الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / من اللجوء إلى الاندماج نساء سوريات في تركيا يواجهن صعوبات في تعلم اللغة التركية

من اللجوء إلى الاندماج نساء سوريات في تركيا يواجهن صعوبات في تعلم اللغة التركية

مريم سريول – صدى الشام

“رغم رغبتي الشديدة بتعلم اللغة التركية إلا أن ظروفي الاجتماعية حالت دون قدرتي على الالتحاق بدورات تعلم اللغة التركية” بهذه الكلمات وصفت عبير معاناتها مع تعلم اللغة التركية وهي أم سورية، لجأت إلى تركيا عام 2018.

فعلى الرغم من لجوء السوريين إلى تركيا منذ سنوات، إلا أن اللغة التركية تعد العائق الأكبر الذي يواجههم يومياً، فهناك عدد كبير من السوريين لا يتحدثون اللغة التركية إما بسبب الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية التي حالت دون تعلمهم للغة والقدرة على الاندماج مع المجتمع التركي. فيما يظهر هذا التحدي بشكل خاص، عندما يبدأ الأطفال عامهم الأول في المدرسة، لتجد الأم نفسها غير قادرة على التفاعل مع المدرسين في المدرسة، وتجد صعوبات كبيرة في مساعدة أطفالها أثناء عملية التعليم أو الدراسة.

تحديات تعلم اللغة التركية:

تقول عبير لموقع صدى الشام “عند قدومي إلى تركيا كان طفلي في الرابعة من عمره، لم أستطع الالتحاق بدورات تعلم اللغة التركية برفقتي ابني، ولم يكن لدي مكان آمن لأتركه وأذهب لتعلم اللغة, اكتفيت بتعلم مفردات أساسية أستطيع استخدامها في السوق والمواصلات فقط”.

فيما تشير أمل لموقع صدى الشام وهي سيدة سورية لجأت إلى تركيا عام 2016 “عندما أتينا إلى تركيا. اضطررت للعمل بأحد المعامل في مدينة غازي عنتاب لمساعدة عائلتي. لم يكن لدي وقت للالتحاق بالدورات ما عدا يوم الأحد الذي يعتبر المتنفس الوحيد بعد ساعات العمل الطويلة”.

 اللغة التركية والأمهات السوريات:

فيما صرحت عبير لموقع صدى الشام “اليوم أعيش تحديات من نوع آخر مع دخول طفلي إلى المدرسة التركية، وبالأخص عندما يتطلب الأمر مني التواصل مع معلمته وفهم ما يحتاجه ابني في المدرسة، أشعر بالإحراج والعجز بسبب عدم إتقاني اللغة التركية”.

وأوضحت عبير “لا تنتهي المشكلة هنا، وإنما تمتد إلى المنزل. حيث يصعب علي أيضاً مساعدة ابني في دراسته في المنزل، أجد نفسي غير قادرة على شرح التمارين في الواجب المنزلي بشكل جيد”.

تقول أمل لموقع صدى الشام “عند دخول أطفالي المدرسة التركية كانت مشكلتي ومشكلتهم الوحيدة هي اللغة التركية، وبدأ ذلك يؤثر بشكل سلبي على أطفالي من خلال رفضهم الذهاب للمدرسة. فلا يخفى على أحد حجم الضغط على الأطفال، بالأخص في الصف الأول”.

تصف أمل تجربتها “معلمة ابني يومياً ترسل 20 صفحة كواجب منزلي، فالتمارين التي تحتاج إلى دقيقتين حل تأخذ معنا نصف ساعة لنتمكن من ترجمة السؤال وفهمه ومحاولة معرفة ما هو المطلوب”.

 جهود الدولة في تعلم اللغة التركية:

لم يكن اللجوء إلى تركيا مصحوباً بشرط تعلم اللغة التركية من قبل الدولة، كما هو الأمر في أوروبا. ولكن لا بد من الإشارة إلى أهم المراكز التي تقدم دراسة اللغة التركية مجاناً.

تبرز مراكز غاسمك Gasmek كواحدة من المراكز التعليمية التابعة للبلديات، حيث تقدم دروسًا في اللغة التركية مجانًا، بالإضافة إلى دورات مهنية وتثقيفية. يمكن للراغبين في تعلم اللغة الالتحاق بهذه المراكز للتسجيل من خلال الموقع الرسمي أو مباشرة في أقرب فرع.

أما مراكز هالك ايتم Halk Eğitimi Merkezi، فهي مراكز تابعة لمديرية التربية، وقد شارك بحضور دوراتها أكثر من 43 مليون متدرب منذ عام 2014 حتى اليوم، وتهدف هذا العام لتدريب 7 ملايين شخص في دوراتها المتنوعة. كمان أنها تنظم دورات الاندماج تكون مدتها 8 ساعات تقدم فيها تعريف عن قوانين البلاد والأساسيات البسيطة للغة، ويمكن التسجيل من خلال تطبيق الهالك أو من خلال زيارة أقرب مركز.

أما عبر الإنترنت، يقدم موقع يونس إمرة فرصة لتعلم اللغة التركية. وهو منظمة حكومية تركية تسعى إلى نشر اللغة والثقافة التركية، وتقدم خمس مستويات لتعلم اللغة. يمكن للراغبين التسجيل في المعهد من 26 أكتوبر إلى 4 ديسمبر ومن 2 فبراير إلى 15 مايو من كل عام عبر موقعه الإلكتروني.

مع تحديات التعلم اللغوي، يظل الأمل قويًا في تطوير حلول فعّالة تسهم في تمكين النساء وأطفالهن. يُعتبر تعلم اللغة الجديدة مفتاحًا أساسيًا لتحقيق الاندماج الفعّال في المجتمع الجديد، ومن خلال تعزيز الدعم الاجتماعي، يمكن تشكيل فضاء يساهم في بناء جسور التواصل والتفاهم، مما يجعل تجربة الاندماج أكثر إشراقًا وفعالية.

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

شاهد أيضاً

التدفئة بالنفايات تتسبب بقتل البعض وبأمراض مزمنة لآخرين شمال سوريا

مها الأحمد تستيقظ أم حسن صباحا لتجد أولادها في غرفتهم  بدون حراك وقد اصفرّ لونهم …

البرد والوحول.. تضاعف معاناة مسني مخيمات إدلب ممن فقدوا الدخل والمعيل

هاديا المنصور – ادلب يعيش المسنون في مخيمات إدلب ظروفاً بالغة التعقيد وسط البرد الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *