الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / الهوية العربية: جهود الحفاظ على اللغة الأم للأطفال السوريين في تركيا

الهوية العربية: جهود الحفاظ على اللغة الأم للأطفال السوريين في تركيا

مريم سريول – صدى الشام

وفقًا لوزير التربية التركي، محمود أوزر، يقارب عدد الطلاب السوريين الذين يدرسون في تركيا مليون طالب. ومع هذا العدد المتزايد من الطلاب السوريين في المدارس التركية، يطرح سؤال مهم حول مصير اللغة الأم لهؤلاء الطلاب بعد قرار اندماجهم في المنظومة التعليمية التركية عام 2016.

التحول اللغوي للأطفال السوريين: التحديات والاستجابة

في حديث خاص مع رنا، أم لطفلة في المرحلة الابتدائية، شاهدنا كيف بدأت طفلتها بتعلم اللغة التركية منذ وقت مبكر لتجنب المشاكل المحتملة في العام الدراسي الأول بسبب صعوبة اللغة.

تقول رنا “بدأت طفلتي الذهاب إلى الروضة التركية بعمر مبكر لإجادة اللغة التركية تفادياً للمشاكل التي ممكن أن تواجهها خلال عامها الدراسي الأول بسبب اللغة. وتدريجيا بدأت تستخدم اللغة التركية داخل المنزل لقدرتها على التعبير بها أكثر من اللغة العربية”.

وأشارت رنا لموقع صدى الشام أنه عندما أقوم بقراءة قصة باللغة العربية “الفصحى” لابنتي تطلب مني أن أتكلم باللغة العربية (العامية) ظناً منها أن “الفصحى” لغة مختلفة لعدم سماعها في المدرسة أو في برامج الأطفال”

وأردفت رنا لموقع صدى الشام قائلة: ” إن أهم الصعوبات التي تواجهني في تعليم طفلتي للغة العربية هي “التكاليف المالية للدروس الخاصة, بالإضافة لعدم وجود الوقت الكافي خلال الأسبوع بسبب ضغط المناهج التركية أثناء العام الدراسي مما يدفع طفلتي للتململ كلما بدأنا بتعلم اللغة بعد الانتهاء من الواجبات المدرسية”.

تحديات تعلم اللغة العربية في تركيا

تؤكد معلمة اللغة العربية، خديجة شندي، وجود صعوبات في الحفاظ على اللغة العربية الأم، خصوصاً فيما يتعلق بالقراءة والكتابة. تظهر الصعوبات في توفير الدروس والتدريبات الضرورية للأطفال، وهذا يؤثر بشكل كبير على العوائل ذات الدخل المحدود.

تقول شندي لموقع صدى الشام: “هناك صعوبات في الحفاظ على اللغة الأم وإن لم تكن في الكلام إنما في الحفاظ على القراءة والكتابة فاللغة المنطوقة سهلة ويستطيعون الحفاظ عليها بالممارسة أما القراءة والكتابة فتحتاج إلى دروس ومتابعة وهذا الشيء ربما لا يكون متوفر لكل الأطفال أو حتى معظمهم”.

وأشارت شندي “أعتقد أبرز التحديات التي تواجه الأطفال عند تعلم اللغة العربية هو عدم توفر الدورات أو المراكز التي تقدم التعليم بشكل مجاني وأشدد على مجاني لأن العوائل ذات الدخل المرتفع تستطيع أن تؤمن لأطفالها معلمين أو دورات أو دروس خاصة وهم يفعلون ذلك على حسب خبرتي أما العوائل ذات الدخل المنخفض فليس لديها هذه الرفاهية ولن تتمكن من توفير هذه الميزة لأطفالها”.

وتشير شندي في هذا الصدد “إن مسؤولية الحفاظ على الحماس واهتمام الأطفال باللغة العربية تقع على عاتق العائلة من خلال تشجيع الأطفال على التكلم باللغة العربية وقراءة القصص لهم باللغة العربية ولعب ألعاب تحتوي على كلمات ومفردات وتكوين جمل كألعاب عائلية يشارك فيها الأب والأم والإخوة بهذه الطريقة يصبح للطفل حماس أن يشارك في هذا الوقت الممتع”.

حلول محتملة لتعلم اللغة العربية

تشير إيمان، أم لطفلين في تركيا، إلى تحديات تكاليف الدروس الخاصة وضغط المناهج التركية على وقت الأسرة. حيث توجهت إلى المسجد كوسيلة لتعليم أطفالها اللغة العربية وحفظ القرآن.

تقول إيمان “عندما بدأت بملاحظة التراجع في استخدام اللغة العربية لدى أطفالي وبسبب صعوبات الوضع الاقتصادي الذي يحول دون التحاقهم بدورات مأجورة كان المسجد هو الخيار الأنسب”.

وأكدت إيمان أنه “لم يقتصر تعليمهم فقط على اللغة العربية بل كان هناك تركيز على حفظ القرآن وبعض الدروس الدينية المناسبة لأعمارهم”.

ساهم تعلم الأطفال للغة العربية في المسجد بإعطائهم فرصة قيّمة لتعزيز فهمهم للتراث الثقافي العربي، وعزز أيضًا فهمهم للحكم والقصص والثقافة العربية الغنية.

تقول إيمان “إن التواجد في هذا البيئة الدينية شجعهم على اكتساب اللغة بشكل أعمق من خلال تعلم القرآن والأحاديث النبوية. بالإضافة إلى ذلك تعلموا قيمًا إيجابية وأخلاقيات عززت تواصلهم مع الأقارب والمحيط, حيث كان تعلم اللغة العربية في المسجد جزءًا من تجربة تربوية شاملة عززت من تطوير الأطفال ونموهم”.

جمعيات تسعى للحفاظ على اللغة العربية

تصرح المديرة الميدانية في جمعية أطفال قوس قزح، هبة جحجاح، بأن هناك صعوبات في الحفاظ على اللغة العربية للأطفال السوريين في تركيا، وتسلط الضوء على الجهود التي تبذلها الجمعية لدعم الأطفال في تعلم اللغة العربية والحفاظ على ثقافتهم.

تقول جحجاح: “بدأت صعوبات الحفاظ على اللغة الأم لدى الأطفال منذ صدور قرار منع تعليم الأطفال باللغة العربية فالآن لدينا جيل قادر على التكلم باللغة العربية ولكنه غير قادر على الكتابة أو القراءة”.

وأشارت جحجاح “أن بعض العوائل تقوم بتعليم أطفالها داخل المنزل الحروف بشكلها الكامل وليس أشكال الحروف أو طريقة التوصيل وتقطيع الحروف والكتابة في حين يوجد أهالي هم بالأصل أميين فهم غير قادرين أبدا على تعليم أطفالهم اللغة العربية”.

ضرورة توعية المجتمع ودعم قضايا الأطفال اللاجئين

تشير جحجاح إلى أهمية نشر التوعية حول قضايا الأطفال اللاجئين وضرورة تقديم الدعم المجتمعي لهم. تعكس هذه الجهود التزامًا بمبادئ اتفاقية حقوق الأطفال الصادرة عن الأمم المتحدة وحق الأطفال في استخدام لغتهم وثقافتهم.

حيث تقول “نحن كجمعية هدفنا الأساسي هو الحفاظ على اللغة الأم لذلك كان أول بند من بنودنا هو إدراج اللغة العربية الفصحى في برامجنا للحفاظ على اللغة العربية الأم للطفل والحفاظ على ثقافتهم”.

وتشير إلى “أن أكبر التحديات التي تواجهنا هو الوضع الاقتصادي لعوائل هؤلاء الأطفال مما يدفعهم للتسرب من الجمعية مقابل العمل لدعم أسرهم”.

وتؤكد على “أن من المهم نشر التوعية بقضايا الأطفال اللاجئين وأهمية الدعم المجتمعي لقضاياهم ويجب أن يكون هناك حملات وورشات عمل للتركيز على قضايا الأطفال في بلدان اللجوء”.

وختاما تذكر اتفاقية حقوق الأطفال الصادرة عن الام المتحدة بند مهم تقول فيه : يحق للأطفال استخدام لغتهم وثقافتهم وممارسة دينهم، حتى لو كانت مختلفة عن أغلبية الناس في البلد الذي يعيشون فيه.

 

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

شاهد أيضاً

الحقوق القانونية اللاجئين السوريين في تركيا.. بين الخوف ودعم المنظمات

حسام جبلاوي أدت حملات الترحيل الأخيرة التي طالت اللاجئين السوريين في تركيا وارتفعت وتيرتها مؤخراً …

نساء سوريات في غازي عينتاب يصنعن التغيير .. قصص نجاح لنساء سوريات يبتكرن مشاريع صغيرة في تركيا

مريم سريول حققت النساء السوريات نجاحات عدة في تركيا، عبر مشاريع اقتصادية صغيرة في مجالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *