيا

مريم سريول

بعد زلزال السادس من شباط الماضي تم إيقاف دخول المرضى من شمال سوريا إلى تركيا لتلقي العلاج في المستشفيات التركية الحكومية، وبعد العديد من حملات المناصرة تمت الاستجابة واستئناف دخول المرضى إلى تركيا في حزيران عام 2023 ولكن!!

مع عودة دخول المرضى إلى تركيا عادت إليهم معاناة من نوع آخر، ليقفوا حائرين أمام لغة جديدة غير قادرين على استخدامها أو التواصل بها، تتبعها سلسلة من التحديات في هذا البلد.

في حديث لموقع صدى الشام مع المريضة زاهدة تقول: “عندما تم تشخيصي في سوريا أخبروني أنني بحاجة إلى شهر علاج في تركيا، ولكن الأمور لم تكن كما هو متوقع فأنا هنا منذ سبعة أشهر لتلقي العلاج”.

وهنا يتبادر إلى أذهاننا كيف تقضي زاهدة والكثير من المرضى كل هذه المدة في تركيا ؟!!

وتضيف زاهدة: “حالي كحال الكثيرين هنا، لم آت من القصور من سوريا، بل أتيت من المخيمات فكيف لي أن أقيم في تركيا وأتحمل أعباء الإقامة والعلاج؟”.

فيما أكدت علا، وهي مريضة تصلب لويحي لموقع صدى الشام، أنها قدمت إلى تركيا للعلاج وفي حالتها ينبغي عليها زيارة المشفى في أضنة بشكل دوري، ولكن في آخر موعد لها بالمشفى لم تستطع الذهاب بسبب تكاليف المواصلات، حيث تصل تكلفة المواصلات إلى 1500 ليرة تركية لا تملك منهم ولا حتى 100 ليرة، كما تقول.

أما إسراء فتحدثت لموقع صدى الشام عن جانبٍ آخر من رحلتها مع المرض قائلة: “أنا ومعي الكثير من المرضى لا نستطيع تأمين علاجنا. الأمر لا ينتهي بخروجنا إلى تركيا، فكيف لي أن أدفع ثمن العلاج في كل مرة ما يقارب 800 دولار. هناك العديد من المرات لم أستطع شراء الدواء بسبب ارتفاع سعره”.

إقامة المرضى مشكلة

في مثل هذه الحالات والتي تطول بها فترة العلاج ما هو مصير هؤلاء المرضى؟ وأين يقيمون كل هذه المدة؟

أحد المرضى المسنين في دار الحياة – صدى الشام

وقالت منى، وهي مريضة سرطان، منذ 13 عاماً: “بسبب طول فترة علاجي لا يمكنني تحمل أعباء الإقامة في تركيا فتوجهت إلى دار الحياة. هذه الدار غير تابعة لأي جهة أو منظمة لذلك الخدمات التي تقدمها تقتصر على الإقامة والغذاء بقدر محدود جداً. رغم أن القائمين على الدار يبذلون قصارى جهدهم إلا أن الأمر يستحيل على شخص واحد أن يقوم به”.

وأضافت: “بسبب أن الدار غير مدعومة فلا يمكن للقائمين عليها تأمين مستلزمات الطبخ أو التنظيف أو الأدوات المنزلية. فيما أن هذه الأمور الغذاء والنظافة هي الأهم بالنسبة للمرضى”.

مساعدات المحسنين

ولنتعرف أكثر على “دار الحياة” في الريحانية كان لنا لقاء مع مدير الدار عبد الله موسى المنصور، الذي أكد لموقع صدى الشام أن ما بعد تأسيس الدار منذ 10 سنوات لم يتم تبني الدار بشكل كامل، بل تحصل على بعض المساعدات من فاعلي الخير والجمعيات من وقت إلى آخر، مما يتيح لنا تأمين الإقامة للمرضى، بالإضافة لوجبتي طعام باليوم خلال فترة علاجهم.

وقال المنصور: “لا يوجد كوادر تعمل في الدار أبداً سوى أنا وفريق من المتطوعين من المرضى أنفسهم , فالطباخ والذي يستقبل المرضى ويقوم بعملية التسجيل لهم هم من المرضى أنفسهم”.

وعند سؤالنا عن أعداد المرضى الذين يتم استقبالهم في الدار قال: “لا يمكننا إحصاء ذلك بشكل دقيق حيث يدخل يومياً قرابة 50 مريض من سوريا، فيما يغادر الدار إلى أضنة ربما قرابة الـ 30 مريض وإلى مرسين 10 مرضى ولكن بالمجمل تتسع الدار إلى 170 مريض وهذا الرقم بحاجة إلى العديد من الخدمات”.

وفي هذا السياق، يغيب مصير بعض المرضى في دار الحياة، والتي تواجه نقصاً في التمويل والدعم، حيث أن المرضى يجدون أنفسهم في مأزق ويحتاجون للعناية والدعم.

ويتابع المنصور: “أتمنى أن يوجد لدينا كوادر بشرية تساعد في أعمال الدار لخدمة المرضى، أو أنه يتم تأمين تكاليف العلاج للمرضى، في أحيان كثيرة يتعذر عليهم الحصول على أدويتهم بالإضافة لمشكلة تكاليف التنقل ما بين الدار والمشافي، لعلنا نؤمن لهؤلاء المرضى القليل من الراحة والأمان”.

وفي الختام، يبقى التساؤل عن الحقوق الأساسية لهؤلاء المرضى ومدى إمكانية تحقيق حياة كريمة لهم في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهونها.

حيث أن استمرار الدعم والجهود المستمرة يمكن أن يكون له تأثير كبير في تحسين ظروف حياتهم وتوفير الرعاية الصحية الضرورية، للتغلب على تحديات المرض واللجوء.

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

شاهد أيضاً

قصص نجاة .. فتيات سوريات تحدين زواج القاصرات وبنين مستقبلهن

ريما العبد في ظل المجتمعات العربية، تُعد ظاهرة الزواج المبكر واحدة من أبرز التحديات التي …

صعوبات العلاج تفاقم ألم مريضات السرطان السوريات في تركيا

حسام جبلاوي معاناة مضاعفة تعيشها مريضات السرطان السوريات في تركيا، فرضتها قيود التنقل بين الولايات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *