الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / هل عوضت المنظمات غياب دولة السوريين؟
منظمات سورية تساعد في عمليات الانقاذ بعد الزلزال - صدى الشام

هل عوضت المنظمات غياب دولة السوريين؟

قتيبة سميسم – صدى الشام

لم يكن الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا والشمال السوري وعشرات الآلاف من الهزات الارتدادية كافية ليشعر نظام الأسد بها، حيث سجلت وكالات الأنباء استمراره بالقصف على القرى المتضررة من الزلزال في ريف حلب، فهل وجد السوريون من يرفع عنهم ركام الدمار أم أنهم تركوا لمصيرهم.

يقظان شيشكلي مدير منظمة مرام للإغاثة والتنمية

في حديث لصدى الشام مع مدير منظمة مرام للإغاثة والتنمية السيد يقظان شيشكلي، يقول: لقد كنا متواجدين منذ البداية في مناطق الزلزال ضمن حملة الاستجابة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ولم يكن أحد ينظر لجنسية الضحايا إن كانوا من المواطنين الأتراك أو غير ذلك، حتى انتشرت لدينا أخبار تفيد بوجود تفريق في تقديم المساعدة بين السوريين والأتراك في مدينة كهرمان مرعش، فتوجهت مباشرةً إلى هناك والتقيت بالوالي الذي أشرف على ارسالنا برفقة وفد حكومي إلى مناطق تواجد السوريين وتأكدنا بشكل شخصي من عدم صحة الإشاعات التي تشير إلى وجود عنصرية في التعامل مع الضحايا السوريين.
ويتابع شيشكلي: سمعنا أيضاً عن حالات فردية في ولاية مرسين لأفراد رفضوا إيواء الناجين السوريون، ولكنني أعتقد أن هذه التصرفات غير المقبولة انسانياً لم تكن منظمة، إنما بسبب النقص الحاد في بيوت الإيجار نتيجة العدد الكبير أو قد تكون رغبة من أصحاب البيوت بمنح الأولوية في المأوى لأقارب لهم أو ما شابه.
وعن أولوية الاحتياجات لدى السوريون يقول شيشكلي: في البدايات كانت الناس بحاجة إلى البيوت بالدرجة الأولى لتستطيع النوم في مأمن من الطقس البارد حينها، حيث أن الطعام والمؤن الغذائية كانت متوفرة وبشكل كبير من قبل المنظمات المتواجدة، وكان الجميع قادر على الحصول على المساعدات الاغاثية، ومما يستحق الذكر مساعدة السوريون في عمليات الإنقاذ على الرغم من عدم وجود بيوت لهم، حيث أنه كان هناك عمليات بطولية كبيرة لم يتم تسليط الضوء عليها في الإعلام بسبب اقتراب الانتخابات وحساسية بعض الملفات.
لم يكن التنسيق بمستوى عالٍ في البداية، أما في الوقت الحالي فالجميع حصل على خيمة بالحد الأدنى، وتساهم المنظمات بالتنسيق بشكل كامل مع الجهات الحكومية في إيصال المساعدات الى جميع المتضررين، حتى أننا أنشأنا ما يعرف بخيم الحماية للسيدات السوريات بحسب الإمكانيات المتوفرة لدينا، وهي مراكز لتقديم الخدمات من دعم نفسي وتقديم المساعدات الى تنسيق الحالات الطارئة مع آفاد، حيث يقدر عدد المستفيدات من هذه المراكز ب 3500 سيدة سورية، كما أننا وزعنا ما يقارب 450 خيمة أطفال في مدينة مرعش.

توزيع سلل غذائية خلال مرحلة الاستجابة لمتضرري الزلزال – مرام

أما عن المجالات التي لم تستطع المنظمات تغطيتها بالنسبة للسوريين يقول شيشكلي: لم تستطع المنظمات السورية أو التركية أن تعوض السكان عن الخسائر التي فقدوها، لقد كان العدد كبير جداً وكانت هناك دائماً أولويات حيث إن مرضى بعض الأمراض المزمنة لم يكن لديهم الأدوية اللازمة في الأيام الأولى، وكانت الاحتياجات بحسب حجمها تفرض نفسها كأولوية.
وفيما التعليم يتابع: كان لدينا بمراكز الطفل أدوات التعليم الأساسية حتى أن المنظمات التركية بالفعل افتتحت خيم للتعليم كصفوف مؤقتة وكان المستفيدون من السوريون ممن كان قادراً على الاندماج بالمجتمع التركي.
وبالحديث عن التحديات التي واجهت المنظمات خلال المرحلة، يقول شيشكلي في حديثه لصدى الشام: كنا من المحظوظين إذ كان الفريق الخاص بنا جاهز للعمل دون وجود إصابات، فأغلب المنظمات كانت تعاني من أن فريقها نفسه منكوب نتيجة الزلزال، ومنهم من هرع لإجلاء عائلته إذ كان أغلب العاملون من المناطق المنكوبة، والأصعب كان موضوع البقاء للمساعدة في النهار مع عدم وجود مسكن للنوم في الليل.

سعي المنظمات لدعم الاطفال الناجين من الزلزال على الصعيد النفسي – مرام

أما عن رضى السوريون عن جودة الخدمات المقدمة من قبل المنظمات، يرى شيشكلي أن الرضى كان نصف على نصف على حد تعبيره، حيث شكر الكثير من الناس جهودهم وأبدوا رضاهم عن عملهم فيما رأى قسم أخر من الناس أن الخدمات غير كافية، ويضيف: لقد زرت أنطاكيا ومرعش وبازارجيك والمدن الأخرى جميعها، كان الاستياء بشكل أكبر في المدن التي تعتبر ناجية من الزلزال نوعاً ما كمدينة مرسين وذلك بسبب عدم المقدرة على تلبية جميع الاحتياجات من قبل المنظمات ولصعوبة إيجاد مسكن.

منظمة IHH تقدم الدعم للاطفال السوريين الناجين من الزلزال – صدى الشام

وفي حديث لها مع صدى الشام تقول السيدة رابعة قبلان رئيس القسم النسائي لمنظمة (IHH) في ولاية كريكاله: في البداية كان الزلزال الذي ضرب أحد عشر ولاية تركية كارثة كبيرة، ولكنها بنفس الوقت أظهرت لنا كم كانت الأمة التركية قلباً واحداً خلال الأزمات، بوحدتها وتضامنها حيث أرسلت العديد من المنظمات الاغاثية والهيئات الحكومية من جميع انحاء البلاد المساعدات للمتضررين هناك.
لقد قمنا في منظمة IHH بتنفيذ أنشطة البحث والإنقاذ في العديد من الولايات دونما تمييز بين جنس أو عرق أو دين، كما أننا قمنا بتعبئة الشاحنات الواحدة تلو الأخرى وارسالها الى مناطق الزلزال.
وتضيف قبلان: لا تزال حتى اللحظة مساعدات الطعام واللباس مستمرة في عشرة ولايات تركية، وكمنظمة IHH في ولاية كريكاله قمنا بتوفير الطعام والملابس للاجئين السوريين الذين جاؤوا إلى مدينتنا.
وتتابع: على الصعيد النفسي لم يكونوا بخير على الإطلاق حيث ان معاناتهم تضاعفت بعد خسارتهم لأقربائهم في الزلزال، لقد جلسنا معهم واستمعنا إلى آلامهم، وحاولنا التخفيف عنهم، لكننا لم نستطع الوصول إليهم جميعاً.

وفي نفس السياق تضيف قبلان: اشترينا ملابس العيد للأطفال السوريين خلال شهر رمضان، ووجهناهم للمدارس ومراكز التعليم، تحتاج المنظمات الإغاثية الأخرى بالفعل الى حماية الأشخاص وحرياتهم بشكل فعال بغض النظر عن دينهم ولغتهم وعرقهم، وفي هذه العملية نحتاج إلى العمل بنشاط أكبر، لأن عملنا يتجاوز وقتنا وهؤلاء الأشخاص بحاجة إلينا.
وتختتم السيدة رابعة قبلان حديثها قائلة: يجب دعم اللاجئين السوريين بعدة نقاط أهمها إيجاد تدريبات توجيهية جادة للغاية، حيث إنه من المهم جداً بالنسبة لنا التعرف على النقاط الحساسة لبعضنا البعض والعيش في وئام معاً، كما أنه من المهم إيلاء التعليم أهمية كبيرة والاطلاع على تنظيم الأسرة والطفل لإدراك الآثار السلبية للمشاكل الاقتصادية على الأطفال.

وفي الطرف الأخر تقول فاطمة إسماعيل في حديثها لصدى الشام: نزحنا من مدينة أنطاكيا بعد ان عانينا الأمرين، لقد رأينا الموت حين كان البناء يترنح بنا يكاد يصل الأرض، ثم البرد الذي لم يكن أقل تأثيراً على الأطفال من الزلزال نفسه، ثم هربنا بأرواحنا الى ولاية قيصري خارج مناطق تهديد الهزات الارتدادية، لقد أمنت لنا أحد المنظمات لباساً وإن لم يكن على مقاسنا، وساهموا في إجلائنا من مناطق الموت، إلا أننا خرجنا من هناك دون أي شيء.
وتضيف إسماعيل: لقد كانت الجهود مركزة في الولايات المنكوبة ولم نلق أي اهتمام في مدن النزوح، إذ بدأنا نقترض المال لنأكل بأقل الإمكانيات، وعلى الرغم من طرقنا لأبواب لا نحصيها إلا أننا لم نحصل على شيء يذكر.
أما إبراهيم الشيخ الذي نزح رفقة عائلته إلى ولاية بورصة التركية، فيقول في حديثه لصدى الشام: تم تعويض السوريون من قبل الحكومة التركية عبر منظمة آفاد بمبلغ مالي يتراوح بين عشرة وخمسة عشر ألف ليرة لكل بيت ايجار بحسب تقييم الضرر، فيما حصلنا على مساعدات غذائية بعد التسجيل على منظمة الهلال الأحمر مرتين، مرة فور وصولنا ومرة أخرى في رمضان الماضي، كما أننا حصلنا على بطاقات شراء مسبقة الدفع من ماركت البيم بقيمة 500 ليرة لكل فرد في العائلة من منظمة سورية نجهل أسمها.
ويضيف الشيخ: المساعدات التي تقدم من المنظمات السورية والتركية كثيرة وأهل الخير موجودون في كل مكان، حتى لو لم تغط جميع النفقات، ولكنها جيدة جدًا، سمعنا عن توزيع مساعدات مالية في سفارات بعض الدول كالسفارة الماليزية والهولندية في أنقرة، ولكن التسجيل عليها واستلامها يجب أن يكون بشكل شخصي وهذا ما منعني شخصياً من استلامها لأن تكلفة المواصلات قد تفوق المساعدات المقدمة.
ويختتم: نتقدم بالشكر لجميع القائمين على المنظمات السورية والتركية، رأينا منهم كل خير في وقت كنا نتخوف فيه من نسياننا وتركنا لمصيرنا.

تتشابه طريقة طرح السيدة رابعة قبلان مع أولى مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على المساواة بين جميع البشر دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر.
بالتأكيد لا تملك أي منظمة أو مجموعة منظمات القوة والمقدرة التي تملكها الدول أصحاب الوزارات والدخل الوطني والمؤسسات، ولكنها أثبتت تفوقها في العطاء على الرغم من بعض نقاط الضعف في الوصول إلى كافة فئات الشعب بسبب الأعداد الكبيرة للمحتاجين من جهة ومحدودية عدد المتطوعين العاملين فيها.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان

شاهد أيضاً

الحقوق القانونية اللاجئين السوريين في تركيا.. بين الخوف ودعم المنظمات

حسام جبلاوي أدت حملات الترحيل الأخيرة التي طالت اللاجئين السوريين في تركيا وارتفعت وتيرتها مؤخراً …

نساء سوريات في غازي عينتاب يصنعن التغيير .. قصص نجاح لنساء سوريات يبتكرن مشاريع صغيرة في تركيا

مريم سريول حققت النساء السوريات نجاحات عدة في تركيا، عبر مشاريع اقتصادية صغيرة في مجالات …

تعليق واحد

  1. كارثة الزلزال المدمر تحتاج لأضعاف مضاعفة لماتقدمه منظمات المجتمع المدني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *