الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / البرد والوحول.. تضاعف معاناة مسني مخيمات إدلب ممن فقدوا الدخل والمعيل

البرد والوحول.. تضاعف معاناة مسني مخيمات إدلب ممن فقدوا الدخل والمعيل

هاديا المنصور – ادلب

يعيش المسنون في مخيمات إدلب ظروفاً بالغة التعقيد وسط البرد الذي راح يعصف بأجسادهم الضعيفة وسط العزلة والأمراض وقلة الرعاية والاهتمام، والفقر وافتقاد السند والمعيل.

حيث يشكل المسنين والمسنات الفئة الأكثر بؤسا وضعفا بين ساكني مخيمات إدلب، وخاصة ممن فقدوا المعيل ومصدر الدخل خلال سنوات عجاف أنهكتها الحرب السورية.

بينما تسير بحذر متكأة على عكازها وسط طريق تملؤه الحفر وبرك المياه وتحاول الوصول ببطئ إلى أحد بائعي الخبز في مخيمات مشهد روحين شمال ادلب، تقول المسنة خديجة الحمدان السبعينية أنها لم تعد قادرة على السير في طرقات المخيم جراء الأمطار الغزيرة والوحول التي تشكلت في أرجاء المخيم والتي شكلت تحدي آخر لجملة التحديات الكثيرة التي تواجهها داخل المخيم.

وأضافت أنها تواجه ظروفاً قاسية بعد أن ألقت الحياة بأحمالها على امرأة عجوز” لا حول لها ولا قوة”، وتعاني آلام العظام والمفاصل التي راحت تشكو منها مؤخراً جراء البرد الذي تقاسيه داخل خيمتها المتهالكة، عدا عن معاناتها أمراض الضغط والسكري فهي قلما تستطيع المشي إلا لبضعة أمتار حتى تجلس لتستريح عدة مرات ريثما تصل للحصول لاحتياجاتها اليومية.

فقدت المسنة زوجها جراء مرض عضال وفقدت ولديها في القصف الذي طال مدينتهم سراقب قبل نزوحهم منها، وتعيش وحيدة في خيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وتشكو المرض والبرد وانعدام وسائل التدفئة والدعم.

أما عن المسن نواف الطويل (88 عاماً ) فهو لم يستطع الخروج ومغادرة خيمته الواقعة في مخيمات تل الكرامة شمال إدلب لجمع بعض الأحطاب واستخدامها في التدفئة كما عادته بعد أن طال أمد المنخفض الجوي على المنطقة.

وللمسن الطويل قصة قهر يخفيها خلف تجاعيد وجهه وصوته الذي تخنقه العبرات، حيث فقد نصف أفراد عائلته في القصف الذي طال قراهم جنوب إدلب، ولم يبقى له من أفراد أسرته سوى أبناء مهجرين في اسقاع الأرض، ولم تكن أوجاع قدميه وعدم قدرته على العلاج كل ما يؤلمه، بل يبقى ألم التهجير والغربة والبرد الذي راح ينخر عظامه الأكثر وطأة من أوجاع جسده المتعددة.

كان يحلم المسن أن يتوكأ على أحد أبنائه في شيخوخته لكنه وجد نفسه مضطراً لتحمل تبعات كبر سنه بمفرده، مع وجود أمراض مزمنة متعددة وقلما يتمكن من تأمين أدويته التي باتت مرتفعة الثمن ومفقودة في بعض الأحيان، كما يتعذر عليه الوصول إلى الخدمات الصحية ومراجعة الطبيب لبعد مخيمهم عن المدن وعدم مقدرته على تأمين أجور المعاينات والتحاليل الطبية، وهو ما دفعه للاستغناء عن علاج أمراضه التي باتت تفتك بجسده الضعيف يوماً بعد يوم.

وأمام الاحتياجات المتزايدة للمسنين في إدلب وشمال غرب سوريا، مع غياب أبنائهم، تبدو الحلول لمساعدتهم محدودة لا سيما في ظل أوضاع الطقس القاسي في مخيمات النزوح والوضع الاقتصادي الحالي والغلاء والفقر المدقع وقلة مصادر الدخل.

وقالت فداء الأحمد إحدى أعضاء فريق المستقبل التطوعي في إدلب إن المخيمات تعج بأعداد المسنين الذين يفتقرون للكثير من الخدمات المعيشية بشقيها الاقتصادي والنفسي فيما لا تتوفر دور لرعاية المسنين في المنطقة.

وأشارت إلى أن المسنين غير قادرين على الوصول للخدمات الطبية البعيدة عن أماكن سكنهن في المخيمات لعدم توفر وسائط النقل والقدرة على تغطية تكاليف الوصول إليها وشراء الأدوية، ما يستدعي البحث عن وسائل من شأنها تسهيل وصول هذه الفئة الضعيفة إلى ما يحتاجونه من خدمات ومساعدات وخاصة وسط البرد والامطار.

وتقترح تفعيل دور العيادات المتنقلة داخل مخيمات النزوح وتوفير الأدوية المجانية بغية حصول المسنات على فرصة العلاج والحصول على الخدمات الصحية بشكل مجاني ودون عناء، إضافة لتفعيل دور فرق لتقديم المساعدات الإغاثية وخدمات الدعم النفسي في المخيمات بغية حصول هذه الفئة على “جرعة أمل تنسيهم معاناتهم مع النزوح والوحدة”.

وبحسب فريق “منسقو استجابة سوريا” فقد بلغ عدد المسنين في منطقة شمال غربي سوريا نحو 417 ألف مسن ومسنة، ونسبة 175 ألف منهم يقيمون ضمن مخيمات النازحين.

 يعيش هؤلاء المسنين في ظروف إنسانية صعبة، وخاصةً حالات ذوي الاحتياجات الخاصة، وتُفتقد الرعاية من كل جوانبها لا سيما أدوية الأمراض المزمنة بشكل دوري وحاجتهم لرعاية صحية وغذائية.

تم إنتاج هذه المادة من خلال مشروع ربط طلاب الإعلام بسوق العمل الحائز على جائزة (ivlp impact) ضمن مشروع الزائر الدولي التابع لوزارة الخارجية الأميركية”.

شاهد أيضاً

التدفئة بالنفايات تتسبب بقتل البعض وبأمراض مزمنة لآخرين شمال سوريا

مها الأحمد تستيقظ أم حسن صباحا لتجد أولادها في غرفتهم  بدون حراك وقد اصفرّ لونهم …

ارتفاع وسائل التدفئة في إدلب يثقل كاهل الأهالي

عدنان فيصل الإمام مع دخول فصل الشتاء، يشهد ارتفاعًا كبيرًا في أسعار وسائل التدفئة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *