الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / طرقات الشمال السوري تمتلئ بالمطبات العشوائية.. من المسؤول؟

طرقات الشمال السوري تمتلئ بالمطبات العشوائية.. من المسؤول؟

مصطفى عبد الوهاب

تتسم المطبات الاسمنتية التي تنتشر في مناطق شمال غرب سورية بالعشوائية ويكاد لا يخلو طريق سواءً أكان فرعياً أم رئيسياً من المطبات، وتوصف بأنها واحدة من أكثر الظواهر سلبية في النقل وتشكل كابوساً لسائقي السيارات، حتى أنها دخلت تفاصيل حياة المواطن السوري، فلطالما رويت القصص والنوادر والنكات عنها، ولطالما استخدمت كتشبيه أو استعارة ضمن سيرة يتكلم بها أحدهم.

ويلاحظ في الآونة الأخيرة الازدياد الهائل في عدد المطبات في كل منطقة من ريفي حلب وإدلب، في البلدات والقرى والمدن وحتى الطرق الرئيسية الرابطة بين المدن والمناطق، والعجيب أن كثيرا من هذه المطبات وضعت بشكل عشوائي ودون دراسة فنية أو هندسية ودون مراعاة لما ستعود به بأثر سلبي على السيارات.

يقول أبو محمود وهو سائق سيارة أجرة إن “أوضاع الطرق تعتبر الكابوس الأول لنا، فسيارتي هذه هي مصدر دخلي وباب رزقي، وسوء أحوال الطرق بشكل عام من حيث الحفر والمطبات، يؤدي إلى تهالك كبير في هذه الآلية، مما يجبرني على زيارة واحدة أو أكثر على الأقل في كل شهر لورشة الصيانة المختصة بالدوزان، مما يحملني أعباء مادية كبيرة”.

من جانبه قال أحمد -صاحب أحد المشاريع في منطقة جنديرس: “أوضاع الطرق الحالية أجبرتنا على اختيار فئة معينة من السيارات، وهي السيارات العالية المخصصة للطرق الوعرة، لأن جميع طرقنا أصبحت وعرة”.

ولكن في المقابل تنظر الجهات الرسمية للمطبات على أنها السبيل الأنجح والأقل تكلفة لمحاربة الرعونة في القيادة والسرعات العالية وخصوصاً في المناطق المزدحمة، وفي هذا الصدد قال المكتب الفني في بلدية أطمة، “إن العدد الكبير للسيارات في المنطقة، وقيادتها من قبل العديد من الأشخاص الغير مؤهلين بشكل جيد، ورعونتهم بكثير من الأحيان، أدى بنا لوضع عدد من المطبات في عدد من المناطق الحيوية، كالمساجد والمدارس والمشافي، وذلك لإجبار السيارات على تخفيض سرعتها تجنباً لحوادث مؤسفة، ويتم إنشاء المطبات وفق المعايير الهندسية والفنية المعروفة عالمياً، ونتجنب قدر المستطاع أن تكون هذه المطبات مؤذية للسيارات، ولكن بذات الوقت نواجه مشكلة وهي إنشاء المطبات العشوائية من قبل بعض الأهالي، والتي يتم التعامل معها فوراً بإزالة المطب، وفي حال أراد أحد الأهالي وضع مطب في منطقة معينة، عليه أن يقوم بتقديم طلب للمكتب الفني، يقوم بعدها المكتب بتقييم الحاجة ودراسة الطلب ومن ثم قبوله أو رفضه حسب الواقع”.

أما إذا نظرنا لوجهة النظر الأخرى فإن هذه الأحوال السيئة للطرق تعتبر مغنماً لورشات صيانة السيارات، فيقول أبو محمد -المالك لأحد ورشات الدوزان في منطقة شمال غرب سوريا- ضاحكاً: “أدام الله هذه الطرق، فهي تبقي سوق عملنا نشيطاً وفعالاً، وخصوصاً مع تعمق الحفر في فصل الشتاء وهطول الأمطار”، ويعقب أبو محمد ولكن بلسان المواطن المقيم في هذه المناطق: “أتمنى أن تكون طرقنا دائماً بأفضل حال ولو كان هذا على حساب عملنا، فإن الطرق الجيدة تعني خدمات أفضل، فأنا معرض في المستقبل للحاجة إلى سيارة إسعاف، وأتمنى أن تسير هذه السيارة على طريق جيد حتى تصل بي إلى المستشفى”.

ويبقى السؤال في النهاية إلى متى ستبقى المطبات هي الحل الوحيد، لضبط السرعات؟ وهل من إمكانية للاستغناء عنها في شوارعنا؟

 

تم إنتاج هذه المادة من خلال مشروع ربط طلاب الإعلام بسوق العمل الحائز على جائزة (ivlp impact) ضمن مشروع الزائر الدولي التابع لوزارة الخارجية الأميركية”.

شاهد أيضاً

مقابل وجبة طعام… أطفال مخيمات ضحايا الاستغلال في “التيك توك”

مهند المحمد كالنار في الهشيم، انتشرت في الأشهر الماضية ظاهرة توزيع الحصص الغذائية على الأطفال …

فتاة تقتل والدها وعصابة تقتحم قرية وتقتل طفلا في حماة

ابراهيم الخلف شهدت محافظة حماة وسط سورية جريمتين إحداهما بمشاركة جماعية، وأدت لمقتل رجل مسن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *