الرئيسية / رأي / أخشى ما أخشاه

أخشى ما أخشاه

عبد العزيز المصطفى

يذكرُ الفيلسوفُ الصيني” هان فاي زي” الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد أنّ رجلًا يعيش في منطقة “تشد آن لاي” وكان يبيع الدروعَ والرماحَ، ويباهي ببضاعته وقوتها، فينادي على المارين قائلًا: دروعي قويةٌ لا يخترقها شيءٌ على الإطلاق، ثم يُمسك بواحدٍ من رماحه فيقول: رماحي حادةٌ تخترقُ كلَّ شيءٍ!! سمعه أحدُ المارة فسأله: ماذا سيحصل لو اخترق رمحُك درَعك؟!!
بعد هذا القصة المعبرة أقول: عبرَ التّاريخِ لم يفلح أيُّ مستعمرٍ أو محتلٍ بتحقيق غاياته أو جزءٍ منها إلاّ من خلال إشعال حرب أهليةٍ بين أبناء المصير المشترك والدم الواحد.
لقد رأينا هذا جليًا في ساحات متعددة دخلها المحتلُ والمستعمرُ، وذلك بهدف ضرب الحديد بالحديد، وتشتت المقاومة التي تنادي برحليه، وخيرُ دليلٍ على ذلك ما سعى ويسعى إليه الاحتلال منذ قيامته المشؤومة على أرضِ فلسطين المحتلة.
وهنا على الرغم من التماسك والتضامن الذي تظهروه الشعوب العربية والإسلامية تجاه قضية فلسطين ومعهم شعوب حرة حول العالم، إلّا أنّه يتوجب على الجميع أن يكونوا أكثر حذرًا؛ فكلما غاص وتورط الاحتلالُ أكثرَ برمالِ فلسطين وبطولاتِ رجالها، سيجد نفسه مضطرًا التخفيف من خسائره من خلال إشعال فتنٍ هنا وفتنٍ هناك.
إنّ أخشى ما نخشاه اليوم ويجب أن ينتبه له العقلاءُ أن يقوم المحتل بإشعال مشاكلَ داخلية في فلسطين خصوصًا ووطنا العربي والإسلامي عمومًا، لتحقيق ما عجزت عنه آلته العسكرية الغاشمة، وللتغطية على فشله الأخلاقي والعسكري، بالتالي تضرب رماحُنا دروعَنا
وهذا يتطلب بدون شكٍ إظهار المزيد من التلاحم بين شعوبنا، ووقوفها إلى جانب قضاياها العادلة، وفي مقدمتها قضية الإنسانية جمعاء، فلسطين المحتلة.

شاهد أيضاً

المقاومة وقداستها

عبد العزيز المصطفى تذكرُ كتبُ الأساطيرِ أنّ ملكًا استدعى أحد مستشاريه في ساعة متأخرة من …

فلنختار ظرف ومكان موتنا

عبد العزيز المصطفى خلال الحرب العالمية الثّانية كان الشغلُ الشاغل لهتلر هو كيفية القضاء على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *