الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / البرد ينهش أجساد النازحين السوريين مع تراجع دعم المخيمات في شمال سورية

البرد ينهش أجساد النازحين السوريين مع تراجع دعم المخيمات في شمال سورية

حسان حاجي علي
على بعد كيلو مترات قليلة من معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا، تتناثر عشرات الخيم الممزقة، والمغطاة ببطانيات وقطع قماش يحاول من خلالها النازحون اتقاء شتاء هذه السنة التي جاءت أبرد مما مضى، لتنذر بكارثة أقسى وأشد إيلاماً على قاطني هذا المخيم وعشرات المخيمات في الشمال السوري.
هذا المشهد بدا مألوفاً لسنوات قليلة ماضية، إلا أن هذه السنة تشي بحالة أصعب خصوصاً مع ضعف الدعم المقدم من المنظمات الإنسانية، وتحديداً في مواد التدفئة ولوازمها. وحول ذلك يقول علاء يحيى أحد المسؤولين في منظمة بنفسج: إننا في كل سنة نقدم مواد تدفئة، من فحم أو مازوت، ولوازم منزلية مثل السجاد والإسفنج والعوازل، إلا أننا في هذه السنة نواجه ضعفا بالدعم المقدم للمخيمات وحاجة الناس تزداد.
وأضاف يحيى من خلال تجاربنا السابقة أصبح لدينا خبرة في معرفة اللوازم المطلوبة للمخيمات، والوقت اللازم للتدخل، وبناء عليه “نقدم ضمن مشاريعنا حالات التدخل الطارئة أثناء الفيضانات، أوغرق الخيم، ولدينا فريق طوارئ يعمل بحالات انقطاع الطرقات على المخيمات لمنع حدوث أي كارثة .
من جانبه قال محمد نعسان أحد المسؤولين في إدارة المخيم بجانب معبر باب السلامة، إن المنظمات في السنوات السابقة كانت تدعم المخيمات بحصص مقبولة تلبي الجميع في فصل الشتاء، حيث كانت توزع مبالغ تصل إلى 150 دولار، بالإضافة إلى قسيمة تحتوي على 40 لتر مازوت شهرياً.
و أضاف نعسان: حصلنا على دعم من منظمة قدمت للأهالي مادة المازوت المخصص للتدفئة، إضافة إلى العوازل التي توضع فوق الخيم، وذلك بسبب تهشش الخيم على مدى السنوات، مما يمنع تسرب الأمطار إلى داخلها، ولكن لا تكفي هذه المواد طيلة فصل الشتاء، ونسعى إلى التواصل مع العديد من المنظمات لدعم المخيمات بشكل أوسع ليلبي احتياجات النازحين.
“شغلنا ضعيف بفصل الشتاء” بهذه العبارة اختصر النازح محمد الأسعد حاله، وأضاف أن “ما تقدمه المنظمات الإنسانية لنا جيد ويساعدنا على العيش في الشتاء ولكن لا يكفي” وأردف: “أعيش منذ ست سنوات في المخيم بعد تهجيري من ريف حلب، وانقلبت حياتي رأساً على عقب، كنت بين أربع جدران وأصحبنا في خيمة وهي لا تكفينا”، مؤكداً أنه لا يعمل في فصل الشتاء، فالعمل ضعيف، ولا يوجد زراعة مهنته الأساسية .
من جهتها أكدت سناء جاسم وهي مقيمة في المخيم قرب باب السلامة الحدودي مع تركيا أنها نزحت منذ عشر سنوات من مدينة حلب إلى الشمال السوري، وأنها لم تحصل هذه السنة على أي مواد تدفئة أو أي شيء تغطي به خيمتها.
وأضافت جاسم أن المنظمات كانت توزع قبل عامين مدافئ للنازحين مع ملحقاتها وبعدها بشهرين يعطونا قسائم مازوت مؤلفة من 120 لترا على دفعات على مدى أشهر، ولكن اليوم لم تقدم لنا المنظمات شيئا، وأردفت:” نحن بحاجة إلى عوازل لأننا غير قادرين على شراءها وأغلبنا بدون عمل وأنا أرملة وليس لدي أولاد يعينوني على المعيشة”.
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أعلن قبل أيام إيقاف مشاريعه في الداخل السوري، ماساهم بزيادة الكارثة حيث تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 90 بالمئة من الشعب السوري يعيشون تحت الفقر.
وقبل أيام خلص استبيان أجراه فريق “منسقو استجابة سوريا”، في المخيمات حول واقع التدفئة خلال الشتاء الحالي، إلى أن 74 % من النازحين لم يحصلوا على مواد التدفئة لهذا العام.
“تم إنتاج هذه المادة من خلال مشروع ربط طلاب الإعلام بسوق العمل الحائز على جائزة (ivlp impact) ضمن مشروع الزائر الدولي التابع لوزارة الخارجية الأميركية”.

شاهد أيضاً

التدفئة بالنفايات تتسبب بقتل البعض وبأمراض مزمنة لآخرين شمال سوريا

مها الأحمد تستيقظ أم حسن صباحا لتجد أولادها في غرفتهم  بدون حراك وقد اصفرّ لونهم …

البرد والوحول.. تضاعف معاناة مسني مخيمات إدلب ممن فقدوا الدخل والمعيل

هاديا المنصور – ادلب يعيش المسنون في مخيمات إدلب ظروفاً بالغة التعقيد وسط البرد الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *