الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / التدفئة بالنفايات تتسبب بقتل البعض وبأمراض مزمنة لآخرين شمال سوريا

التدفئة بالنفايات تتسبب بقتل البعض وبأمراض مزمنة لآخرين شمال سوريا

مها الأحمد

تستيقظ أم حسن صباحا لتجد أولادها في غرفتهم  بدون حراك وقد اصفرّ لونهم وعلا شفاهم اللون الأزرق في مخيم الكرامة بمدينة أطمة قرب الحدود السورية التركية.

الطبيب الذي كشف عنهم حاول إنقاذهم بعملية إنعاش للقلب والرئة لمدة نصف ساعة دون جدوى. لتكون كلفة شعورهم بالدفء هي حياتهم في تلك الليلة.

“كانت والدتهم تحاول أن تنقذهم من البرد عندما وضعت مادة الفحم في المدفأة وأشعلتها، ولم تكن تقصد قتلهم لم تكن تدري بأن الفحم ضار لهذه الدرجة! وقد شكروها كثيراً لأنهم شعروا بالدفء”. هذا ما يقوله الوالد المفجوع عبد المنعم ٥٠ عاما وهو يبكي على أولاده الثلاثة بحرقة وألم فلم يقتصر ضرر التدفئة بالمواد التقليدية في المخيمات وأماكن الازدحام على الأمراض التنفسية والصدرية المزمنة كالربو وتحسس البلعوم والأنف والتهاب القصبات المزمن بل  بلغت حد التسبب بالوفاة لبعض الأشخاص الذين يستخدمونها كبديل عن مواد التدفئة النظامية بسبب رخص أسعارها.

يضيف عبد المنعم والد الأطفال في تصريح خاص بأنه لا يملك ثمن الحطب النظامي للتدفئة، وأنه بالكاد أمن ثمن هذه الأكياس الثلاثة من الفحم.

وعن أضرار أستخدام الفحم يقول الطبيب محمد الحلاق: “إن أي تسرب بسيط لغاز أحتراق الفحم في الخيمة أو المكان المغلق يعني تسرب لغاز أول أكسيد الكربون وهو غاز خطير جدا يسمى القاتل الصامت  ليس له رائحة ولا لون”
لذلك عندما تزداد كميته في الغرفة المغلقة  يدخل إلى الدم ويقضي على الأوكسجين شيئا فشيئا، فيشعر الانسان بالدوار، ويعطل عمل الدماغ والقلب، وقبل أن يفكر الانسان بما يحدث تتم الوفاة “.

الكثير من مواد التدفئة الأخرى الضارة انتشر استخدامها أيضا في الشمال السوري، وخاصة في مخيمات النازحين بسبب عدم قدرتهم على شراء وسائل تدفئة نظامية كالنفايات والنايلون التي يجمعها الناس من حاويات القمامة ومن الطرقات.

تعاني أم ياسر في مخيم المحسنين شمال قرية باتبو بريف حلب الغربي في فصل الشتاء من أعراص تحسسية مزمنه منذ بداية سكنها في هذا المخيم خاصة في فصل الشتاء. تقول أم ياسر: “المخيم مزدحم والشقق ملاصقة لبعضها مما يؤدي لكثرة المداخن والمدافىء التي ينبعث منها دخان أسود وكثيف تنبعث منه رائحة سيئة  نتيجة استعمال هذه المواد، مما يؤثر على صحتي بشكل  مباشر حيث يبدأ شعور ي بضيق في التنفس مصحوبا بسعال شديد بالرغم من تناولي العلاج باستمرار لكن دون جدوى”.

وبحسب تقرير لفريق منسقو استجابة سوريا تعتمد 90% من العائلات النازحة على مواد تدفئة غير صالحة كالمواد البلاستيكية، والنفايات داخل المخيم مع توقع بزيادة وتيرة الحرائق ضمن المخيمات خلال الفترة القادمة نتيجة انخفاض درجات الحرارة بشكل مستمر،الأمر الذي تسبب في زيادة عدد المصابين بالأمراض التنفسية وتنوعها مابين الربو والتهاب القصبات الشعرية والقصبات خاصة عند الأطفال.

وبحسب الطبيب ناصر الدين فاقت هذه الأمراض قدرة المشافي على استيعاب المرضى، موضحا أن ما بين 30-40 مريضا ينتظرون يومياً دور المعاينة في مشفى “ابن سينا ” المركزي في إدلب على سبيل المثال. وأشار إلى أن جميع الأسرِّة البالغ عددها 100 سرير في المشفى مشغولة، مما يجبر المرضى على اللجوء لمشافي آخرى، وهذا بدوره يزيد من الأعباء المادية على العائلات التي تعجز بالأصل عن تأمين مواد التدفئة لوقاية أطفالهم من المرض.

أم ياسر من مخيم المحسنين تلقي باللوم على غلاء أسعار مادة الحطب والمازوت وقشر الفستق والبندق في انتشار الأمراض. وتضيف أنها عندما تعاتب الجيران باستخدام النفايات في التدفئة يكون جوابهم عادة :” لانملك ثمن مازوت أو حطب فهو غالي الثمن”، ويعتبر جيران أم ياسر أن شراء طون من الحطب أو قشور البندق بمئة وثمانين دولارا عبئا ثقيلا عليهم وهم المثقلين أصلا بسعر الغذاء واللباس والاحتياجات الأخرى.

وتؤكد أم ياسر أن العديد من الأطفال في المخيم يعانون من ربو الاطفال ويذهبون لتلقي جلسات الرزاز الأنفي والفموي في الصيدلية.

من جانبه حذر طبيب الأذن والأنف والحنجرة قاسم سخيطة وهو من سكان مدينة إدلب من أن الأهالي أمام مشكلة كبيرة إذا لم يتم تدارك الأمر، مؤكدا أن المخاطر لا تتوقف على الناحية الصحية فقط فهي تؤثر على عمل الفرد البالغ وحياته العامة إذ أنه قد يضطر أحيانا لدخول المشفى لعدة أيام، والخضوع لعمل جراحي لإزالة الأعراض الإنسدادية في الأنف بسبب الأمراض التحسيسية والالتهابية الناتجة عن  استنشاق الأبخرة السوداء، وتلوث الهواء بمواد التدفئة التقليدية السيئة.

 

تم إنتاج هذه المادة من خلال مشروع ربط طلاب الإعلام بسوق العمل الحائز على جائزة (ivlp impact) ضمن مشروع الزائر الدولي التابع لوزارة الخارجية الأميركية”.

شاهد أيضاً

البرد والوحول.. تضاعف معاناة مسني مخيمات إدلب ممن فقدوا الدخل والمعيل

هاديا المنصور – ادلب يعيش المسنون في مخيمات إدلب ظروفاً بالغة التعقيد وسط البرد الذي …

ارتفاع وسائل التدفئة في إدلب يثقل كاهل الأهالي

عدنان فيصل الإمام مع دخول فصل الشتاء، يشهد ارتفاعًا كبيرًا في أسعار وسائل التدفئة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *